رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باحث: معاهدة "نيو ستارت" فقدت فاعليتها ولم تعد تواكب تطور منظومات التسلح

انتهاء معاهدة نيو
انتهاء معاهدة نيو ستارت

قال الدكتور رامي القليوبي، الباحث في الشأن الروسي، إن انتهاء العمل بمعاهدة نيو ستارت الخاصة بالحد من الأسلحة النووية، لا يعني بالضرورة الدخول الفوري في سباق تسلح نووي جديد بين الولايات المتحدة وروسيا، مؤكدًا أن المعاهدة كانت قد فقدت كثيرًا من فعاليتها خلال السنوات الماضية، حيث أن الواقع الدولي الحالي يشير إلى غياب تطورات دراماتيكية عقب انتهاء المعاهدة، خاصة أن نيو ستارت لم تعد تواكب طبيعة التغيرات المتسارعة في منظومات التسلح، في ظل ظهور أجيال جديدة من الأسلحة المتقدمة.

معاهدة تجاوزها الزمن

وأضاف القليوبي، خلال مداخلة هاتفية على فضائية TEN، أن السنوات الأخيرة شهدت تطوير أنواع جديدة من الأسلحة والصواريخ، إلى جانب أسلحة ذات طابع تكنولوجي متقدم، من بينها تلك التي يمكن نشرها في الفضاء، وهو ما جعل بنود المعاهدة غير قادرة على ضبط المشهد النووي العالمي، وهذه التطورات فرضت الحاجة إلى تحديث شامل لإطار ضبط التسلح النووي، بدلًا من الاكتفاء بتمديد معاهدة لم تعد تعكس التوازنات العسكرية والتكنولوجية الحالية بين القوى الكبرى.

ولفت الدكتور رامي القليوبي، إلى أن الولايات المتحدة كانت خلال السنوات الماضية، تسعى إلى إشراك الصين في أي إطار جديد للحد من التسلح النووي، باعتبارها لاعبًا دوليًا صاعدًا في المجال العسكري والاستراتيجي، موضحًا أن المقاربة الصينية في المرحلة الراهنة تقوم على رفض الانخراط في معاهدات متعددة الأطراف، خاصة في مجال الحد من الأسلحة النووية، مشيرًا إلى أن بكين ترى أن ترسانتها النووية لا تزال أقل بكثير من نظيرتيها الأمريكية والروسية.

غياب القيود لا يعني سباق تسلح فوري

وأكد أن انتهاء العمل بمعاهدة نيو ستارت دون التوصل إلى اتفاق بديل لا يعني بأي حال من الأحوال اندلاع سباق تسلح نووي جديد بشكل فوري، موضحًا أن هذا السيناريو لا يخدم مصالح أي من الطرفين، حيث أن الولايات المتحدة وروسيا تدركان جيدًا المخاطر الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية المترتبة على الانزلاق نحو سباق تسلح مفتوح، ما يدفعهما إلى التعامل مع الوضع القائم بدرجة من الرصانة والحذر.

وأوضح أن فرص استئناف المفاوضات بين واشنطن وموسكو لتطوير إطار نووي جديد، قد تنعقد أو لا تنعقد في المدى القريب، لكن ذلك لا يُحدث تغييرًا جوهريًا فوريًا على أرض الواقع، مشيرًا إلى أن انتهاء المعاهدة لا يشكل نقطة تحول حاسمة بقدر ما يعكس حالة الجمود السياسي القائمة، في ظل تعقيدات العلاقات الروسية الأمريكية على خلفية الأزمة الأوكرانية والتوترات الجيوسياسية الأوسع.

حسابات الردع تمنع الانزلاق إلى التصعيد

وأشار الباحث في الشأن الروسي، إلى أن منطق الردع المتبادل لا يزال حاضرًا بقوة في حسابات الطرفين، وهو ما يجعل خيار التصعيد النووي غير مطروح في المدى المنظور، موضحًا أن كلا البلدين يعلمان أن أي سباق تسلح جديد سيحمل كلفة باهظة، ليس فقط على مستوى الأمن الدولي، ولكن أيضًا على استقرار النظام الاقتصادي العالمي، ما يعزز فرص ضبط النفس بدلًا من التصعيد.

وتابع أن القوى الدولية والإقليمية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تخفيف حدة التوتر النووي، من خلال الوساطة وتشجيع الحوار بين القوى الكبرى، مضيفًا أن نماذج الوساطة القائمة حاليًا، مثل الدور الذي تلعبه دول كتركيا والإمارات في بعض أزمات المنطقة، يمكن أن تمتد إلى ملف ضبط التسلح النووي، بما يفتح المجال أمام مبادرات دبلوماسية جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء