فؤاد عبد الرازق: «وعد ستارمر» البريطاني بالاعتراف بدولة فلسطين خطوة تاريخية| فيديو
قال الدكتور فؤاد عبد الرازق، الباحث في الشؤون الأوروبية والدولية، إن وعد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بالاعتراف بدولة فلسطين يُعد خطوة تاريخية ومهمة، مؤكدًا أن البيان البريطاني جاء متوازنًا، وراعى الجانب الدبلوماسي بحيث لا يثير غضب إسرائيل، في الوقت ذاته الذي يعكس التزام لندن بدعم الحقوق الفلسطينية.
وأوضح عبد الرازق، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "الحدث"، أن هذا الموقف يُعتبر الأهم من نوعه على مستوى الاعتراف بالدولة الفلسطينية من أي دولة أخرى، مشيرًا إلى أن الخطاب البريطاني تضمن دعوات لإطلاق سراح الرهائن وتقديم المساعدات الإنسانية، مؤكداً أنه لا يمثل هدية لحركة حماس ولا يخدمها، بل يركز على تحقيق مصالح الشعب الفلسطيني وتعزيز حقوقه المشروعة.
الموقف البريطاني والضغوط الدولية
وأشار عبد الرازق، إلى أن موقف ستارمر كان شجاعًا ومتميزًا، خاصة في مواجهة مواقف الولايات المتحدة السابقة، موضحًا أن الرئيس الأمريكي، ترامب أعرب عن امتعاضه تجاه الاعتراف بدولة فلسطين، الأمر الذي يبرز شجاعة المملكة المتحدة في تبني موقف مستقل ومتوازن على الساحة الدولية، وأن الخطاب البريطاني يعكس قدرة لندن على الموازنة بين دعم الحقوق الفلسطينية والحفاظ على العلاقات الدولية، وهو ما يعزز مصداقية المملكة المتحدة كمشارك فعّال في جهود السلام، ويضعها في موضع القوة في إطار المساعي الدبلوماسية لتحقيق حل الدولتين.
وأكد عبد الرازق أن البعض قد يقلل من أهمية هذا الاعتراف واعتباره خطوة رمزية، لكنه شدد على أن الرمزية هنا لا تقلل من التأثير الفعلي للقرار، موضحًا أن اعتراف بريطانيا يأتي في وقت حرج بالنسبة للقضية الفلسطينية، ويعزز موقفها على الساحة الدولية، خاصة مع تزايد الاعترافات الدولية بالدولة الفلسطينية من قبل أكثر من 82% من دول العالم، وأن الخطوة البريطانية تسهم في تعزيز الموقف القانوني والسياسي لفلسطين، وتفتح المجال أمام مزيد من الدعم الأوروبي والدولي، بما يضغط على إسرائيل لوقف الممارسات التعسفية والانتهاكات، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته تجاه حماية الحقوق الفلسطينية وتحقيق السلام العادل.
البعد الدبلوماسي لموقف لندن
أوضح عبد الرازق، أن الخطاب البريطاني تضمن توازنًا دبلوماسيًا واضحًا، بحيث يحافظ على العلاقات مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته يقدم دعمًا ملموسًا للفلسطينيين. وأكد أن هذه المقاربة تمثل نموذجًا للتعامل الدبلوماسي الراشد، الذي يجمع بين حماية مصالح الدول وشعب فلسطين، ويعكس احترام المملكة المتحدة للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وأضاف فؤاد عبد الرازق، أن هذا الاعتراف يمثل تحركًا عمليًا لدعم حل الدولتين، ويعزز الضغط الدولي لإنهاء الاحتلال وتحقيق السلام الشامل، مشيرًا إلى أن الخطوة البريطانية قد تؤثر في مسار السياسات الدولية وتفتح الباب أمام تحركات أكثر فعالية لدعم القضية الفلسطينية على المستوى السياسي والدبلوماسي.

تداعيات الاعتراف البريطاني
وأشار عبد الرازق، إلى أن هذا الموقف البريطاني سيكون له أثر كبير على تعزيز الاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن الاعتراف لا يمثل مجرد رمزية، بل يحمل فاعلية سياسية ودبلوماسية ملموسة، تضع الدول الكبرى أمام مسؤولياتها، وتدفع باتجاه حلول عملية للقضية الفلسطينية.
واختتم فؤاد عبد الرازق حديثه بالتأكيد على أن خطوة ستارمر تعكس تحركًا متوازنًا يجمع بين الواقعية السياسية والالتزام بالقيم الدولية، وهو ما يجعل المملكة المتحدة لاعبًا مؤثرًا في تعزيز السلام والاستقرار الإقليمي، ويدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية.