بعد قرار «المركزي الأوروبي».. تثبيت الفائدة يضرب اليورو ويدفع الدولار
سجلت العملة الأوروبية الموحدة اليورو تراجعاً ملحوظاً مقابل الدولار الأمريكي في تعاملات اليوم، لتنحدر من مستوياتها المرتفعة التي سجلتها مؤخراً، وذلك بعد قرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، متبنياً نبرة حذرة بشأن النمو الاقتصادي وضغوط التضخم.
تفاصيل حركة السوق
تراجع زوج اليورو والدولار ليصل إلى مستويات تراوحت حول 1.1777 و 1.1792، بعد أن كان قد اختبر مستويات قريبة من 1.20 في الأسابيع الماضية. وجاء هذا الهبوط نتيجة عمليات بيع لجني الأرباح، مدفوعة بغياب أي إشارات من البنك المركزي الأوروبي نحو مزيد من التشدد النقدي، في وقت أظهرت فيه البيانات الأمريكية مرونة أكبر دعمت قوة الدولار.
قرار المركزي الأوروبي: "الثبات هو العنوان"
في اجتماعه المنعقد في فبراير 2026، قرر البنك المركزي الأوروبي تثبيت أسعار الفائدة الرئيسية للمرة الخامسة على التوالي كالتالي:
- سعر الفائدة على الإيداع: 2.00%
- سعر إعادة التمويل الرئيسي: 2.15%
- تسهيلات الإقراض الهامشي: 2.40%
أشارت كريستين لاغارد، رئيسة البنك، كريستين لاغارد، إلى أن الاقتصاد في منطقة اليورو يظهر "صموداً" رغم التحديات الجيوسياسية والاضطرابات التجارية العالمية، مؤكدة أن البنك سيظل معتمداً على البيانات الواردة قبل اتخاذ أي خطوة قادمة.
الأسباب الكامنة وراء تراجع اليورو
تبرز الأسباب الكامنة وراء تراجع اليورو في تراجع التضخم في منطقة اليورو إلى 1.7% في يناير، وهو ما يقل عن هدف البنك المركزي (2%)، مما قلل من جاذبية اليورو أمام العملات التي تتمتع بأسعار فائدة أعلى.
كما ألمح محللون إلى أن قوة اليورو الأخيرة بدأت تضغط على تنافسية الصادرات الأوروبية (خاصة الألمانية)، مما قد يدفع المركزي الأوروبي للنظر في تخفيضات مستقبلية إذا استمر هذا الاتجاه.
في حين يتبنى المركزي الأوروبي سياسة الانتظار، لا تزال الأسواق تترقب خطوات الفيدرالي الأمريكي، مما منح الدولار دفعة إضافية كـ "ملاذ آمن" وسط تقلبات العملات المشفرة والأسهم.
ويرى خبراء الاقتصاد أن منطقة 1.18 أصبحت الآن نقطة مقاومة فنية، بينما قد يجد اليورو دعماً عند مستويات 1.17 إذا استمرت حالة عدم اليقين. ومع تثبيت بنك إنجلترا أيضاً للفائدة عند 3.75%، تبدو البنوك المركزية الكبرى في حالة "هدوء حذر" بانتظار اتضاح الرؤية الاقتصادية للنصف الثاني من عام 2026.