محلل أمريكي: البرنامج الصاروخي يعقد المفاوضات النووية مع إيران
أكد إريك براون، المحلل السياسي بالحزب الجمهوري الأمريكي، أن جوهر الخلاف بين واشنطن وطهران لا يتركز حول الملف النووي بحد ذاته، بقدر ما يتعلق ببرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي تراه الولايات المتحدة عنصرًا مقلقًا للأمن الإقليمي، موضحاً أن إيران لا تمانع مناقشة برنامجها النووي ضمن أطر تفاوضية، لكنها ترفض إدراج ملف الصواريخ ضمن شروط الاتفاق.
وأشار براون، خلال مشاركته على قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن هذا التعقيد يعكس فجوة كبيرة في الرؤى بين الطرفين، ويضع المفاوضات أمام اختبار حقيقي في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية.
حق الدفاع وحدود الشروط الأمريكية
تساءل المحلل السياسي، عن سبب فرض معادلة قاسية على إيران، تختصر خياراتها بين القبول الكامل بالشروط الأمريكية أو مواجهة احتمالات التصعيد العسكري، مؤكدًا أن جميع دول العالم تمتلك الحق المشروع في امتلاك وسائل دفاعية تحمي أمنها القومي.
وأضاف: أن الإشكالية لا تكمن في مبدأ امتلاك السلاح، بل في كيفية استخدامه وحدود توظيفه سياسيًا وعسكريًا، مشيرًا إلى أن المقاربة الأمريكية تحتاج إلى قدر أكبر من التوازن إذا كانت تهدف فعليًا إلى إنجاح المسار التفاوضي.
الربط بين النووي والصاروخي
وأوضح براون، أن المصلحة الإقليمية والدولية تقتضي التزام إيران بالضوابط المتعلقة ببرنامجها النووي، لما له من تأثير مباشر على أمن الشرق الأوسط، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن البرنامج الصاروخي الإيراني يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالبرنامج النووي، سواء من حيث القدرات أو من حيث الحسابات الاستراتيجية.
وأشار إلى أن فصل الملفين بشكل كامل قد يحدّ من فاعلية أي اتفاق محتمل، معتبرًا أن طرحهما معًا على طاولة المفاوضات بشكل متوازٍ قد يفتح الباب أمام حلول وسط تضمن مصالح جميع الأطراف.
هواجس أمنية وحسابات إقليمية
وأكد المحلل السياسي بالحزب الجمهوري، أن الهدف الأساسي للولايات المتحدة وحلفائها يتمثل في منع استخدام إيران لقدراتها العسكرية ضد الدول الصديقة لواشنطن في المنطقة، وأن هذه المخاوف الأمنية تفسر جانبًا كبيرًا من الضغوط الأمريكية، لكنها في الوقت نفسه تتطلب قنوات تواصل مفتوحة لتفادي سوء التقدير.
ولفت إلى أن المنطقة لا تحتمل مزيدًا من الصراعات، وأن أي مواجهة عسكرية ستكون كلفتها مرتفعة على الجميع، وهو ما يجعل الحلول الدبلوماسية الخيار الأكثر واقعية.
الحوار كخيار استراتيجي
وشدد براون، على أن الأساس في المرحلة الحالية هو أن تُظهر إيران انفتاحًا حقيقيًا على الحوار، وأن تدرك أن لطموحاتها العسكرية حدودًا تفرضها التوازنات الإقليمية والدولية، موضحاً أن الحوار لا يعني التنازل الكامل، بل البحث عن نقاط مشتركة تقلل من احتمالات الصدام.
وأضاف: أن التجارب السابقة أثبتت أن الضغوط وحدها لا تؤدي إلى نتائج مستدامة، بينما يظل التفاوض القائم على المصالح المتبادلة أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار.
مستقبل المفاوضات
واختتم إريك براون، تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار الحوار والمفاوض هو السبيل الأمثل لضمان الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، مع ضرورة مراعاة مصالح جميع الأطراف المعنية، مشيراً إلى أن نجاح أي اتفاق مستقبلي سيعتمد على مدى استعداد واشنطن وطهران لتقديم تنازلات مدروسة، توازن بين متطلبات الأمن وحق الدول في الدفاع عن نفسها.