خبير: إسرائيل تربط المفاوضات الأمريكية الإيرانية بالتحركات الإقليمية
قال الدكتور سهيل دياب، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إن إسرائيل تولي المفاوضات الإيرانية الأمريكية في مسقط أهمية كبيرة، لا تقل عن الاهتمام الأمريكي، حيث تصدرت الموضوعات الإعلامية في الصحافة الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين، وأن تل أبيب تعتبر هذه المباحثات محورية لما يتعلق بأمنها الإقليمي واستراتيجيتها في مواجهة إيران.
الجبهات الإقليمية جزء من الاستراتيجية
وأوضح دياب، خلال مداخلة على قناة "القاهرة الإخبارية" أن إسرائيل ترى الجبهات في لبنان وسوريا والضفة الغربية وغزة مرتبطة ارتباطًا عضويًا بمواجهة إيران الكبرى بمشاركة أمريكية.
وأضاف: أن تل أبيب تسعى للحفاظ على حالة من الغموض وعدم اليقين حول هذه الجبهات، من خلال خطوات متبادلة بين التهدئة والتصعيد، في انتظار وضوح الاستراتيجية النهائية للمواجهة.
وأشار إلى أن هذه السياسة تهدف للحفاظ على القدرة على المناورة داخل المنطقة، مع التأكيد على استمرار التأثير على الساحة الإقليمية دون إضعاف موقفها التفاوضي أو العسكري.
الحذر في قطاع غزة
وأكد دياب، أن إسرائيل لا ترغب في اتخاذ خطوات في قطاع غزة يمكن أن تُفهم داخليًا على أنها تراجع أو هزيمة.
وأوضح أن تل أبيب ذهبت مجبرة إلى اتفاق فتح معبر رفح، لكنها تتعامل معه بحذر شديد، وتستثمر في إدارة التحركات بتوازن بين التهدئة والتحكم في تدفق المساعدات والأنشطة عبر المعبر.
وأشار إلى أن إسرائيل تستخدم هذه الخطوات لإثارة التخوفات والشكوك لدى محيطها الإقليمي، مع الحرص على إبقاء خصومها في حالة عدم يقين دائم، ما يعزز موقفها التفاوضي والعسكري في أي مواجهة محتملة مع إيران.
الإعلام والسياسة الإسرائيلية
ولفت دياب، إلى أن الإعلام الإسرائيلي لعب دورًا مركزيًا في تسليط الضوء على المفاوضات الإيرانية الأمريكية، حيث عملت وسائل الإعلام على تصوير الوضع وكأنه يشكل اختبارًا رئيسيًا لمكانة إسرائيل وقدرتها على التأثير في ملف إيران.
وأوضح أن هذا الضخ الإعلامي يعكس المخاوف الإسرائيلية من أي اتفاق قد يُضعف مصالحها أو يقلص نفوذها في الساحة الإقليمية.
وأشار إلى أن تل أبيب تعتبر هذه الاستراتيجية الإعلامية جزءًا من حربها النفسية والدبلوماسية، بهدف ضمان دعم الرأي العام الداخلي وتثبيت مكانتها الإقليمية، مع الحفاظ على مرونة التحرك العسكري والسياسي في كل الجبهات.
التركيز على مواجهة إيران
واختتم دياب، بالقول إن إسرائيل تربط بشكل وثيق بين نتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية وموقفها على الأرض في لبنان وسوريا والضفة وغزة.
وأكد أن تل أبيب ستستمر في إدارة جبهاتها بذكاء بين التهدئة والتصعيد، مع التركيز على مصالحها الاستراتيجية، لضمان أن أي تسوية مستقبلية لا تقلل من قدرتها على مواجهة إيران ودعم موقفها الأمني والسياسي في المنطقة.