بعد موجة عنف.. الجيش الباكستاني يعلن انتهاء عمليته ضد الانفصاليين
أعلن الجيش الباكستاني، أمس الخميس، انتهاء عملية أمنية واسعة في إقليم بلوشستان، شملت مواجهة جماعة انفصالية نفذت سلسلة هجمات منسقة وعنيفة على عدة مواقع حساسة في الإقليم، وفقًا لوكالات الأنباء.
وأشار الجيش إلى أن العملية، التي أطلق عليها اسم "رد الفتنة 1"، استهدفت الجماعات المسلحة التي اقتحمت أكثر من 12 موقعا، واحتجزت رهائن، وفجرت قنابل، وشنت هجمات مسلحة على قوات الأمن، مؤكدا نجاحه في إحباط تلك التهديدات وتأمين المناطق المستهدفة.
أكبر وأفقر أقاليم باكستان
شهدت بلوشستان، أكبر وأفقر أقاليم باكستان، يوم السبت الماضي فوضى غير مسبوقة بعد أن شنت جماعة جيش تحرير بلوشستان هجمات متزامنة على مدارس، وبنوك، وأسواق، ومقار أمنية، في واحدة من أعنف عملياتها على الإطلاق.
أظهرت صور من العاصمة كويتا ومناطق أخرى مبان مدمرة بشكل كامل، مع انتشار الطوب والخرسانة المحترقة في الشوارع، ما يعكس حجم الدمار الذي أحدثته الاشتباكات.

نفت جماعة جيش تحرير بلوشستان انتهاء العملية
وأوضح الجيش أن العملية أسفرت عن مقتل 216 مسلح من الانفصاليين، إضافة إلى 22 من أفراد الأمن و36 مدني خلال الاشتباكات المسلحة، فيما قدر مسؤول في وزارة الداخلية العدد الإجمالي للقتلى بأنه أكبر، إذ ذكر مقتل 45 من أفراد الأمن و40 مدني.
من جانبها، نفت جماعة جيش تحرير بلوشستان انتهاء العملية، ووصفت إعلان الجيش بأنه "دعاية مضللة"، مؤكدة استمرار هجماتها تحت اسم "العاصفة السوداء"، وادعت مقتل 310 جنود باكستانيين، دون تقديم أي دليل على هذه الأرقام.

تسقطهم القوات الباكستانية
كما سيطر الانفصاليون على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك بلدة نوشكي الصحراوية، حيث تمكنوا من السيطرة عليها لمدة ثلاثة أيام قبل أن تسقطهم القوات الباكستانية باستخدام الطائرات المروحية والطائرات المسيرة.
على الصعيد السياسي، وجهت باكستان اتهامات إلى الهند بالوقوف وراء هذه الهجمات عبر وكلاء محليين، وهو ما أثار مخاوف من تصعيد التوتر بين الجارتين المسلحتين نووي، خصوصا بعد أسوأ صراع بينهما في مايو الماضي.
التركيز على تلبية مطالب سكان إقليم بلوشستان
ونفى الجانب الهندي هذه الاتهامات، داعيا إسلام آباد إلى التركيز على تلبية مطالب سكان إقليم بلوشستان، بدل توجيه الاتهامات إلى الخارج.
وأكد رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن "الهند صعدت مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها"، في حين شددت نيودلهي على ضرورة معالجة القضايا الداخلية في بلوشستان لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
صراع بلوشستان لا يزال بعيدا عن الحل
بهذه العملية، يظهر الجيش الباكستاني قدرته على إدارة الأزمات الأمنية الكبرى، لكن استمرار رفض الانفصاليين الاعتراف بهدوء الوضع يوضح أن صراع بلوشستان لا يزال بعيدا عن الحل، وأن المنطقة قد تشهد المزيد من التوترات والتحديات الأمنية في المستقبل القريب".

