تركيا تستعين بـ«الفئران البطلة» للعثور على المحاصرين تحت الأنقاض
بدأت تركيا في خطوة غير تقليدية لتعزيز قدرات البحث والإنقاذ خلال الكوارث الطبيعية، اعتماد تجربة مبتكرة تقوم على استخدام الفئران المدربة ومزوّدة بكاميرات وأجهزة تحديد مواقع، للمساعدة في العثور على المحاصرين تحت أنقاض المباني المنهارة عقب الزلازل.
هذا التوجه جاء نتيجة الدروس القاسية التي خلفها زلزال السادس من شباط/فبراير 2023، الذي ضرب عشر محافظات جنوب البلاد، وأسفر عن محاصرة عشرات الآلاف من الأشخاص تحت الركام، حيث بقي بعض الناجين أحياء لأيام بل لأسابيع دون أن تتمكن فرق الإنقاذ من الوصول إليهم أو حتى معرفة أماكن وجودهم.
مشروع الفئران الجديد يهدف إلى تجاوز هذا التحدي، خاصة أن تركيا تقع فوق خطوط صدع نشطة وتتعرض باستمرار لهزات أرضية متفاوتة الشدة.

ويعتمد الابتكار على فصيلة خاصة من الفئران الإفريقية، جرى استيرادها خصيصًا لما تتمتع به من خصائص جسدية وسلوكية فريدة تجعلها ملائمة لمهام البحث في البيئات شديدة الخطورة.
القائمون أطلقوا على المشروع اسم “الفئران البطلة” على هذه الحيوانات، حيث تخضع لتدريبات مكثفة تهدف إلى تعليمها تمييز رائحة الإنسان بدقة عالية.
كما يتم تدريبها على حمل حقيبة صغيرة مثبتة على الظهر، تحتوي على كاميرا دقيقة، ونظام تحديد مواقع، إضافة إلى جهاز اتصال ثنائي الاتجاه، يسمح لفرق الإنقاذ برؤية ما تراه الفئران داخل الأنقاض.

وفق تقارير محلية، جرى نقل الفئران من تنزانيا إلى تركيا، وتخضع حاليًا لتدريب عملي في بيئات تحاكي مواقع انهيارات حقيقية داخل ولاية أنطاليا جنوبي البلاد، ومن المتوقع أن يبدأ استخدامها الفعلي بعد الانتهاء من مراحل التدريب والحصول على الموافقات الرسمية اللازمة.
المشروع يشرف عليه عدد من الجهات الحكومية والمؤسسات البحثية، بهدف تزويد فرق الإنقاذ بمعلومات فورية ودقيقة حول أماكن وجود المحاصرين الأحياء، خاصة في المناطق الضيقة أو العميقة التي يصعب على البشر أو الكلاب المدربة أو الروبوتات الوصول إليها.
هذه الفئران تتميز بقدرتها على العودة إلى نقطة انطلاقها بعد انتهاء المهمة، ما يسمح بإعادة استخدامها في عمليات إنقاذ متعددة، وهو أمر بالغ الأهمية في الكوارث واسعة النطاق. كما أن حجمها الأكبر نسبيًا وقدرتها على العيش حتى عشر سنوات، مقارنة بعامين فقط للفئران العادية، يمنحها ميزة إضافية.

الكلاب المدربة والروبوتات لعبت دورًا مهمًا خلال زلزال 2023، فإن إدخال “الفئران البطلة” إلى منظومة الإنقاذ يمثل إضافة نوعية، قد تُحدث فارقًا حاسمًا في إنقاذ الأرواح مستقبلًا، في بلد لا تزال ذاكرة الزلزال الأكبر حاضرة في وجدانه الجماعي.

