داعية: 30 نوعا من القلوب ذكرها القرآن تصف حالات النفس البشرية|فيديو
في حلقة نقاشية ثرية من برنامج "فقه الحياة"، المذاع على القناة الثانية، استعرض الشيخ محمد حمودة، الداعية الإسلامي، وأحد علماء وزارة الأوقاف، كيف وضع الإسلام منهجاً متكاملاً لعلاج الأمراض النفسية التي باتت تهدد الفرد والمجتمع في العصر الحديث، مؤكداً أن القرآن الكريم والسنة النبوية يمثلان "ترياقاً" يعيد للنفوس سكينتها المفقودة وسط ضغوط الحياة المتسارعة.
هل يصاب المؤمن بالمرض النفسي؟
أكد العالم بالأوقاف، خلال لقاء له على قناة النيل للأخبار، أن الإيمان كائن متحرك يزيد وينقص، وأن ضعف الإيمان قد يجعل الإنسان عرضة لبعض الأمراض النفسية مثل القلق والكيد والغيرة. واستشهد باستعاذة النبي من "الهم والحزن والجبن والبخل"، وهي في جوهرها حالات نفسية، مما يؤكد أن المرض النفسي قد يكون ابتلاءً واختباراً لدرجة صبر المؤمن ويقينه.
كشف الشيخ عن وجود نحو 30 نوعاً من القلوب ذكرها القرآن الكريم، تصف حالات النفس البشرية، ومنها: القلب المنكوس: الذي لا يثبت فيه إيمان مهما تليت عليه الآيات، القلب الأغلف: الذي يحول الكبر أو الصد بينه وبين النور، القلب اليؤوس: الذي يستسلم للحزن ويفقد الأمل في رحمة الله.
الشيطان هو "العدو الأوحد"
وأشار إلى أن الشيطان هو "العدو الأوحد" والمحرك الرئيسي للأمراض النفسية، حيث يستخدم "الوسوسة" (التي تعني في اللغة صوت الذهب) لتقديم البضائع المعيبة في ثوب مغرٍ، بهدف إحزان الذين آمنوا ودفعهم لليأس من روح الله.
استعرض اللقاء كيف عالجت سورة "المعارج" طبيعة الإنسان الهلوعة، حيث وضعت الصلاة والدوام عليها والمحافظة على أوقاتها كخط دفاع أول ضد "الجزع" عند الشر و"المنع" عند الخير، موضحا أن العبادات ليست مجرد طقوس، بل هي "علاج سلوكي"، الصلاة: تمنح السكينة وتبدد القلق، الزكاة: تعالج "البخل" وتطهر النفس من الأنانية، الذكر: هو الطمأنينة الكبرى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
السعادة ينبوع داخلي لا "غيث" خارجي
وحول مفهوم السعادة، أكد "حمودة" أنها ليست في المال أو الملبس، بل هي "ينبوع يتفجر من القلب"، وضرب مثالاً بالفارق بين العامل البسيط الذي يشعر بالرضا والسعادة، وبين صاحب المال الذي تملأ حياته الزفرات والقلق، مؤكداً أن الرضا بما قدره الله في "اللوح المحفوظ" هو منتهى العلاج النفسي.
لم يغفل اللقاء الجانب العضوي، حيث أكد الشيخ أن من يعاني من خلل كيميائي أو مرض عضوي يؤدي لأعراض نفسية هو "مأجور ومعذور"، مستشهدًا بآية: "ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج". وأوضح أن الإسلام أمر المجتمع برعاية هؤلاء وفتح الأبواب لهم، بل ورفع عنهم الحرج في بعض التكاليف والحدود (مثل لا طلاق في إغلاق).