رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روايات في معرض الكتاب كتبت بالذكاء الاصطناعي.. واتحاد الناشرين يرد|خاص

روايات في معرض الكتاب
روايات في معرض الكتاب كتبت بالذكاء الاصطناعي

انتشرت حالة من الجدل حول رواية مكتوبة بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وعرضت داخل معرض القاهرة الدولي للكتاب، والتي لم يكشف عن اسم مؤلفها أو الدار الناشرة، ولاحظ نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي أن نصوص الرواية اعتمدت بشكل شبه كامل على برنامج "شات جي بي تي" دون أي تدخل إبداعي حقيقي من المؤلفين. 

وتحول الأمر سريعًا إلى قضية رأي عام بعدما انتشرت صور لروايات أخرى متداولة داخل المعرض، ظهر بصفحاتها وجود تعليمات داخلية ورسائل إرشادية صادرة عن تطبيقات كتابة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها “شات جي بي تي”.

رصد مثير

وبحسب ما جرى تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن عددًا من الروايات المعروضة للبيع احتوت على فقرات لم يتم مراجعتها قبل الطباعة، تضمنت تعليمات موجهة من البرنامج إلى “الكاتب” حول كيفية بناء الحبكة، وتطوير الشخصيات، وتسلسل الأحداث داخل العمل الأدبي.

واعتبر متابعون أن وجود هذه التعليمات داخل النص المنشور يكشف اعتمادًا مباشرًا على الذكاء الاصطناعي في عملية الكتابة، دون مجهود بشري مبذول، وهو ما وصفه البعض بأنه “خلل مهني جسيم” في صناعة النشر.

ومن بين الأمثلة التي أثارت ضجة واسعة، رواية بعنوان "روح وإياد"، حيث ظهر داخل النص رد مباشر من برنامج المحادثة على توجيهات الكاتب، متحدثًا عن ضرورة استكمال السرد مع التركيز على تطور العلاقة بين الشخصيتين الرئيسيتين، وتجنب الرجوع إلى الماضي لصالح البناء الزمني للحاضر والمستقبل.

ويظهر البرنامج بحسب الصور المتداولة وهو ينتقل مباشرة من التعليمات إلى السرد الروائي بجملة افتتاحية، ما اعتبره كثيرون دليلًا واضحًا على أن الحوار بين الكاتب والتطبيق لم يُحذف من النسخة النهائية قبل الطباعة.

تعليق رئيس اتحاد الناشرين

وتوصلت “إيجبتك” مع محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، للتعليق على الامر ، حيث قال إن المعلومات المتوفرة حتى الآن حول وجود رواية مكتوبة بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي تفتقر إلى الدقة، مشيرًا إلى عدم وجود بيانات واضحة حول اسم المؤلف أو دار النشر المسؤولة عنها، مما يجعل من الصعب التحقق من صحة الرواية بشكل قاطع.

وأضاف رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن أي عمل أدبي، حتى لو تم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، يجب أن يصدر باسم مؤلف أو جهة أو شركة تتحمل المسؤولية القانونية عنه، لأن الذكاء الاصطناعي يعتمد في إنتاجه على مدخلات بشرية، وبالتالي تظل مسألة الحقوق الفكرية قائمة ولا يمكن تجاوزها.

وأوضح "رشاد" أن الإشكالية الحقيقية تكمن في العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي ودور النشر، خاصة في حال الاعتماد على أعمال أدبية سابقة دون الحصول على إذن قانوني من أصحاب الحقوق، مؤكدا أنه إذا تم استخدام أعمال كتاب كبار، مثل "نجيب محفوظ" على سبيل المثال  لإنتاج روايات جديدة عبر الذكاء الاصطناعي، فيجب الإفصاح عن ذلك بشكل صريح مع الحفاظ الكامل على حقوق المؤلفين والناشرين الأصليين.

وأشار إلى أن هذه القضية ليست محلية فقط، بل مطروحة بقوة في أوروبا والولايات المتحدة، حيث صدرت بالفعل أحكام قضائية ضد بعض شركات الذكاء الاصطناعي بسبب تعديها على حقوق الملكية الفكرية، مؤكدا أن العالم بأسره ما زال يحاول ضبط هذه الظاهرة تشريعيًا.

وشدد على أن الذكاء الاصطناعي، مهما تطور، يفتقر إلى روح الإبداع والحميمية الإنسانية التي يتميز بها الكاتب الحقيقي، موضحًا أن الأعمال الأدبية المنتجة عبره غالبًا ما تكون جافة، تفتقد المشاعر والتجربة الإنسانية العميقة، وتبدو مجرد نصوص "مرصوصة بلا روح".

وحول وجود أعمال مكتوبة بالذكاء الاصطناعي ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب، قال إنه لم تصله معلومات مؤكدة بهذا الشأن رغم كونه عضوًا في اللجنة العليا للمعرض، لافتًا إلى أنه لا يستبعد من حيث المبدأ وجود مثل هذه الأعمال، خاصة أن اكتشاف النصوص المنتجة بالذكاء الاصطناعي أصبح ممكنًا من خلال غياب الحس الإبداعي الواضح فيها.

وأكد رئيس اتحاد الناشرين العرب أن وضع القوانين المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي هو مسؤولية الدولة في المقام الأول، مشيرًا إلى أن الاتحاد يطرح توصيات مستمرة لحماية حقوق المؤلفين والناشرين والحفاظ على الملكية الفكرية، بما يضمن عدم الإضرار بالإبداع والثقافة العربية.

تجربة سابقة لرواية سورية

وبدوره قال الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب العربي الحديث والمقارن بكلية الآداب جامعة القاهرة، إن اكتشاف رواية مصرية مكتوبة باستخدام أحد برامج الذكاء الاصطناعي لا يعد اكتشافًا جديدًا تمامًا، موضحًا أن هناك تجربة سابقة لرواية سورية بعنوان “الدفعة الأخيرة” كتبت بنفس الطريقة، إلا أن صاحبها أعلن ذلك منذ البداية، وقد أجريت معه عدة أحاديث صحفية حول هذه التجربة.

وأشار الناقد الأدبي إلى تجربة أخرى لرواية لكاتبة أمريكية تدعى “كي. سي. كراون”، لها أعمال روائية سابقة، نشرت مؤخرًا رواية جديدة، ونسيت فيها بعض العبارات التي كانت قد تبادلتها مع برنامج الذكاء الاصطناعي.

وأوضح "حمودة" أن هناك فارقًا واضحًا بين رواية “الدفعة الأخيرة”، التي أعلن المسؤول عنها صراحة أنها كتبت بمساعدة برنامج ذكاء اصطناعي، وبين روايات أخرى لم يُعلن أصحابها عن ذلك، معتبرًا أن الحالة الأخيرة تندرج ضمن باب السرقة الأدبية.

وأكد أن هناك نقاشًا واسعًا حول الحدود الأخلاقية المتعلقة بنسبة عمل أدبي إبداعي إلى كاتب أو كاتبة لم يكن لهما دور حقيقي في إبداع هذا العمل.

وأضاف أن هذه الحالات ما زالت فردية حتى الآن، لكنه يتصور أنها مرتبطة بظاهرة مرشحة للتزايد خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أنه لا يمتلك نصيحة مباشرة للشباب، إلا أنه يؤمن بأن الإبداع الحقيقي في مجال الأدب هو إبداع فردي بالأساس.

خطر على الهوية الثقافية

من ناحية أخرى، وصف الناقد والشاعر شعبان يوسف ظاهرة كتابة الروايات والشعر باستخدام الذكاء الاصطناعي بأنها خطر كبير على الهوية الثقافية والفكرية، مشيرًا إلى أنها ليست مجرد خطأ فني، بل تمس جوهر العملية الإبداعية.

وأوضح الناقد الأدبي في تصريح خاص، أن تزييف المعلومات وتشويش القارئ يجعل الفرق بين الحقيقة والزائف ضبابيًا، وإذا استخدم الذكاء الاصطناعي في تزييف الكتب والتلاعب بالمحتوى الثقافي، فإنه يصبح أداة خطيرة تهدد الأدب والفكر وحتى السياسة، لأنه قادر على إنتاج محتوى مزيف يبدو حقيقيًا ويخدع الناس.

وأكد "يوسف" أنه منذ نحو شهرين تم اكتشاف حالة تتعلق بـ دار نشر عراقية كاملة تروج لكتب مترجمة بنسبة تصل إلى تسعين في المائة من منشوراتها، واتضح أن جميع الترجمات في هذه الكتب مزيفة بالكامل، وأن أسماء المؤلفين والمترجمين مكتوبة بأسماء غير حقيقية.

وأشار إلى أن هذا الأمر ظهر في دار نشر عراقية كانت تحت إشراف أكاديمية باسم فاطمة بدر، وأن شقيقها، وهو الروائي المعروف علي بدر، كان يشرف على إدارة الدار، لكنه استقال لأسباب شخصية تتعلق بانشغاله، وترك الإدارة لرجل شاب لم يكن لديه خبرة حقيقية.

وأضاف أن بعض الناشرين اتصلوا بهذا الشاب وأخبروه بأن لديهم مترجمين، لكن اتضح بعد التحقيقات أن الطاقم بأكمله وهمي، وأن الترجمات لم تكن حقيقية.

تحديات على الملكية الفكرية

وفي نفس السياق أوضح الشاعر جابر بسيوني أن التكنولوجيا الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والشبكات الافتراضية دخلت ضمن فعاليات المعرض، لكنها تمثل تحديات على الأصالة الإبداعية والملكية الفكرية، إذ يمكن استخدامها لتزوير الكتب والمحتوى الثقافي، وهو ما يستدعي وضع قوانين صارمة لضبط الاستخدام وحماية الإبداع.

يمكن تمييزها بسهولة

وعبر المخرج والروائي رضا سليمان عن انتشار الذكاء الاصطناعي، بقوله إن النصوص الأدبية المكتوبة به يمكن تمييزها بسهولة، لافتًا إلى أن لها طابعًا صناعيًا يفتقر إلى الروح الإنسانية، مشددًا على أن الذكاء الاصطناعي لا يمثل تهديدًا حقيقيًا للكاتب البشري، إذ يظل الإبداع الإنساني قائمًا على الفكر والروح والبصمة الخاصة، موضحًا إمكانية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في التدقيق اللغوي والبحث عن المعلومات دون أن ينتقص ذلك من قيمة الإبداع الأدبي.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء