النائب محمود سامي: غياب الإيديولوجيات الحقيقية يعوق تطور الأحزاب
تحدث النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، عن العديد من القضايا التي تواجه الأحزاب السياسية في مصر، مؤكدًا على غياب الإيديولوجيات الحقيقية التي من شأنها أن تقوي الأحزاب وتحدد مسارها بشكل واضح.
الأحزاب الكرتونية وغياب الإيديولوجية
وأشار سامي، في لقائه مع الإعلامية قصواء الخلالي بـ برنامج "في المساء مع قصواء"، إلى أن العديد من الأحزاب المصرية يُطلق عليها "الأحزاب الكرتونية" بسبب ضعفها وعدم قدرتها على التجمع أو التواصل الفعّال، موضحًا أن هذا أحد أبرز العيوب التي تعيق تقدم الحياة السياسية في مصر.
وأضاف: أن الأحزاب المصرية تفتقر إلى الإيديولوجيات المحددة التي تُعبر عن توجهاتها السياسية بوضوح. واستشهد بمواقف الأحزاب التي تتبنى سياسات متناقضة، حيث يسعى كل حزب لتقديم نفسه كحزب وسط، لكنه في الواقع يميل إلى اليمين أو اليسار بحسب المواقف السياسية الراهنة.
تحالفات انتخابية غير مستقرة
وتحدث سامي عن تجربة التحالفات الانتخابية، موضحًا أنه قبل الانتخابات الأخيرة، كان هناك نقاش مستمر مع الأحزاب مثل "العدل" و"مستقبل وطن"، ورغم التحديات التي واجهتهم، إلا أن الحزب استطاع أن يجمع دعمًا كبيرًا من الأحزاب المختلفة، حتى أن بعض الأصدقاء المقربين أكدوا دعمهم له، ولكنهم في النهاية التزموا بتوجيهات حزبهم الأم.
وأضاف: أن هذا التشتت في المواقف يعكس حالة عدم الاستقرار التي تعيشها الأحزاب المصرية، التي لا تستطيع الوقوف معًا في وجه الأغلبية.
الفجوة بين الإيديولوجيا والتطبيق السياسي
وأوضح النائب محمود سامي، أن معظم الأحزاب في مصر تروج لمفاهيم سياسية غير واضحة. وقال إن هناك العديد من الأحزاب التي تدعي أنها تمثل "اليسار الوسط" ولكن في الواقع تبتعد عن هذه المبادئ، وخاصة عندما يتعلق الأمر بموضوعات مثل الضرائب على الشركات أو دعم القطاع الخاص.
وأضاف: أن هذه الأحزاب ترفع شعارات تدعم الطبقات الفقيرة، ولكن عند مواجهة القضايا الاقتصادية الحاسمة، تظهر توجهات مغايرة تمامًا.
وأشار سامي، إلى أن غياب الإيديولوجية الواضحة ينعكس سلبًا على أداء البرلمان، حيث أن النواب ينحازون أحيانًا إلى القرارات السياسية وفقًا للمصالح الخاصة وليس بناءً على مبادئ حزبية ثابتة.
وقال: "الأيديولوجيا لا تظهر فقط في الشعارات، بل تظهر في كيفية التصويت على القوانين، فمثلاً عندما يتم طرح قانون ضريبة على الشركات، ترى الأحزاب التي تدعي دعمها للطبقات الفقيرة ترفضه بحجة أنه ضد الاستثمارات".
التحديات المستقبلية للأحزاب المصرية
وفي ختام حديثه، أشار سامي، إلى أن الأحزاب المصرية بحاجة إلى تغيير جذري في طريقة تفكيرها وتبني إيديولوجيات واضحة تُحدد أهدافها السياسية، مضيفاً أن العمل السياسي لا ينبغي أن يعتمد على مواقف سياسية مرحلية بل يجب أن يكون قائمًا على قناعات وأهداف استراتيجية طويلة المدى، مؤكداً أن غياب الثقافة السياسية الواضحة يجعل من الصعب على الناخبين التمييز بين الأحزاب الحقيقية والأخرى التي لا تقدم سوى وعود فارغة.