رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«بوليوود أداة للقمع».. المخرج عرفات شيخ يكشف نكبة شعب كشمير بفيلم سينمائي

 المخرج عرفات شيخ
المخرج عرفات شيخ

"لطالما كانت الأقلام التي تكتب قصص كشمير في أيدٍ غير كشميرية".. بهذه العبارة لخص المخرج الكشميري المقيم في الولايات المتحدة، عرفات شيخ، الدافع وراء فيلمه الجديد "مملكة الزعفران" (Saffron Kingdom)، في حوار عبر الفيديو من مكتبه، يؤكد ابن مدينة "سرينجار" أن فيلمه ليس مجرد عمل سينمائي، بل هو محاولة لاستعادة "الوكالة" السردية لشعب عانى طويلاً من التهميش وتشويه الحقائق.

جرح شخصي تحول إلى قضية عامة

لم يولد عرفات متمرداً، بل صنعته الظروف، في عام 2003، تعرض والده غلام نبي شيخ — المغني الأسطوري الذي لُقب بـ "مهدي حسن كشمير" — للاختفاء القسري أثناء سفره من جامو إلى نيودلهي، أُبلغت العائلة لاحقاً بوفاته، وعندما ذهبوا لاستلام جثمانه، قيل لهم إنه قد أُحرق، بحسب صحيفة “ديواني” الباكستانية.

يتذكر عرفات بمرارة: "أعطونا صورة مشوهة له، لم يكن من الممكن تمييز ملامحه، وبينما كنا نعيش الفاجعة، كانت الصحافة تخترع رواياتها الخاصة، شعرت حينها أنهم يسلبوننا حتى حقنا في الحزن، من هنا أدركت أهمية أن نملك روايتنا بأنفسنا".

رحلة البحث عن الحقيقة من لندن إلى أتلانتا

بعد دراسته في المملكة المتحدة، عاد عرفات إلى وطنه ليعمل في مجال الاتصالات مع منظمات غير ربحية. طاف بالقرى، واستمع لقصص مأساوية تتجاوز حدود الخيال، من مجزرة "جسر غاو كادال" إلى قضايا الاغتصاب الجماعي في قريتي "كونان" و"بوشبورا".

في عام 2019، ومع إلغاء نيودلهي للوضع الدستوري الخاص لكشمير، قرر عرفات الانتقال إلى الولايات المتحدة ليتمكن من سرد هذه القصص بحرية للعالم، بعيداً عن مقص الرقيب وتضييقات السلطة.

"مملكة الزعفران": وجع جماعي في قالب سينمائي

استغرق إنتاج الفيلم عامين من العمل الشاق. سافر عرفات مع كاتبته "مريم خالد" لجمع شهادات حية من كشميريين على جانبي خط السيطرة وفي الشتات. واجه الفيلم تحديات جمة، حيث رفض ممثلون هندون وباكستانيون المشاركة خوفاً من التبعات السياسية، لكن الدعم جاء من مجتمعات عرقية أقلية في الولايات المتحدة.

يتابع الفيلم حياة "مسرت" (تؤدي دورها ديانا آراس)، وهي "نصف أرملة" — وهو مصطلح يُطلق في كشمير على النساء اللواتي اختطف الإرهاب أو السلطات أزواجهن ولا يُعرف مصيرهم، وتفر مسرت مع ابنها "رضوان" إلى الولايات المتحدة، وهناك يبدأ الصراع مع ذكريات الصدمة والاحتلال.

يقول عرفات: "النساء هن محور الفيلم. لا ترى الكثير من الرجال فيه، لأنه ببساطة لم يتبقَ الكثير من الرجال في كشمير. من خلال النساء، نفهم ما يعنيه العيش تحت وطأة الاحتلال".

نقد لاذع لبوليوود: "أداة للقمع"

يشن عرفات هجوماً حاداً على صناعة السينما الهندية (بوليوود)، واصفاً إياها بأنها أداة تُستخدم لتكريس الاحتلال. ويرى أن التمثيل الكشميري في السينما الهندية مر بمرحلتين مرحلة التسعينيات وما قبلها حيث كانت كشمير مجرد خلفية طبيعية جميلة للأفلام الرومانسية، مع تجاهل تام لهوية أهلها، والمرحلة الحالية حيث تحول الكشميري (والمسلم الهندي) إلى "الشرير المثالي" لتبرير السياسات العسكرية.

ويضيف بسخرية: "لقد وصل الأمر لدرجة أن الفيلم الذي لا يذكر باكستان أو كشمير كعدو، قد لا يجد طريقه للعرض".

طموحات عالمية وتوزيع مرتقب

نجحت شركة "واتر ميلون بيكتشرز" (Watermelon Pictures) — المعروفة بدعمها للأفلام التي تنقل أصوات المهمشين مثل قضية غزة وأوكرانيا — في الاستحواذ على حقوق توزيع الفيلم. ومن المقرر أن يتوفر "مملكة الزعفران" على منصة "Watermelon+" ابتداءً من شهر مايو المقبل.

يطمح عرفات أن يُعرض فيلمه في باكستان لتوعية الأجيال الجديدة بمعاناة إخوانهم، مؤكداً أن قضيته ليست ضد الهند كدولة، بل ضد "الاحتلال العسكري" الذي لم يتغير جوهره بتغير الحكومات في نيودلهي.

يعمل عرفات حالياً مع استوديو "Daffodil" على مشروع وثائقي قصير حول قرية "داردبورا"، التي تضم أكبر تجمع لـ "نصف الأرامل" في العالم، مواصلاً مهمته في تحويل الفن إلى سلاح للمقاومة واستعادة الهوية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء