خبير اقتصادي: تجول القادة في شوارع القاهرة دعاية سياحية مجانية| فيديو
شهدت مصر خلال الأيام الأخيرة نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا، تجسد في زيارات ملكية ورئاسية رفيعة المستوى، حملت بين طياتها رسائل بالغة الأهمية على المستويين السياسي والاقتصادي، فقد تناول الخبير الاقتصادي، الدكتور إبراهيم مصطفى، خلال لقائه ببرنامج "السادسة" على قناة الحياة، أبعاد هذه الزيارات، وما تمثله من انعكاس مباشر على صورة مصر أمام العالم.
وأكد إبراهيم مصطفى، أن استقبال القاهرة لملك إسبانيا ورئيس سنغافورة وعدد من الزعماء البارزين، يعد دلالة قوية على استقرار البلاد في وقت تعصف فيه التحديات الإقليمية بعدة دول مجاورة، مشيرًا إلى أن مجرد تجول هؤلاء القادة في شوارع القاهرة والمحافظات ينقل صورة للعالم عن الأمان والاستقرار، وهي رسالة تتجاوز قيمتها أي حملة ترويجية مدفوعة.
دعاية سياحية مجانية
أوضح الخبير الاقتصادي، أن هذه المشاهد تمثل ما يمكن وصفه بـ"الدعاية السياحية المجانية"، حيث يرى العالم مصر كوجهة آمنة وواعدة، خاصة مع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير في 3 نوفمبر المقبل، وهو الحدث الثقافي الأبرز الذي يترقبه العالم، مشيرًا إلى أن هذه الزيارات تعزز من ثقة السائحين والمستثمرين، وتشجع على المزيد من التدفقات السياحية المتوقع أن تشهدها البلاد خلال الفترة المقبلة، وأن هذا التزامن بين الحراك السياسي والحدث التاريخي المرتقب يعطي دفعة قوية لقطاع السياحة المصري، الذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد القومي.
وأكد الدكتور إبراهيم مصطفى، أن مصر تسجل مؤشرات اقتصادية إيجابية متتالية فقد بلغت الاستثمارات الأجنبية المباشرة 47 مليار دولار خلال العام الماضي، وهو ما وضع مصر ضمن قائمة أفضل عشرة مراكز عالميًا في جذب الاستثمار الأجنبي، فضًلا عن أن هذه الأرقام لا تعكس فقط تحسن بيئة الاستثمار، بل أيضًا الثقة المتنامية في الاقتصاد المصري، الذي استطاع تحقيق مكاسب رغم تراجع عائدات قناة السويس نتيجة التوترات الدولية.
تنوع مصادر الدخل القومي
لفت الخبير الاقتصادي، إلى أن ارتفاع إيرادات السياحة وتحويلات المصريين في الخارج، إلى جانب زيادة الصادرات، أسهم في دعم الاقتصاد وتعويض بعض التراجعات المؤقتة في مصادر أخرى، مبينًا أن هذا التنوع في موارد الدخل القومي يمثل عامل أمان اقتصادي، يقلل من حدة التأثيرات السلبية لأي أزمة خارجية أو إقليمية، كما أوضح أن هذه المؤشرات تعكس نجاح السياسات الاقتصادية في بناء قاعدة قوية ومتعددة المصادر للنمو، بعيدًا عن الاعتماد على مورد واحد فقط.
أشار مصطفى إلى أن الدولة لا تكتفي بالنتائج الحالية، بل تكثف جهودها بشكل متواصل لتعزيز الاستثمارات في قطاعات متعددة، أبرزها الصناعية والعقارية والسياحية، موضحًا أن هناك توسعًا ملحوظًا في مشروعات البحر الأحمر ومناطق قناة السويس، ما يعكس رؤية استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للاستثمار والتجارة، إذ أن حجم التنمية في هذه القطاعات يتطلب تدفقات مالية ضخمة، ما يجعل استمرار جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية ضرورة ملحة، لضمان استدامة هذه المشروعات وتحقيق أهدافها التنموية.

مصر بين الاستقرار والتنمية
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأبرز من هذه الزيارات تتمثل في أن مصر باتت قادرة على الجمع بين الاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية المستدامة. فرغم ما تشهده المنطقة من أزمات، تواصل الدولة المصرية خططها التنموية وتفتح أبوابها أمام العالم، مستفيدة من مكانتها الجغرافية وتاريخها العريق وفرصها الاستثمارية الواعدة، معتبرًا أن هذه المرحلة تمثل نقطة تحول في مسيرة مصر نحو بناء اقتصاد قوي قادر على الصمود في وجه التحديات، معتمدًا على التكامل بين السياحة والاستثمار والصناعة كأركان رئيسية لتحقيق النمو المستدام.