خبير: التردد الأمريكي في التعامل مع إيران يهدد استقرار المنطقة
قال محمد عباس، رئيس تحرير دورية "مختارات إيرانية"، إن الإدارة الأمريكية لم تتبن حتى الآن خطة واضحة للتعامل مع إيران، رغم التصريحات والتهديدات الأمريكية المتزايدة.
وأكد عباس، خلال جلسة نقاشية بمركز باسيت، المذاعة عبر منصات "إيجبتك"، أن الولايات المتحدة، رغم الحشد العسكري في المنطقة، لا تزال غير قادرة على تحديد أهدافها بشكل دقيق فيما يخص إيران، مما يجعل الوضع الحالي غامضاً وغير قابل للتوقع.
ضربات محدودة مقابل تصعيد إقليمي
وأضاف رئيس التحرير، أنه إذا افترضنا أن الولايات المتحدة قد تخطط لضربات عسكرية واسعة ضد إيران، فإنها تعرض نفسها لمجازفة قد يؤدي إلى حرب إقليمية موسعة، وإيران وحلفاؤها في المنطقة سيقومون بالرد على أي هجوم، مما قد يؤدي إلى تصعيد كبير في الوضع.
وأشار عباس، إلى أن بعض الحلفاء الإيرانيين بدأوا يغيرون وجهتهم من دعم غزة إلى دعم إيران بشكل مباشر، ما يعكس تغيرًا في مسار المواجهات المحتملة.
ورغم أن الحرب في غزة كانت محدودة النطاق، إلا أن الأمور قد تختلف إذا كانت المواجهة مع إيران على وشك أن تصبح شاملة، فالسيناريو الأبرز هنا هو أن إيران قد ترد على الضربات العسكرية بمقاومة شديدة، وهو ما قد يظهر فشلًا كبيرًا للولايات المتحدة في تحقيق أهدافها السياسية.
تردد في التصعيد العسكري
وتحدث عباس، عن حالة من التردد لدى الولايات المتحدة في اتخاذ قرار نهائي بشأن التصعيد العسكري ضد إيران، مشيرًا إلى أن هذا التردد ينطوي على جهود دبلوماسية غير واضحة المعالم.
في ظل هذا الوضع، أشار إلى أن الهدف الأمريكي قد يكون تسوية الخلافات مع إيران عبر الضغط من خلال الحشد العسكري، دون أن تكون هناك خطة دقيقة لما قد يحدث في حال فشل المفاوضات أو رفض إيران تقديم تنازلات كبيرة.
احتمال اندلاع حرب شاملة
وحول التداعيات المحتملة لأي مواجهة عسكرية واسعة، أكد محمد عباس، أن القوى الإقليمية لا ترغب في دخول حرب جديدة، خصوصًا أن آثارها قد تكون كارثية على المنطقة، وإذا تصاعدت الحرب، فقد تشهد المنطقة فوضى عارمة، خاصة في إيران التي تعد دولة معقدة، حيث سيكون للاحتجاجات الداخلية والإضرابات الاجتماعية دور في إضعاف النظام.
وأضاف: أن بعض الدول قد تجد نفسها غارقة في مشاكل الهجرة واللاجئين في حال اندلاع الحرب، كما حدث في فترات سابقة في مناطق مثل ليبيا.
إيران بين الاحتجاجات والمفاوضات الغامضة
وتطرق عباس، أيضًا إلى المفاوضات الحالية بين إيران والدول الكبرى، مشيرًا إلى أنها تظل غامضة بشكل كبير، ولم تتضح بعد الأهداف الرئيسية لهذه المفاوضات، فيما تتداول التقارير حول التهديدات الإيرانية المتعلقة باليورانيوم المخصب.
وأوضح أن مسؤولين إيرانيين مثل علي شمخاني أكدوا أن إيران لن تخرج اليورانيوم المخصب من أراضيها، مما يزيد من غموض الموقف، وأن إيران قد تواجه تحديات كبيرة إذا قررت التفاوض على تنازلات في برنامجها النووي أو الصاروخي، خاصة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.
إيران بدون بديل داخلي
واختتم عباس، حديثه بالإشارة إلى أن الاحتجاجات الأخيرة في إيران أظهرت أن النظام الإيراني لا يمتلك بديلًا داخليًا قادرًا على التصدي للأزمات الحالية، ورغم محاولات بعض الشخصيات السياسية مثل رضا بهلاوي، إلا أن هذه المحاولات فشلت تمامًا على الصعيدين الداخلي والدولي.