فاطمة ناعوت: في حضرة «محفوظ» خرجت روايتي من عتمة الانتظار لضوء الرفوف|خاص
تقول الكاتبة والشاعرة فاطمة ناعوت إن مشاركتها في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام حملت طابعًا مختلفًا، حيث احتفلت بصدور روايتها الأولى بعد مسار إبداعي امتد ربع قرن، أصدرت خلاله نحو أربعين كتابًا تنوعت بين الشعر والنقد الثقافي والأدبي والترجمة والكتب الفكرية، دون أن تتطرق إلى الرواية، ذلك الفن الذي ظل حاضرًا في حياتها بوصفه سؤالًا مؤجّلًا لا غائبًا.
عالم الرواية عند فاطمة ناعوت
وتضيف ناعوت في تصريحاتها لـ"إيجبتك": هناك كتب نقرأها، وكتب نكتبها، وكتب أخرى تظل سنوات في الظل، تراقبنا وتنتظر أن ننضج بما يكفي لنحتمل ثقلها، مشيرة إلى أن هذه العبارة وحدها تكفي للرد على من تساءلوا طويلًا عن سبب تأخرها في خوض عالم الرواية، مؤكدة أنها لم تدخل هذا العالم متأخرة، بل دخلته في اللحظة التي صارت قادرة فيها على تحمّل مسؤوليته.
كيف جاءت كتابة الرواية عند فاطمة ناعوت
وتشير إلى أن صدور روايتها الأولى في عام يتصدر فيه اسم نجيب محفوظ مشهد معرض الكتاب، ليس إلا تجسيدًا لما سمّاه المفكر الراحل محمود أمين العالم “فلسفة المصادفة”، لافتة إلى أن العالم كان أول من تنبّه إلى امتلاكها “نَفَسًا سرديًا”، ونصحها بكتابة الرواية منذ أكثر من عشرين عامًا، وهو الرأي الذي شاركه فيه الناقد الكبير رجاء النقاش، رحمهما الله.

وتوضح ناعوت أنها، رغم هذا التشجيع المبكر، كانت تخشى اقتحام عالم الرواية، لما يحمله من اشتباك مباشر مع الحياة، قائلة: “كنت أخاف الحياة أكثر مما أخاف الموت”، مشيرة إلى أنها رغم إصدارها عشرات الكتب، ظل غياب الرواية عن مشروعها الإبداعي يبدو لغزًا، حتى بالنسبة لها، لكنها تؤكد أنها لم تكن بعيدة عن الرواية، بل كانت تدور في فلكها، تقترب منها بحذر، وتؤجّل لحظة المواجهة.
وتلفت إلى أن سنوات انشغالها بالترجمة لم تكن هروبًا من السرد، بل تدريبًا غير مباشر عليه، فقد ترجمت أعمالًا لكتاب كبار مثل فرجينيا وولف، وفيليب روث، وتشيمامندا نجوزي أديتشي، وتشينوا آتشيبي، الذين علموها، مشيرة إلى أن الأدب ليس زينة لغوية، بل فعل مقاومة واستعادة للإنسان ومعناه، مؤكدة أن ما تعلمته منهم لم يكن تقنيات السرد فقط، بل "شجاعة خوض المجهول".
وترى ناعوت أن الرواية ليست مجرد جنس أدبي، بل مسؤولية وجودية، لأن كتابتها تعني كشف المخاوف دون أقنعة الشعر، مشيرة إلى أنها غرست بذرة روايتها الأولى منذ خمسة عشر عامًا، وتركتها تنمو في صمت، حتى شعرت هذا العام بأنها قادرة على فتح الباب دون خوف.
معرض الكتاب في عالم ناعوت
واختتمت حديثها لـ"إيجبتك": أن معرض الكتاب هذا العام لم يكن احتفالًا بالكتب فقط، بل احتفالًا بالمسارات الطويلة والنصوص التي تأخرت لأنها كانت تنتظر أصحابها، قائلة: «أقف أمام روايتي كما تقف الأم أمام طفلها الأول.. دهشة وخوف وفرح لا تصفه الكلمات"، معبرة أن في حضرة نجيب محفوظ، وفي مدينة علمت العالم كيف تنجب الحكايات، أخرج روايتي الأولى من عتمة الانتظار إلى ضوء الرفوف، مؤمنة بأن الرواية لا تُكتب إلا حين يحين وقت نزيفها.
رواية "قبو الوراق"
يذكرأن رواية "قبو الوراق"، التي شهدت احتفاءً نقديًا في قاعة “ملتقى الإبداع” بمعرض الكتاب، بحضور عدد من النقاد والمثقفين، من بينهم الدكتورة فاطمة الصعيدي، والدكتور مجدي نصار، والشاعر شعبان يوسف.