محادثات أبوظبي بين موسكو وكييف… تبادل أسرى دون اختراق سياسي ينهي الحرب
اختتمت محادثات أبوظبي بين روسيا وأوكرانيا بنتيجة محدودة، تمثلت في تنفيذ عملية جديدة لتبادل الأسرى بين الجانبين، من دون أن تحقق أي اختراق فعلي على صعيد القضايا الجوهرية المرتبطة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام.
فعلى الرغم من الآمال التي علقت على هذه الجولة من المفاوضات، ظل التقدم السياسي غائبًا، في ظل تعقيدات ميدانية وخلافات عميقة بشأن مستقبل الأراضي المتنازع عليها، وفقًا لوكالة "فرانس برس".
هذه الخطوة أول عملية تبادل من نوعها
وأعلنت موسكو، اليوم الخميس، تنفيذ عملية تبادل شملت 157 عسكري روسي مقابل العدد نفسه من أسرى الحرب الأوكرانيين، وذلك بناء على اتفاق جرى التوصل إليه خلال اليوم الثاني من المحادثات التي عقدت في أبوظبي، بحضور ومشاركة أمريكية.
وتعد هذه الخطوة أول عملية تبادل من نوعها منذ أكتوبر الماضي، ما يمنحها أهمية إنسانية، وإن كانت تفتقر إلى أي دلالة سياسية حاسمة.
ورغم هذا التطور، لم تسجل أي نتائج ملموسة في الملفات الأخرى المطروحة على طاولة التفاوض، وفي مقدمتها القضايا المرتبطة بوقف القتال والتوصل إلى تسوية شاملة. وفي هذا السياق، أعربت أوكرانيا عن عدم رضاها عن بطء مسار المفاوضات، مؤكدة حاجتها إلى نتائج أسرع وأكثر تأثيرًا.
وفي مؤتمر صحفي عقد في كييف، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، بحضور رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، إن المفاوضات "ليست سهلة على الإطلاق"، مشددا في الوقت ذاته على أن بلاده ستظل منفتحة وبناءة إلى أقصى حد ممكن، لكنها تتطلع إلى خطوات عملية تُحدث فرقًا حقيقيًا على أرض الواقع.

حجم التعقيد الذي يحيط بالقضايا السياسية
وتشير المعطيات الحالية إلى أن تبادل الأسرى وجثث الجنود الذين سقطوا في المعارك يمثلان الإنجاز الوحيد المتكرر لهذه المفاوضات منذ أشهر، وهو ما يعكس حجم التعقيد الذي يحيط بالقضايا السياسية والعسكرية العالقة، وعلى رأسها مسألة تقسيم الأراضي بين الطرفين.
وفي المقابل، جددت موسكو دعوتها لكييف بقبول شروطها لإنهاء الحرب، مطالبة القيادة الأوكرانية باتخاذ ما وصفته بـ"القرار المناسب"، وهو ما زاد من الشكوك حول فرص نجاح هذه المحادثات، خصوصًا في ظل التباين الحاد في المواقف الأساسية.
تخلي أوكرانيا عن إقليم دونيتسك بالكامل
وتتمحور المطالب الروسية حول تخلي أوكرانيا عن إقليم دونيتسك بالكامل في شرق البلاد، بما في ذلك المناطق التي لا تزال تحت سيطرة الجيش الأوكراني، مقابل تجميد خط الجبهة. غير أن كييف ترفض هذه المطالب رفض قاطع، نظرا للأهمية الاستراتيجية للإقليم الذي يحتضن خطوط دفاعها الرئيسية في مواجهة الهجمات الروسية.
ميل واشنطن إلى دعم الموقف الروسي
وتزداد مخاوف أوكرانيا من احتمال ميل واشنطن إلى دعم الموقف الروسي، لا سيما في ظل تراجع الدعم العسكري الأمريكي منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، ولعبه حاليًا دور الوسيط في هذا النزاع المعقّد. وبينما تستمر الجهود الدبلوماسية، يبقى المشهد مفتوح على مزيد من المراوحة، مع بقاء الحل السياسي الشامل بعيد المنال حتى الآن.

