خبير سياسي: محاولات الاغتيال لن تعرقل مفاوضات روسيا وأوكرانيا
في ظل تصاعد التوتر بين موسكو وكييف، تبرز محاولات الاغتيال كأحد أدوات الصراع غير المباشر، خاصة مع تزامنها المتكرر مع جولات التفاوض.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء أن هذه العمليات تحمل رسائل سياسية وأمنية، لكنها لا تنجح في تغيير المسار الاستراتيجي الروسي، سواء على طاولة المفاوضات أو في الميدان العسكري.
اتهامات مباشرة لأجهزة كييف
وفي هذ الصدد، يقول الدكتور سمير أيوب، خبير الشؤون الروسية، إن موسكو لا يساورها أي شك في أن محاولة اغتيال أحد القادة العسكريين رفيعي المستوى تقف خلفها أجهزة المخابرات الأوكرانية، وأن هذا النمط من العمليات بات متكررًا، ويظهر غالبًا قبيل المفاوضات أو أثناء انعقادها، في محاولة واضحة للتأثير على المناخ السياسي والأمني المحيط بها.
وأضاف أيوب، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن القيادة الروسية ترى أن نظام كييف هو المسؤول المباشر عن هذه العمليات، معتبرًا إياها جزءًا من أدوات الضغط التي تلجأ إليها أوكرانيا لتعويض خسائرها على الأرض أو لإرباك الموقف الروسي.
محاولات لتعطيل مسار التفاوض
وأشار خبير الشؤون الروسية، إلى أن الهدف الأساسي من هذه المحاولات يتمثل في تعكير صفو المفاوضات، أو تأجيلها، وربما الدفع نحو إلغائها بالكامل.
وأكد أن كييف تسعى من خلال هذه التحركات إلى فرض واقع جديد أو تحسين شروطها التفاوضية عبر التصعيد الأمني.
إلا أن أيوب، شدد على أن موسكو لا ترى في وقف المفاوضات مصلحة لها، بل تؤكد باستمرار استعدادها لمواصلة الحوار، سواء أبدى النظام الأوكراني رغبة في ذلك أم لا، انطلاقًا من قناعتها بأن التفاوض أحد المسارات الموازية للعمل العسكري وليس بديلًا عنه.
العمليات العسكرية مستمرة بلا تأثير
وأوضح أيوب، أن العملية العسكرية الروسية لم تتأثر بهذه المفاوضات، لا سلبًا ولا إيجابًا، مشيرًا إلى أن الجيش الروسي يواصل عملياته بكامل القوة والزخم.
وأضاف: أن موسكو تفصل بوضوح بين المسار السياسي والمسار العسكري، وتتعامل مع كل منهما وفق حسابات مستقلة.
وأكد أن القوات الروسية حققت خلال الفترة الأخيرة إنجازات متلاحقة على الأرض، ما يعكس ثبات الاستراتيجية العسكرية وعدم خضوعها لأي ضغوط ناتجة عن التطورات السياسية أو الأمنية المصاحبة للمفاوضات.
رد روسي بضربات قاسية
وفيما يتعلق بالرد المتوقع، شدد أيوب: على أن موسكو لن تترك مثل هذه العمليات دون حساب، موضحًا أن الرد سيأتي عبر ضربات روسية قاسية داخل أوكرانيا، مشيراً إلى أن هذه الضربات ستستهدف مواقع تعتبرها موسكو حساسة بالنسبة لنظام كييف، سواء على المستوى العسكري أو اللوجستي أو الرمزي.
وأوضح أن الهدف من هذا الرد ليس فقط المعاقبة الفورية، بل توجيه رسالة طويلة المدى مفادها أن أي تصعيد من هذا النوع ستكون كلفته مرتفعة.
واختتم أيوب، حديثة بالتأكيد على أن روسيا تسعى لفرض معادلة ردع واضحة، تضمن استمرار عملياتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية، بالتوازي مع إبقاء باب المفاوضات مفتوحًا وفق شروطها.