بعد واقعة الهرم.. ماهي عقوبة معاكسة الطالبات أمام المدارس؟ قانوني يجيب
أثارت واقعة قيام سائق توك توك بمعاكسة الطالبات أمام مدرسة بمنطقة الهرم بمحافظة الجيزة، حالة من الغضب بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي عقب انتشار فيديو يوثق الواقعة، ولم تتوانٍ الأجهزة الأمنية ففي أقل من 3 ساعات نجح ضباط إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن الجيزة في القبض على المتهم و"التوك توك" الخاص به، وتحولت حالة الغضب على مواقع التواصل إلى إشادات واسعة بدور الأجهزة الأمنية في التصدي لمثل تلك الوقائع.
بيان وزارة الداخلية
نجحت الأجهزة الأمنية بـوزارة الداخلية، في كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضمن قيام قائد مركبة توك توك بالتعرض للطالبات ومضايقتهن أمام إحدى المدارس بالجيزة، بالفحص أمكن تحديد وضبط مركبة التوك توك وقائدها (سائق-مقيم بدائرة قسم شرطة الأهرام)، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، تم اتخاذ الإجراءات القانونية وتولت النيابة العامة مباشرة التحقيقات.
وفي سياق متصل، تواصلت "إيجبتك" مع القانوني محمود السمري المحامي بالنقض والذي فند عقوبة مثل تلك الجرائم، قائلا إنه بحسب قانون العقوبات المصري، فإن مثل هذه الأفعال تُعد من صور التحرش الجنسي أو التعرض للغير في مكان عام، وتُعاقب عليها المادة 306 مكرر (أ) بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر وبغرامة لا تقل عن 3 آلاف جنيه ولا تزيد على 5 آلاف جنيه أو بإحدى العقوبتين.
وأضاف السمري، أنه في حال ثبوت أن الجاني كان يقصد الحصول على منفعة ذات طبيعة جنسية، فإن العقوبة تُشدد وفقًا للمادة 306 مكرر (ب) لتصل إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تزيد على 20 ألف جنيه.

وتابع المحامي بالنقض: أن العقوبة ترتفع إلى الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 20 إلى 50 ألف جنيه إذا كان الفعل قد ارتُكب من أكثر من شخص أو باستخدام سلاح، أو إذا كان للجاني سلطة وظيفية أو دراسية على المجني عليه.
وأردف المحامي حديثه، أن المادة 278 من قانون العقوبات تطبق إذا اقترن الفعل بارتكاب فعل فاضح مخل بالحياء علنًا، والتي تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز 300 جنيه.
القانون المصري رادع لحماية الطلاب والطالبات
وأكد محمود السمري، أن "القانون المصري وضع نصوصًا رادعة لحماية الطلاب والطالبات من أي سلوكيات مشينة، وأن أي شخص يتعرض للغير بالإيحاءات أو المضايقات أمام المدارس يقع تحت طائلة قانون التحرش والعقوبة قد تصل إلى السجن المشدد في بعض الحالات".
وشدد على أولياء الأمور بضرورة مواجهة هذه الظاهرة والإبلاغ فورًا عن أي حالات معاكسة أو تحرش تحدث أمام المدارس، حفاظًا على سلامة الطلاب، والتأكيد على أن مثل هذه الأفعال ليست مجرد "معاكسة" بل جريمة مكتملة الأركان يعاقب عليها القانون.
دورات إرشادية لنشر الوعي والثقافة الجنسية
بدوره، قال الدكتور أحمد فخري أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس، إنه من الناحية النفسية للمتحرش نجده يعاني من إحساس بالضعف وفقدان الثقة بذاته، فنجده يمارس أساليب التحرش سواء تحرش لفظي من خلال العبارات والإيحاءات الجنسية حتى يشعر بالنشوة واللذة من خوف وذعر وقع تلك العبارات والإيحاءات على الضحية، وهذا ما يخلق أيضًا نوعًا من الإثارة لدى المتحرش.
وأضاف فخري أن هناك نوعا ثانيا من التحرش وهو التحرش الجسدي، وفيه يقوم المتحرش بممارسة التحرش الجسدي لكي يرسل رسائل جنسية جسدية للضحية ويشعرها بالرهبة والخوف، وهذا الخوف يشعر المتحرش بالانتصار والنشوة والشعور بالقوة، مما يمنحه شعورًا مزيفًا بالقوة.
وتابع أستاذ علم النفس الإكلينيكي بجامعة عين شمس: "أننا نجد أن تلك الممارسات الشاذة هي انحرافات بعيدة عن المسلك الطبيعي للعلاقات الطبيعية بين الذكر والأنثى، وهذا ما يجعلنا ننظر إليها كمتخصصين في العلوم النفسية والسلوكية بأنها انحرافات جنسية تنشأ خلال مرحلة الطفولة ونشأة الطفل في بيئة تعاني من الصراعات والاعتداءات الجنسية، مما يتسبب لبعض الإعاقات الجنسية لدى الطفل، وتنعكس على نظرته وتعاملاته للحياة الجنسية بداية من مرحلة المراهقة وتستمر معه طوال حياته ما لم يطلب العلاج والتدخل النفسي، وتلك الحالات تحتاج إلى تدخل علاجي نفسي جنسي حتى يتم تعديل الجانب المعرفي والسلوكي لدى المضطرب جنسيًا ويستطيع تقويم وتعديل سلوكه الخاطئ.
روشتة للتصدي لظاهرة التحرش أمام المدارس
وأكد الدكتور أحمد فخري، أن هناك بعض التدابير والإرشادات النفسية الهامة، منها:
. أهمية نشر الوعي والثقافة الجنسية لدى الأسر في المجتمعات الشعبية والريفية من خلال دورات إرشادية تقدم لهم من خلال جمعيات المجتمع المدني.
. أهمية تركيز القنوات الإعلامية على نشر الثقافة الجنسية المبنية على الفهم العلمي الصحيح.
. التركيز في المدارس والجامعات على نشر المفهوم العلمي الصحيح للثقافة الجنسية لدى الجنسين كمنهج علمي منضبط.
وفي نهاية حديثه ناشد أستاذ علم النفس الإكلينكيكي، الجهات التنفيذية بأهمية توجيه من تم القبض عليهم في قضايا التحرش إلى مستشفيات ومراكز الطب النفسي والسلوكي جنبًا إلى جنب مع تطبيق القانون.
