محمود سامي: غياب الأيديولوجية يربك المشهد الحزبي في مصر
قال النائب محمود سامي، رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بمجلس النواب، إن أحد أبرز أزمات الحياة السياسية في مصر يتمثل في غياب الوضوح الأيديولوجي لدى عدد كبير من الأحزاب التي دخلت المشهد السياسي خلال السنوات الماضية، دون أن يكون لها توجه فكري أو برنامج واضح يمكن للمواطنين تمييزه.
وأضاف سامي، خلال لقائه مع الإعلامية قصواء الخلالي ببرنامج «في المساء مع قصواء»، أن هذا الغموض لا يقتصر على الأحزاب فقط، بل يمتد أحيانًا إلى السياسات العامة، ما يخلق حالة من التذبذب في القرارات ويؤدي إلى نجاحات مؤقتة يعقبها تعثر أو تراجع في مسارات التنمية.
السياسات الاقتصادية بلا إطار فكري واضح
وأوضح رئيس الهيئة البرلمانية للحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن غياب الإطار الأيديولوجي ينعكس بوضوح على السياسات الاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى نقاشات مطولة خاضها سابقًا مع عدد من المسؤولين حول قضايا دعم الشركات، والحماية الاجتماعية، وتمويل التنمية، والعبء الضريبي الذي يتحمله المواطن.
وأكد أن فرض ضرائب دون وجود رؤية اقتصادية متكاملة قد يثقل كاهل المواطنين، موضحًا أن عدم وضوح التوجه الفكري للحكومة يجعل السياسات عرضة للتغيير المستمر، وهو ما يؤدي إلى حالة من الترنح بين النجاح والفشل دون مسار ثابت.
المشاركة السياسية رغم التحديات
وأشار سامي، إلى أن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي خاض جميع الاستحقاقات الانتخابية منذ نشأته تقريبًا، ولم تمر أي انتخابات دون تحديات أو خلافات، سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية، مؤكدًا أن الحزب دفع ثمن مواقفه السياسية من وقت وجهد وموارد مالية.
وأوضح أن دخول البرلمان لا يمثل مكاسب مادية للحزب، نظرًا لطبيعته الاجتماعية واستهدافه لطبقات محددة، وعدم اعتماده على رجال أعمال أو مصالح اقتصادية، مؤكدًا أن العمل السياسي بالنسبة للحزب قائم على التضحية وليس المكاسب.
الاستمرار في المسار الديمقراطي
وأكد سامي، أن الحزب قرر الاستمرار في هذا المسار رغم صعوبته، مشيرًا إلى مشاركة الحزب في الحوار الوطني، ثم اتخاذ قراراته السياسية وفق ما يراه مناسبًا لمصلحة الوطن، مع الاستمرار في المشاركة الانتخابية وعدم الانسحاب من المشهد العام.
وأضاف أن الحزب جرّب مختلف أشكال العمل السياسي منذ عام 2011، وشارك في ثورة يناير، وجبهة الإنقاذ، ومواجهة محاولات هيمنة جماعة الإخوان على الدولة، ما أكسبه خبرة سياسية ومسارًا واضحًا قائمًا على المشاركة والشفافية.
رفض الغرف المغلقة والعمل العلني
واختتم النائب محمود سامي، حديثه بالتأكيد على أن الحزب يرفض العمل السياسي داخل “الغرف المغلقة”، ويؤمن بأن المشاركة العلنية والتواصل مع الشارع هما السبيل الوحيد لبناء حياة سياسية حقيقية ومستقرة، مشددًا على أن هذا النهج سيظل ثابتًا مهما كانت التحديات.