ذكرى وفاة أمين سامي باشا مؤرخ مصر وصاحب اسم النادي الأهلي
تحل اليوم ذكرى وفاة المؤرخ المصري الكبير أمين سامي باشا، أحد أبرز أعلام الكتابة التاريخية في مصر الحديثة، والذي جمع في مسيرته بين العمل الإداري والتربوي والبحث التاريخي، تاركًا إرثًا علميًا مهمًا ما زال مرجعًا للباحثين حتى اليوم، بعدما رحل عن عالمنا في 6 فبراير من عام 1941.
مسيرة علمية
ولد أمين سامي باشا عام 1857 في قرية البرادعة التابعة لمركز القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيئة شجّعته على التعليم والتحصيل العلمي.
التحق بمدرسة المهندسخانة، ورغم تخرجه فيها، فضل أن يسلك طريق التعليم والعمل الثقافي بدلًا من العمل الهندسي، مؤمنًا بدور المعرفة في بناء المجتمع وتقدمه.
العمل التعليمي
بدأ أمين سامي باشا مسيرته العملية مفتشًا بنظارة المعارف، ثم التحق بدار المحفوظات المصرية عام 1880، حيث أتيح له الاطلاع على الوثائق والسجلات التاريخية، وهو ما أسهم في صقل اهتمامه بالبحث والتأريخ.
وتدرج في المناصب التعليمية، فتولى نظارة مدارس المنصورة، ثم انتقل إلى المدرسة الناصرية، حيث أمضى ما يقرب من ربع قرن، قبل أن يعمل بدار العلوم، مشاركًا في إعداد أجيال من الطلاب والمعلمين.
مشروع تاريخي
كان اهتمام أمين سامي باشا بالبحوث العلمية والتاريخية واضحًا في مؤلفاته، وعلى رأسها كتابه الأشهر «تقويم النيل»، الذي يُعد من أهم الأعمال التوثيقية المتعلقة بتاريخ نهر النيل وأحواله.
ويتكون الكتاب من ستة مجلدات ضخمة، تناول فيها أوضاع مصر عبر تتبع دقيق لتغيرات النهر، وأثره في الزراعة والاقتصاد والحياة اليومية.
واشتمل العمل على مقدمة مطولة شرح فيها المؤلف أسس مشروعه الطموح، وأهدافه العلمية، والجهد الكبير الذي بذله في جمع البيانات وتحليلها، ليقدّم للقارئ صورة شاملة عن النيل باعتباره شريان الحياة في مصر عبر العصور.
تقدير رسمي
تقديرًا لإسهاماته العلمية والتاريخية، تم اختيار أمين سامي باشا عضوًا في مجلس الشيوخ، حيث واصل أداء دوره الفكري والوطني، جامعًا بين الخبرة التاريخية والرؤية الإصلاحية، إلى أن وافته المنية.
قصة الأهلي
لم يقتصر تأثير أمين سامي باشا على المجال الأكاديمي فقط، بل امتد إلى الحياة الاجتماعية والرياضية، إذ ارتبط اسمه بتاريخ تأسيس النادي الأهلي، وتعود القصة إلى اقتراح المحامي عمر لطفي بك إنشاء نادٍ وطني، وهو ما تحمس له أمين سامي باشا، ليقترح اسم «النادي الأهلي للرياضة البدنية»، الذي أصبح لاحقًا أحد أكبر الأندية الرياضية في العالم العربين وقد صمم شعار النادي محمد شريف صبري بك، خال الملك فاروق.
جنازة مهيبة
شهدت جنازة أمين سامي باشا حضورًا رسميًا وشعبيًا واسعًا، حيث شارك فيها مندوب الملك، ورئيس الوزراء، وعدد من كبار رجال الدولة، من بينهم مصطفى النحاس باشا، رئيس مجلس الشيوخ وزعيم حزب الوفد، وعلى ماهر باشا، وعبد العزيز فهمي باشا، وأحمد حسنين باشا، إلى جانب وزراء حاليين وسابقين، في مشهد يعكس مكانته الرفيعة في الحياة العامة.
تقديرًا لدوره العلمي والوطني، أُطلق اسم أمين سامي باشا على أحد الشوارع بحي السيدة زينب بالقاهرة، ليظل اسمه حاضرًا في الذاكرة المصرية، بوصفه أحد المؤرخين البارزين الذين أسهموا في توثيق تاريخ مصر الحديث وربط المعرفة بالعمل الوطني.