رحاب العوضي: الانطوائي يفتقد المهارات الاجتماعية المساعدة على التواصل
أكدت الدكتورة رحاب العوضي، أستاذة علم النفس السلوكي، إن هناك فارقًا جوهريًا بين الانطوائية والظهور بمظهر غير واقعي عبر الشاشات، حيث أن الانطوائية تعتبر إحدى سمات الاكتئاب النفسي، فيميل الشخص إلى الانعزال الطبيعي نتيجة شعوره بعدم القدرة على مواجهة الواقع، وليس مجرد اختيار مؤقت أو وسيلة للترفيه، فالانطوائي غالبًا ما يشعر أن محيطه سلبي، فيختار الانعزال بعيدًا عن التفاعل المباشر مع الآخرين، وهو ما قد يؤدي إلى تفاقم الحالة النفسية إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح، مشيرة إلى أن الانطوائي يفتقد أحيانًا إلى المهارات الاجتماعية التي تساعده على التواصل الواقعي مع من حوله، مما يزيد من شعوره بالانعزال.
الاختباء وراء الشاشات كوسيلة للهروب
وأوضحت العوضي، خلال لقاء لها على فضائية صدى البلد، أن البعض يختار الاختفاء خلف الشاشات، حيث يجد ضالته المنشودة في التواصل الرقمي مع الآخرين، متجنبًا مواجهة الواقع الصعب أو العلاقات المباشرة، مشيرة إلى أن هذا السلوك غالبًا ما يكون نتيجة شعور بالنقص في الاحتياجات النفسية، وعدم الحصول على أصوات داعمة من الأهل أو الأصدقاء أو زملاء العمل، مؤكدة أن التفاعل الافتراضي قد يخفف من شعور الوحدة مؤقتًا، لكنه لا يعالج الجذور النفسية للمشكلة، بل يمكن أن يؤدي إلى زيادة الانعزال مع مرور الوقت إذا لم يُوازن الشخص بين الحياة الرقمية والواقعية.
وأضافت أن الإنسان بدون تلبية احتياجاته النفسية الأساسية، أو ما يعرف بالهرم النفسي، ينقصه الكثير من التوازن، ويصبح أكثر عرضة للانعزال والاكتئاب، مشيرة إلى أن السعي المستمر لتحقيق الأهداف وعدم الحصول على الدعم الاجتماعي الكافي يؤدي إلى خيبات أمل تتفاقم مع مرور الوقت، خصوصًا في مرحلة الشباب، مؤكدة أن الطفل والمراهق اللذان يعانيان من الإهمال العاطفي أو الحرمان الاجتماعي يكونان أكثر عرضة لتطوير سمات انطوائية مرتبطة بالاكتئاب النفسي، بينما بعد عمر الخمسين، يكون الانعزال أحيانًا جزءًا من التوجه الروحي للتعبد والتقرب إلى الله، وليس علامة على مشكلة نفسية.
العلاج والدعم النفسي
وأشارت إلى أن التشخيص المبكر للانطوائية أو السلوكيات المرتبطة بالاختباء وراء الشاشات يساعد على تقديم الدعم النفسي المناسب، سواء عبر جلسات العلاج السلوكي المعرفي أو من خلال التوجيه الأسري والاجتماعي، مضيفة أن تعزيز التفاعل الإيجابي مع الأسرة والأصدقاء والأنشطة المجتمعية يقلل من تأثير العزلة ويعزز الصحة النفسية، مؤكدة أنه من المهم مراقبة سلوك الأطفال والمراهقين الذين يقضون أوقاتًا طويلة أمام الشاشات، والتمييز بين الاستخدام الطبيعي للتكنولوجيا والهروب النفسي، لتجنب تفاقم مشكلات الانطوائية والاكتئاب المرتبط بها.
وفي ختام حديثها، شددت الدكتورة رحاب العوضي، على ضرورة إيجاد توازن صحي بين العالم الرقمي والحياة الواقعية، مؤكدة أن التواصل المباشر مع الآخرين والنشاط الاجتماعي والحياة الروحية كلها عناصر أساسية لصحة نفسية سليمة، وتساعد على مواجهة ضغوط الحياة بطريقة فعالة.