أحمد عوض: الدستور المؤقت الفلسطيني يواجه عقبات كبيرة وصعبة|فيديو
أكد الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، أن مسودة الدستور المؤقت لدولة فلسطين، التي استلمها الرئيس محمود عباس من لجنة صياغة الدستور، تمثل خطوة أساسية نحو الانتقال من مرحلة السلطة الفلسطينية إلى دولة فلسطينية معترف بها من 160 دولة حتى الآن..
وأضاف أن القيادة الفلسطينية تسعى لإطلاق عملية ديمقراطية متكاملة هذا العام، من خلال جدول زمني يتضمن انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الداخل والخارج، والمؤتمر الثامن لحركة فتح، إضافة إلى الانتخابات المحلية المقرر إجراؤها في أبريل المقبل، فتصريحات الرئيس عباس تعكس تفاؤلًا سياسيًا ورسالة تطمين للشعب الفلسطيني، لكنها في الوقت ذاته تواجه عقبات كبيرة وصعبة، خاصة في ظل موقف إسرائيل التي لا تعترف بالكيان الفلسطيني كدولة.
الاعتراف الدولي مقابل عدم الالتزام الفعلي
وأضاف عوض، خلال مداخلة على فضائية DMC، إن الاعتراف الدولي بفلسطين، رغم أهميته القانونية والسياسية والرمزية، لم يتحول إلى إجراءات ملموسة أو ضغط دولي فعال على إسرائيل، مضيفًا أن جزءًا من هذه الاعترافات جاء بدافع غسل اليدين أو الشعور بالذنب تجاه المجازر في غزة خلال السنوات الماضية، وهذه الاعترافات لم تصل إلى مراحل تنفيذية مثل قرارات الأمم المتحدة أو مجلس الأمن، وهي تبقى رمزية أكثر من كونها عملية.
وأوضح أن بعض الدول الغربية، بما فيها أمريكا وأوروبا، لم تعد تعتمد على الشعور بالذنب تجاه إسرائيل في سياساتها، بل تحول هذا الدعم إلى مصالح استراتيجية ودينية واستعمارية، حيث يمثل دعم إسرائيل جزءًا من الرؤية الأمريكية المسيحية المتطرفة، وما يسمى بالضرورات الدينية والسياسية التي تحدد العلاقة مع إسرائيل.
التحديات الإسرائيلية وأثرها
ولفت إلى أن إسرائيل لا تتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم دولة مستقلة، بل ككيان لا يستحق السيادة، مشيرًا إلى وجود اتفاقات جماعية إسرائيلية تهدف إلى الحفاظ على السيطرة وتقسيم الأراضي الفلسطينية، سواء بين غزة والضفة الغربية أو القدس والضفة، واعتبر أن هذا الواقع يجعل سقف التفاؤل السياسي محدودًا، وأن تصريحات الرئيس أبو مازن تهدف أكثر إلى بث الروح المعنوية للشعب الفلسطيني وللتمثيلية السياسية والوجدانية.
وأشار إلى أن خطط ترامب وخطط الحلول الدولية لم تحقق الهدف المعلن، حيث لم تتحدث هذه الخطط عن دولة فلسطينية في الضفة الغربية أو غزة، بل تناولت فقط مسارات مستقبلية قد تؤدي إلى الدولة الفلسطينية بعد سنوات، مشددًا على أن هذه الخطط تبقى غير مؤكدة ومحتملة، وليست ضمانًا للتحول الفعلي نحو دولة فلسطينية.
القوة الفلسطينية والتفاؤل المستدام
واختتم الدكتور أحمد رفيق عوض، مدير مركز المتوسط للدراسات الإقليمية، حديثه بنقطة تفاؤل مهمة، مؤكدًا أن الفلسطينيين أبناء هذه المنطقة وهم الأقوى تاريخيًا وثقافيًا، وأنهم صمدوا على مر التاريخ أمام موجات الغزاة والطغاة، مضيفًا أن الشعوب الفلسطينية باتت تعرف أصدقائها وأعداءها جيدًا، وأن الوقت قد حان لتأخذ المنطقة قراراتها بنفسها، بعيدًا عن أن تكون ملعبًا للمصالح الخارجية أو أداة لأقوى الدول والماليين.

