رضا سليمان: معرض الكتاب مرآة لوعي المجتمع المصري|خاص
قال المخرج والروائي رضا سليمان إن الإقبال الكبير وغير المسبوق على معرض القاهرة الدولي للكتاب يعود إلى الشعور العام بالأمان داخل الدولة، والإحساس بالاستقرار الذي يعيشه المواطنون رغم ما تتعرض له المنطقة بأسرها من صعوبات وتحديات، مؤكدًا أن القيادة الحكيمة التي تدير شؤون البلاد وسط هذا المناخ المضطرب أسهمت في انتقال المواطن إلى مرحلة ما بعد تلبية الاحتياجات الأساسية، ليصبح أكثر انفتاحًا على الأنشطة الثقافية والخروج والرحلات.
وأكد في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" أن معرض القاهرة الدولي للكتاب يُعد عرس الثقافة العربية على أرض القاهرة، ويمثل قبلة رئيسية للمواطنين الباحثين عن كل جديد في عالم الثقافة والفكر، خاصة مع وجود الكتاب والمفكرين ونجوم المجتمع، إلى جانب الندوات والعروض والفعاليات المتنوعة، لافتًا إلى أن تعدد هذه الأنشطة يجعل زيارة واحدة للمعرض غير كافية.
وأعرب عن اعتقاده بأن الدورة الحالية من المعرض تعد دورة استثنائية بكل المقاييس، لا سيما أنها تأتي بعد فترة من الاضطراب والتوتر الشديدين في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر، بوصفها أرض الأمن والأمان، استطاعت أن تجذب هذا العدد الكبير من دور النشر العربية والدولية، إلى جانب الإقبال الجماهيري الواسع من الشباب والأطفال والأسر، والذي وصل إلى نحو ستة ملايين زائر.
وأشار إلى أن هذه الدورة تؤكد الدور الرائد للثقافة كأحد أهم أدوات القوة الناعمة، التي يجب العمل على استغلالها الاستغلال الأمثل لدعم الوعي وبناء الإنسان، في ظل التحديات الراهنة.
وتطرق إلى التنظيم في الفعاليات الثقافية، موضحًا أن لديه بعض الملاحظات التي تبدأ من مرحلة ما قبل المعرض، حيث توجد قوائم ثابتة بأسماء المشاركين في الندوات لا يعرف ما إذا كانت مفروضة أم متروكة دون تحديث، لافتًا إلى أن اختيار موضوعات بعض الندوات يأتي أحيانًا بعناوين كتب أو أسماء لا تمتلك جماهيرية، وهو ما انعكس على ضعف الحضور الجماهيري في عدد من الندوات، مقابل ندوات أخرى شهدت إقبالًا كبيرًا.
الترويج للفعاليات الثقافية داخل المعرض
وأكد أن ضعف الدعاية والترويج للفعاليات الثقافية داخل المعرض يعد من أبرز المشكلات، موضحًا أنه كان يكتشف فعاليات وأجنحة وأحداثًا مهمة داخل المعرض بالمصادفة، رغم أن كل ما يُقدَّم داخله مهم ويستحق الاهتمام، مطالبًا بوجود لجنة دعاية فاعلة تعمل على مدار الساعة، بل واقترح إنشاء قناة فضائية خاصة تنقل فعاليات المعرض وتفاصيله ولقاءات مع الجماهير بشكل مستمر.
الشباب في معرض الكتاب
وأوضح أن الشباب في الوقت الحالي لا يزالون يقرؤون بالفعل، وفي مختلف التخصصات، خاصة الأدبية، مشيرًا إلى وجود جمهور عريض للروايات الرومانسية، وآخر يفضل روايات الجريمة والتشويق، وهي أنواع تتبناها دور النشر الخاصة في حين ترفضها غالبًا جهات النشر التابعة لوزارة الثقافة.
وأشار إلى أن دور النشر الخاصة تسعى في المقام الأول إلى تحقيق الربح، وهو ما ينعكس على ارتفاع أسعار الكتب، موضحًا أن بعض رواياته الصادرة عن دور نشر خاصة يتجاوز سعرها ثلاثمائة وأربعمائة جنيه، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على الشباب الذين يرغبون في اقتناء عدد كبير من الكتب خلال زيارتهم للمعرض.
وشدد على أن الدور الحقيقي لوزارة الثقافة يتمثل في التثقيف وليس الربح، داعيًا إلى فتح باب النشر أمام هذه الأنواع الأدبية بأسعار مناسبة للشباب، بما يسهم في زيادة الإقبال على القراءة، مستشهدًا بتجربة مشروع مكتبة الأسرة، ومؤكدًا أن إعادة هذا المشروع مع التطوير والتحديث سيكون له مردود ثقافي أكبر.
وفيما يخص الأنشطة الثقافية الموجهة للأطفال، قال إنها في معظمها ترفيهية وتنتهي بانتهاء الزيارة، موضحًا أن الطفل يذهب إلى المعرض في نزهة، ولا يتبقى في ذهنه سوى إشارات بسيطة، مؤكدًا أن تحقيق تأثير حقيقي يتطلب الإعلان المبكر عن الورش والأنشطة، وإشراك الأطفال في تفاصيلها قبل المعرض، حتى يكون الحضور بمثابة تتويج لجهد ممتد لعدة أشهر، بما يسهم في صناعة قارئ حقيقي في المستقبل.
وعن انتشار الذكاء الاصطناعي، أكد أن النصوص الأدبية المكتوبة به يمكن تمييزها بسهولة، لافتًا إلى أن لها طابعًا صناعيًا يفتقر إلى الروح الإنسانية، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديدًا حقيقيًا للكاتب البشري، إذ يظل الإبداع الإنساني قائمًا على الفكر والروح والبصمة الخاصة، موضحًا إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التدقيق اللغوي والبحث عن المعلومات دون أن ينتقص ذلك من قيمة الإبداع الأدبي.