خبير مصرفي: الدولار ما زال العملة الأقوى عالميا رغم الأزمات|فيديو
قال هاني أبو الفتوح، الخبير المصرفي، إن هناك حالة من الجدل الواسعة حول مستقبل الدولار، وأسعار المعادن النفيسة، وحركة الجنيه المصري، خلقت حالة من الارتباك لدى شريحة كبيرة من المواطنين، في ظل تضارب الرسائل الاقتصادية التي يتلقاها الشارع المصري يوميًا، ما بين صعود الدولار وهبوطه، ومحاولات الجنيه استعادة جزء من عافيته، موضحًا أن الصورة الاقتصادية الحالية لم تعد مقتصرة على الذهب أو الفضة فقط، بل أصبح الدولار جزءًا أساسيًا من المعادلة، مشيرًا إلى أن المواطن بات حائرًا بشأن القرار الصحيح: هل يحتفظ بالعملة الأجنبية، أم يتجه إلى الذهب، أم يضع أمواله في الجنيه المصري.
الدولار قويًا رغم الأزمات
وأضاف أبو الفتوح، خلال مداخلة على فضائية DMC، إن هناك وجود تصور خاطئ لدى البعض بأن العالم يشن حربًا على الدولار، أو أن العملة الأمريكية بدأت تفقد مكانتها العالمية، مؤكدًا أن الدولار لا يزال العملة الأقوى عالميًا، ويمثل ملاذًا آمنًا في أوقات القلق وعدم اليقين، حيث أن العالم في فترات الأزمات والحروب لا يبحث عن الربح بقدر ما يبحث عن الأمان، موضحًا أن أصحاب رؤوس الأموال يفضلون الحفاظ على قيمة أموالهم بدل المخاطرة بها، وهنا يظهر دور الدولار كخيار أول.
وأوضح هاني أبو الفتوح، أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر اقتصاد في العالم، إلى جانب مؤسسات قوية وقوانين واضحة، ما يمنح المستثمرين ثقة كبيرة في استقرار أموالهم، مؤكدًا أن أحدًا لا يخشى فقدان استثماراته فجأة داخل السوق الأمريكية، وهذه الثقة المؤسسية تدفع المستثمرين حول العالم إلى توجيه أموالهم نحو أدوات الدولار المختلفة، سواء عبر الاحتفاظ بالعملة أو الاستثمار في السندات والأسواق الأمريكية.
الفائدة الأمريكية ودورها في دعم الدولار
ولفت الخبير المصرفي، إلى أن السياسة النقدية الأمريكية لعبت دورًا محوريًا في تعزيز قوة الدولار، حيث حافظت الولايات المتحدة لفترة طويلة على معدلات فائدة مرتفعة، قبل أن تبدأ في خفضها تدريجيًا ثم تثبيتها في آخر اجتماع، موضحًا أن تثبيت الفائدة يبعث برسالة طمأنة واضحة للأسواق العالمية، مفادها أن الاستثمار في الولايات المتحدة لا يزال خيارًا آمنًا ويحقق عائدًا مناسبًا دون مخاطر كبيرة.
وتطرق إلى التحركات الأخيرة من جانب اليابان، والتي تمثلت في سحب جزء من استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية وإعادتها إلى الداخل، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوات قد يكون لها تأثير نسبي على الدولار والاقتصاد الأمريكي، حيث أن اليابان والصين تعدان من أكبر المستثمرين في أدوات الدين الأمريكية، مؤكدًا أن هذه الدول لا تتحرك فجأة، بل تتبع سياسة طويلة الأجل تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار تدريجيًا.
احتياطي النقد الأجنبي وهيمنة الدولار
وأشار الخبير المصرفي، إلى أن الدولار لا يزال يشكل النسبة الأكبر من الاحتياطات النقدية الأجنبية لدى البنوك المركزية حول العالم، رغم تراجع حصته بشكل طفيف خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن حصة الدولار انخفضت من نحو 58.9% في عام 2020 إلى ما بين 56% و57% في ديسمبر 2025، أي فقد نحو 2% فقط من وزنه العالمي خلال ست سنوات، وهو تراجع محدود لا يعكس انهيارًا أو فقدانًا للهيمنة.
واختتم الخبير المصرفي، هاني أبو الفتوح، بالتأكيد على أن الدولار ما زال العملة الأولى في التجارة العالمية، ولا توجد حتى الآن عملة قادرة على الحلول محله بالكامل، إلا أن فكرة الهيمنة المطلقة بدأت تتفكك تدريجيًا، مشيرًا إلى أن العديد من الدول، وعلى رأسها روسيا والصين والهند، تتجه إلى تنويع احتياطاتها من خلال زيادة مشتريات الذهب، بهدف حماية اقتصاداتها من التقلبات السياسية والعقوبات.

