مفاوضات مسقط النووية.. ثوابت إيرانية وضغوط أمريكية في لحظة إقليمية حساسة
تحظى المفاوضات النووية الجارية في العاصمة العمانية مسقط بين إيران والولايات المتحدة بمتابعة واسعة داخل طهران وخارجها، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والحشود العسكرية الأمريكية في منطقة الخليج، وتأتي هذه المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، ما يمنحها أبعادًا سياسية وأمنية تتجاوز الملف النووي نفسه.
ترقب داخلي ودولي واسع
وفي هذا السياق، يقول الدكتور محمد شمص، الباحث في الشأن الإيراني، إن المفاوضات النووية الحالية تحظى باهتمام كبير داخل إيران وعلى المستوى الدولي، نظرًا لأهمية المرحلة الراهنة وتشابك الملفات الإقليمية والدولية المرتبطة بها.
وأوضح شمص، خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن الأجواء المشحونة في المنطقة تجعل من هذه المحادثات اختبارًا حقيقيًا لإرادة الطرفين في تجنب التصعيد.
وأشار إلى أن هذا الترقب يتزامن مع وجود حشود عسكرية أمريكية في الخليج، إلى جانب الجاهزية العالية للقوات المسلحة الإيرانية، وهو ما يضفي على المفاوضات طابعًا ضاغطًا ويجعل أي خطوة محسوبة بدقة من الطرفين.
ثوابت إيرانية لا تقبل المساومة
وأوضح الباحث ، أن إيران تدخل هذه المفاوضات وهي متمسكة بمجموعة من الثوابت والخطوط الحمراء التي تعتبرها غير قابلة للنقاش، وتأتي في مقدمة هذه الثوابت مسألة البرنامج الصاروخي الإيراني، الذي تراه طهران جزءًا أساسيًا من سيادتها الوطنية وقدراتها الدفاعية.
وأضاف: أن إيران ترفض بشكل قاطع إدراج برنامجها الصاروخي على جدول أعمال المفاوضات، معتبرة أن أي محاولة لربطه بالملف النووي تمثل تجاوزًا للخطوط الحمراء الإيرانية وتهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
العلاقات الإقليمية خارج الطاولة
وأكد الدكتور محمد شمص، في الشأن الإيراني أن طهران ترفض كذلك أي نقاش يتعلق بعلاقاتها الخارجية، خاصة مع حلفائها الإقليميين وحركات المقاومة في المنطقة، وأن إيران تري هذه العلاقات تندرج ضمن سياستها الخارجية المستقلة، ولا يحق لأي طرف خارجي فرض شروط أو قيود عليها.
وأشار إلى أن هذا الموقف يعكس رؤية إيرانية ثابتة تقوم على الفصل بين الملف النووي وبقية الملفات السياسية والعسكرية، في محاولة لمنع توسيع دائرة التفاوض بما يفرض تنازلات إضافية.
رفع العقوبات جوهر التفاوض
وأوضح شمص، أن المطلب الأساسي لإيران في هذه المفاوضات يتمثل في رفع العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة عليها، معتبرًا أن أي تقدم في الملف النووي يجب أن يقابله تحسن ملموس في الوضع الاقتصادي الإيراني.
وأضاف: أن ملف تخصيب اليورانيوم يشكل جوهر النقاش مع الجانب الأمريكي، لافتًا إلى أن إيران لا تمانع فكرة إنشاء كونسورتيوم نووي يضم دولًا عربية وإقليمية، شريطة أن يكون داخل الأراضي الإيرانية وألا يمس سيادتها الوطنية، بما يضمن لها التحكم الكامل في برنامجها النووي ضمن الأطر المتفق عليها.