بين الديون وخطط الإنقاذ.. هل تنجح الحكومة في كسر حاجز الـ163 مليارًا؟
ارتفعت الديون الخارجية لمصر إلى مستويات قياسية بلغت 163.7 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025، بزيادة قدرها 2.5 مليار دولار عن الربع السابق، و8.5 مليار دولار على أساس سنوي، وفقاً لتقرير "الوضع الخارجي للاقتصاد المصري" الصادر عن البنك المركزي المصري.
بين فكي الديون وخطط الإنقاذ.. هل تنجح الحكومة في كسر حاجز الـ 163 ملياراً؟
يأتي هذا الارتفاع رغم جهود الحكومة في إعادة هيكلة الديون، حيث يعكس زيادة الاعتماد على التمويلات الخارجية لسد الفجوة المالية، مع ضغوط إضافية من خدمة الديون التي بلغت 29.18 مليار دولار متوقعة في 2026، بزيادة 1.3 مليار دولار عن التقديرات السابقة.
خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80%
في سياق إدارة هذه الديون، أكدت وزارة المالية خططًا لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 80% بحلول يونيو 2026، كما أعلن أحمد كجوك وزير المالية، مع التركيز على تقليل الاقتراض الخارجي بنحو 1-2 مليار دولار سنويًا، وتحويل جزء من الديون الأجنبية إلى عملة محلية أو مخاطر أقل.
تشمل الاستراتيجيات أيضًا تعزيز الشراكات الدولية، مثل صفقة رأس الحكمة مع الإمارات بقيمة 35 مليار دولار، والحصول على دعم من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، بالإضافة إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.4 مليار يورو حتى 2027.
تقليل مخاطر إعادة التمويل
من جهتها، أشارت وكالة ستاندرد أند بورز (S&P) في تقرير أكتوبر 2025 إلى أن هيكل الديون الخارجية لمصر يعتمد بشكل كبير على الانكشافات الثنائية طويلة الأجل، مما يقلل من مخاطر إعادة التمويل خلال فترات تقلب الأسواق، مع رفع تصنيف مصر إلى "B" مع نظرة مستقرة.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن خدمة الديون استحوذت على أكثر من 96% من إيرادات الموازنة في الأشهر الخمسة الأولى من السنة المالية 2025-2026، مما يضغط على الإنفاق العام ويستدعي إصلاحات سريعة.
توسيع القاعدة الاقتصادية والضريبية لتقليل الاعتماد على الديون
تهدف الحكومة في 2026 إلى توسيع القاعدة الاقتصادية والضريبية لتقليل الاعتماد على الديون، مع أولويات تشمل خفض الدين العام إلى أقل من 75% خلال ثلاث سنوات، وفقًا لتصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، مما يتيح تخصيص المزيد للصحة والتعليم.
ومع ذلك، يظل الاقتصاد عرضة لمخاطر خارجية مثل سياسات التجارة الأمريكية، التي قد تزيد من الفجوة التمويلية إلى 30.4 مليار دولار في 2026-2027، كما أشارت S&P.
يعد هذا التحدي فرصة لمصر لتعزيز الإصلاحات، مع توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 4.8% في 2026-2027، مدعومًا بتحسن الاحتياطيات النقدية إلى 51.452 مليار دولار.