استشاري: لا يوجد في علم النفس ما يسمى شخص توكسيك بل هناك علاقة سامة| فيديو
شهدت الساحة الإعلامية مؤخراً جدلاً واسعاً حول حدود دور الطبيب النفسي في العلاقات الزوجية، خاصة بعد تداول قصص عن أطباء يدفعون مرضاهم نحو "الطلاق" كحل أول وأوحد، وهو ما يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يحق للطبيب النفسي شرعاً ومهنياً أن يقول لمريضته "اتركي زوجك"؟.
الطلاق بـ "أمر الطبيب".. تجاوز مهني أم إنقاذ؟
في تعليق على واقعة "تحريض" طبيب نفسي لسيدة على الانفصال، أكد الدكتور مهاب مجاهد عضو مجلس الشيوخ واستشاري الطب النفسي، أنه ليس من حق الطبيب إطلاقاً اتخاذ قرار بالنيابة عن المريض"، فكلمة "اطلقي" هي كلمة ثقيلة قادرة على هدم أسرة كاملة، خاصة حين تصدر من شخص يمتلك سلطة أدبية وعلمية.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ واستشاري الطب النفسي، خلال لقاء له على قناة dmc، أن دور الطبيب يقتصر على:توضيح أن العلاقة بشكلها الحالي "غير صحية"، مساعدة المريض على وضع حدود لحمايته نفسياً، تبيان الأثر النفسي المدمر على الأطفال في حال غياب الاحترام أو وجود إهانات وتعمد ازدراء.
وأشار إلى أن العلاقة الزوجية تشبه "التفاعل الكيميائي"؛ قد ينتج عنها عطر يملأ المكان، أو انفجار يحرق الجميع، لكن يظل قرار "فض التفاعل" بيد أصحابه فقط، مع التأكيد على أن "غياب الاحترام" هو المؤشر الحقيقي الذي يجعل الإصلاح باباً مغلقاً.
خرافة "الشخص السام"
وفي تصحيح لمصطلح شاع مؤخراً، أشار "مجاهد" إلى أنه لا يوجد في الطب النفسي ما يسمى "شخص سام"، بل هناك "علاقة سامة"، فالمادة الكيميائية في وعائها تكون مستقرة، لكنها قد تصبح "سامة" فقط حين تتفاعل مع مادة أخرى لا تتناسب معها.
انتقل الحوار لنقد ظاهرة "التشخيص الذاتي" التي أصبحت موضة على وسائل التواصل الاجتماعي، موضحا أنه بات الجميع يدّعون الإصابة باضطراب فرط الحركة) أو الوسواس القهري، حول هذا الأمر، تم أوضح الاستشاري النفسي الفوارق الجوهرية التي يجهلها الكثيرون، اضطراب الوسواس القهري، هو مرض ذهني له أعراض قاسية ويستوجب علاجاً دوائياً طويلاً، فالشخصية الوسواسية، هي سمات شخصية تميل للتدقيق والمثالية (، اضطراب الشخصية الوسواسية: درجة متقدمة تؤثر على جودة حياة الفرد، مضيفا:" أن تكون شخصاً مثالياً يبحث عن الكمال ويراجع تفاصيل عمله بدقة، لا يعني أنك مريض بالوسواس، بل قد يعني أنك شخص ناجح ومخلص في عملك".
وتابع:" الطب النفسي وُجد للترميم لا للهدم، وللتشخيص العلمي لا لإطلاق الأحكام والمصطلحات "الموضة"، فالحذر من العنعنة (نقل الكلام) وتغيير سياقه، والحذر أكثر من "سلطة التشخيص" التي قد تنهي علاقات كان يمكن إصلاحها لو وُجدت الإرادة".