محمود عماد: تجربة الكتابة الأدبية معقدة وأعمل على كتابة رواية جديدة|حوار
الكاتب محمود عماد لـ"إيجبتك":
بدأت علاقتي بالكتابة الأدبية بانتظام منذ خمس سنوات
لم أفكر في الكتابة أثناء الطفولة لكن القرار جاء بعد ذلك
بدأت بكتابة القصة القصيرة مثل معظم الكتاب في خطواتهم الأولى
"الأرض الأخيرة" هو عنوان شديد التعبير عن الرواية
فعل الكتابة ذاته له رهبته خاصة عندما تقرر خوض تجربتك الأولى
عالم الرواية أكبر من عالم القصة القصيرة
أعمل على رواية جديدة وأعتبرها خطوة هامة في مسيرتي السردية
يعد الكاتب محمود عماد أحد الشباب المهتمين بالأدب والثقافة منذ صغره، فهو عاشق للقراءة والكتابة، ويكتب القصة والشعر والرواية، بل يعمل محرر ثقافيا في جريدة الشروق المصرية، ومن خلال حبه وشغفه الكبير، استطاع أن يغرد في عالم الأدب، من خلال كتابة أول عمل له تحت عنوان "الأرض الأخيرة" كعمل سردي يستلهم الواقع، ويفتح أبواب القلق والتأمل وهي رواية تنتمي إلى الخيال العلمي، وفي حواره الخاص مع “إيجبتك” يتحدث عماد حول تجرتبه الأولى في عالم الكتابة الروائية، وكيف بدأ حياته، وما الذي قاده لكتابة هذا العمل ورأيه في معرض القاهرة الدولي للكتاب، كل هذا التفاصيل وأكثر يسردها الكاتب محمود عماد في الحوار التالي:
-في البداية كيف بدأت علاقتك بالكتابة الأدبية، ومتى شعرت أن الرواية هي مسارك؟
بدأت علاقتي بالكتابة الأدبية منذ خمس سنوات تقريبا، حيث أمارس الكتابة الأدبية بانتظام منذ ذلك التوقيت، ومع مرور الوقت تنوعت أشكال الكتابة التي أمارسها، حيث مارست في الكتابة الأدبية القصة، والرواية، وحديثا بعض الشعر على استحياء، هذا بالإضافة للكتابة الصحفية والنقدية التي صارت بشكل ما عملي اليومي، شعوري بأن الرواية مساري جاء على مراحل، منذ كنت طفلا صغيرا وأنا قارئ شغوف، ولكنني لم أفكر في الكتابة أثناء الطفولة، القرار جاء بعد ذلك.
يمكنني القول أن أمي هي التي لفتت نظري إلى أنني يمكن أن أصير كاتبا في يوم من الأيام، وهذا استنادا إلى بعض الكتابات الوصفية التعبيرية التي كنت أكتبها في صغري، و في البداية لم أقتنع بوجهة نظرها، ولكن مع الوقت بدأت أحس أن الكتابة هي طريقي.
بدأت بكتابة القصة القصيرة مثل معظم الكتاب في خطواتهم الأولى، ومع الإحساس باتساع الرؤية، يبدأ الكاتب يفكر في كتابة الرواية لرحابة عالمها الذي يمكن الكاتب من التعبير عن أفكاره بشكل كامل.
- رواية "الأرض الأخيرة" تمثل تجربتك الروائية الأولى.. كيف وُلدت فكرتها، وما الذي دفعك لكتابة هذا العالم تحديدًا؟
ولدت الفكرة من قلب الواقع، نحن الآن في لحظة شديدة التعقيد، حيث التكنولوجيا تستمر في التطور، وفي أخذ مكان كبير في حياتنا، نرى الآن ذلك عبر الصعود اللافت لـالذكاء الاصطناعي في حياتنا، التفكير في أين يمكن للتكنولوجيا أن توصلنا هو ما دفعني لكتابة هذه الرواية، والتفكير العميق أيضا في ماهية الزمان، وفي نظريات أينشتاين، وخاصة مقولته "الفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ هو وهم كبير مستمر" كان حاضرا في خلفية تفكيري أثناء الكتابة، وبشكل ما حكم قلب الرواية.
- لماذا اخترت عنوان "الأرض الأخيرة"؟ وما الدلالة التي يحملها داخل سياق الرواية؟
"الأرض الأخيرة" هو عنوان شديد التعبير عن الرواية، ومضمونها، في البداية لم أكن مستقرا على عنوان نهائي، ثم وضعت "الأرض الأخيرة" كعنوان مؤقت، واستمر معي معظم فترات الكتابة، والمراجعة، وعند الانتهاء من مراحل الكتابة المختلفة شعرت أنه العنوان الأنسب المعبر عن الرواية، وعن فضائها، والدلالة التي يحملها العنوان هي فكرة النهاية، وفكرة أن تصير أرضا واحدة هي المتبقية، وأن تصير الأمل الأخير للبشر، الرواية تحاول طرح سؤال: كيف يمكن لنا التعامل مع هذا الوضع في أرضنا الأخيرة؟
ما التحديات التي واجهتك أثناء كتابة روايتك الأولى؟ وكيف تعاملت مع رهبة التجربة الأولى؟
تجربة الكتابة الأدبية مغايرة بكل تأكيد لتجربة القراءة، أو الكتابة النقدية والصحفية، الأمر في الكتابة الإبداعية معقد أكثر من ذلك، ففي الكتابة الأدبية أنت تخلق عالم كامل بمعايير معينة، وبشكل معين، وبقوانين خاصة به، وبعد الانتهاء من كل مصاعب الكتابة عليك البحث عن ناشر، وهذا له صعوبات كبيرة ومختلفة، ثم تنتظر آراء القراء والنقاد بشغف، والانتظار له وقع قد يكون محفزا، وقد يكون قاتلا.
هذه صعوبات يفكر فيها أي كاتب في بداية حياته الكتابية، خاصة عندما يكون حديث السن والتجربة، ويخطو خطواته الأولى في عالم الأدب، هذه الأمور تدخل الرهبة، الكتابة نفسها مهما كتب الكاتب تظل مرهبة، يظل التحدي يصاحب كل حرف جديد يكتب، بعيدا عن سوق النشر أو الآراء كما ذكرت، وهذه أمور ترتبط بالكتابة، ولكنها تأتي بعدها.
فعل الكتابة ذاته له رهبته، خاصة عندما تقرر خوض تجربتك الأولى من باب الرواية، لأن عالم الرواية أكبر من عالم القصة القصيرة، ولكنني أظن أن كتابة القصة، ونشرها في بعض المواقع الأدبية كان اختبارا، وتشجيعا لمحاولة خوض تجربة رحلة الرواية، وإزالة الرهبة، في النهاية يجب على أي كتب أن يتجاوز الرهبة والخوف، لأن هذه أمور لا تسقط بالتقادم، وهي جزء من كل كاتب حقيقي مهما ذاع صيته وتحقق، وأعتقد أن كل ما يجب على الكاتب أن يكتب ويحاول ويجرب، وكل شيء آخر يأتي بعد ذلك.
- كيف كانت تجربتك الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب؟ وماذا أضاف لك المعرض ككاتب شاب؟
تجربتي الأولى في معرض القاهرة الدولي للكتاب ككاتب كانت العام الماضي، كان الشعور جميلا، وعجيبا، وغريبا، وبه رهبة ما، يمكنني القول أنه كان مزيجا من كل هذا، شعور جميل لأنه عندما يكون لك عملا منشور تشعر بثمرة اجتهادك، وعندما تمسك الكتاب بين يديك، وتراه على أرفف المعرض تشعر أن قطعة منك قد خرجت للعالم، وأن تعب الأيام، وسهر الليالي قد تجسد أخيرا، لقد شعرت في ذلك الوقت أن الأحلام يمكن أن تتحقق، ولو بشكل جزئي.
الرهبة تأتي من أن الطريق الحقيقي بدأ، لقد لمست سقف الحلم الذي وضعته لنفسك، يجب عليك الآن أن تعلي السقف، أن تضع لنفسك حلما مستمرا، وفي بعض الأوقات يخاف المرء من أن يشيد سقف أحلامه، وبعد ذلك يقع على رأسه.
- بعد هذا الظهور الأول، كيف ترى ردود فعل القراء؟ وماذا عن مشاريعك الأدبية القادمة؟
أعتقد أن ردود فعل القراء على عملي الأول "الأرض الأخيرة" كانت جيدة، لقد تواجدت الرواية على مدار عامين في معرض القاهرة الدولي للكتاب، وحققت مبيعات جيدة للغاية على مدار العامين، ونفدت في العام الماضي.
كما شاركت الرواية في كل المعارض داخل مصر، وخارجها، وهي أيضا متاحة في معظم المكتبات، هذا بالإضافة لتواجدها على تطبيقات القراءة الإلكترونية المختلفة، وهذا بالطبع يحقق انتشار أوسع، القراءات كانت أكثر مما توقعت، وما أدهشني بعض الرسائل التي وصلت لي مصادفة من أناس قرؤوا الرواية، دون سابق معرفة، ودون علاقة مباشرة بالوسط الثقافي، وقد أبدوا إعجابهم الكبير بها بكلمات شديدة التأثير، وهذه هي السعادة الحقيقية لأي كاتب.
بالنسبة لمشاريعي القادمة فلقد انتهيت من كتابة مجموعة قصصية هي الأولى لي، وهي مزيج من قصص نشرت بعضها بالفعل في جرائد ومجلات ومواقع أدبية وثقافية مختلفة، بالإضافة لمجموعة من القصص الأخرى التي لم تنشر من قبل.
كما أعمل على رواية جديدة قيد الكتابة، أعتبرها خطوة هامة في مسيرتي السردية، أتمنى أن أنتهي منها بالشكل الذي أطمح إليه، على أمل الاستمرار في الكتابة، ومواصلة الحلم رغم كل شيء.