خبير سياسي: مصر تقود المسار الإنساني وتسقط مخططات التهجير
أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن الدور المصري في دعم الشعب الفلسطيني بقطاع غزة بات محل تقدير واسع من قبل المجتمع الدولي، في ظل الجهود المتواصلة التي تبذلها القاهرة لإنقاذ الوضع الإنساني المتدهور، مشيراً إلى أن تقارير صادرة عن معاهد سياسات أمريكية أكدت أن الضغط المصري كان عاملًا حاسمًا في إدخال المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، وفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من عشرين نقطة.
وأوضح الزغبي، خلال مداخلة لقناة «إكسترا نيوز»، أن هذا الاعتراف الدولي يعكس ثقل الدور المصري وقدرته على التأثير في مسارات الأزمة، ليس فقط على المستوى الإنساني، بل أيضًا على الصعيدين السياسي والأمني.
معبر رفح.. شريان الحياة لغزة
وشدد أستاذ العلوم السياسية، على أن فتح معبر رفح من الاتجاهين بإرادة مصرية خالصة يمثل شريان حياة حقيقي للفلسطينيين في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذا القرار أسهم في كسر الحصار الإنساني وتسهيل دخول المساعدات وخروج المصابين والمرضى لتلقي العلاج.
وأضاف: أن مصر نجحت من خلال هذا الموقف في إفشال محاولات إسرائيل فرض مخططات تهجير قسري أو ما يُعرف بـ«التهجير الناعم»، الذي كان يعتمد على خنق القطاع إنسانيًا عبر منع المساعدات ودفع السكان إلى الهجرة القسرية تحت وطأة الجوع والمرض.
رسالة واضحة برفض التهجير
وأشار الزغبي، إلى أن عودة الفلسطينيين الذين تلقوا العلاج في المستشفيات المصرية إلى قطاع غزة مرة أخرى تمثل رسالة سياسية وإنسانية واضحة، تؤكد رفض مصر القاطع لأي شكل من أشكال التهجير، وأن هذا السلوك العملي، وليس الخطابي فقط، حظي بإشادة المجتمع الدولي، باعتباره نموذجًا لاحترام القانون الدولي الإنساني.
وأكد أن القاهرة تعاملت مع الملف الفلسطيني باعتباره قضية أمن قومي، لا تقبل المساومة أو الحلول المؤقتة التي قد تُفرغ الحقوق الفلسطينية من مضمونها.
إفشال مخططات الاحتلال منذ قمة السلام
وأوضح أستاذ العلوم السياسية، أن مصر بدأت مبكرًا في إحباط مخططات الاحتلال، منذ قمة السلام التي عُقدت في أكتوبر 2023، حيث طرحت القاهرة رؤية متكاملة لإنقاذ غزة، وشملت هذه الرؤية مسارًا سياسيًا وأمنيًا متوازنًا، إلى جانب خطة لإعادة الإعمار وإدارة المرحلة الانتقالية.
وأضاف: أن الخطة تضمنت مناقشة ملف نزع السلاح داخل الأطر الفلسطينية، وتشكيل لجنة تكنوقراط تتولى إدارة الشؤون المحلية والبنية التحتية، بالإضافة إلى إزالة الركام الذي تجاوز حجمه 83 مليون طن، بما يمهد لعودة الحياة الطبيعية إلى القطاع.
دور محوري للسلطة الفلسطينية
وأكد الزغبي، أن مصر ترفض بشكل قاطع أن تتحول الكيانات المقترحة لإدارة غزة إلى مجرد هياكل شكلية أو بيانات إعلامية بلا صلاحيات، مشدداً على أن السلطة الفلسطينية يجب أن تكون جزءًا أصيلًا من إدارة المرحلة المقبلة، بما يضمن وحدة القرار الفلسطيني وشرعية أي ترتيبات مستقبلية.
وأشار إلى أن الثوابت المصرية، وعلى رأسها رفض التهجير وتثبيت الفلسطينيين على أرضهم، تمثل الضمانة الحقيقية لإنجاح أي خطة لإنقاذ غزة، وتحقيق استقرار مستدام في المنطقة.
مصر ركيزة الاستقرار الإقليمي
واختتم الدكتور سعيد الزغبي، حديثه بالتأكيد على أن ما تقوم به مصر يعكس دورها التاريخي كركيزة للاستقرار في المنطقة، موضحًا أن القاهرة تتحرك وفق رؤية شاملة توازن بين الاعتبارات الإنسانية والسياسية، وتسعى إلى حماية الحقوق الفلسطينية ومنع تصفية القضية تحت أي مسمى.