خبير سياسي: الشرق الأوسط غير قادر على احتواء صراع أمريكا وإيران من جديد
أكد ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، أن منطقة الشرق الأوسط لا تمتلك بمفردها القدرة على احتواء أو إدارة صراع عسكري واسع بين الولايات المتحدة وإيران، محذرًا من أن أي مواجهة جديدة ستكون لها تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، وأن مسؤولية تجنب التصعيد تقع بالدرجة الأولى على عاتق واشنطن وطهران، في ظل إدراك دول المنطقة أن انفجارًا عسكريًا شاملًا لن يخدم مصالح أي طرف.
وأشار مسعد، خلال مداخلة لقناة «إكسترا نيوز»، إلى أن دول الشرق الأوسط تتابع التطورات بقلق بالغ، وتسعى إلى تجنب الانجرار إلى صراعات جديدة تزيد من حالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي التي تعاني منها المنطقة منذ سنوات.
سياسة الضغط الأقصى الأمريكية
وأوضح عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، أن الولايات المتحدة تنتهج حاليًا سياسة «الضغط الأقصى» تجاه إيران، من خلال الجمع بين الحشد العسكري المكثف في المنطقة وفتح مسار تفاوضي متوازٍ، لافتاً إلى أن هذا النهج يهدف إلى فرض أكبر قدر من الضغوط على طهران لدفعها إلى تقديم تنازلات جوهرية على طاولة المفاوضات.
وأضاف أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب يسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة وسريعة يمكن تسويقها داخليًا، في المقابل تدرك واشنطن أن إيران تمتلك خبرة طويلة في إدارة المفاوضات، والمناورة السياسية، وكسب الوقت لتحقيق مكاسب استراتيجية دون تقديم تنازلات حاسمة.
واشنطن ترفض الحرب المفتوحة
وأكد مسعد، أن الولايات المتحدة لا ترغب في الدخول في حرب مفتوحة مع إيران، نظرًا لما قد يترتب عليها من انخراط عسكري وسياسي طويل الأمد في الشرق الأوسط، موضحاً أن مثل هذا السيناريو يتناقض مع رؤية ترامب التي تقوم على تقليص التواجد العسكري الأمريكي المباشر، ودفع دول المنطقة لتحمل مسؤولية أمنها بنفسها.
وأشار إلى أن أي حرب شاملة ستستنزف الموارد الأمريكية، وتفرض أعباء سياسية داخلية قد تؤثر على مستقبل الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل الحسابات الانتخابية والحزبية المعقدة.
الدور الإسرائيلي واحتمالات التصعيد
وحول الدور الإسرائيلي، قال مسعد، إن إسرائيل قد تكون طرفًا دافعًا نحو التصعيد، وربما تشكل الشرارة الأولى لأي مواجهة محتملة مع إيران، وأن تل أبيب لا تبدي قلقًا كبيرًا تجاه الخسائر المحتملة مقارنة بالولايات المتحدة، التي تحسب خطواتها بعناية لتجنب الانزلاق إلى صراع واسع النطاق.
وأوضح أن الرئيس ترامب يدرك أن أي حرب جديدة في المنطقة قد تنعكس سلبًا على الحزب الجمهوري، ما يجعله أكثر حذرًا في التعاطي مع الدعوات الإسرائيلية للتصعيد العسكري.
المناورات الإيرانية مع روسيا والصين
وفيما يتعلق بالمناورات البحرية التي تعتزم إيران تنفيذها بالتعاون مع روسيا والصين، أكد مسعد، أنها لا تمثل تغييرًا جوهريًا في ميزان القوى الإقليمي، موضحاً أن الصين تتعامل مع المنطقة من منظور اقتصادي بالأساس، ولا تميل إلى التدخل العسكري المباشر، في حين تحافظ روسيا على توازن دقيق في علاقاتها مع مختلف الأطراف.
سيناريوهات المرحلة المقبلة
واختتم ماركو مسعد، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستظل مرهونة بقدرة واشنطن وطهران على إدارة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، محذرًا من أن أي خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى انفجار إقليمي لا يمكن احتواؤه بسهولة، في وقت لا يحتمل فيه الشرق الأوسط مزيدًا من الصراعات.