رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

3 إرشادات للدعوة إلى الله بالحكمة.. موضوع خطبة الجمعة المقبلة

خطبة الجمعة
خطبة الجمعة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة المقبلة 6 فبراير 2026 الموافق 18 شعبان 1447 بعنوان: “الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة”، ووضعت مجموعة من المبادئ الواجب اتباعها لتحقيق هذا الغرض عند النصح وعند الغضب وعند الاختلاف؛ حيث تحذر الخطبة من اختلاط أسلوب النصحِ بالتشهيرِ بالمخاطبِ ومعايرتِهِ بعيوبِهِ مما يؤدي إلى فضحه على رؤوسِ الأشهادِ تحت مسمى النصيحة.

وتدعو الخطبة الناصح إلى يكون لطيفًا في نصحِه للناسِ مبتعدًا عن كلِّ ما فيهِ تشهيرٌ بالإنسانِ عند نصحِهِ، حينئذٍ يكونُ حكيمًا داعيًا إلى اللهِ بسلوكِه وتصرفِه.

وفي حالة الغضب توجه الخطبة بكظم الغيظ والتحكم بالأعصاب وعدم مخاطبة الناسَ بأقبحِ ما يمكنُ من الألفاظِ، فالحكمة تقتضي أن يتحكم الإنسان في غضبِه ممتثلًا وصيةَ الجنابِ المعظمِ (صلى اللهُ عليهِ وسلمَ) حينَ أتاهُ رجلٌ يسألُهُ قائلًا: أوصِني يا رسولَ اللهِ، فقالَ (صلى اللهُ عليهِ وسلمَ): «لا تغضبْ»، وكررَ الرجلُ سؤالَهُ ثلاثًا، فأعادَ الرسولُ (صلى اللهُ عليهِ وسلمَ) وصيتَهُ ثلاثًا، فاتركِ الغضبَ، وكنْ حكيمًا في أصعبِ الظروفِ حتى لا يصدرَ عنكَ في مثلِ هذهِ الأحوالِ إلا كلُّ جميلٍ، وحينئذٍ لا يعرفُ الندمُ إليكَ طريقًا، وبهذا تكونُ هاديًا داعيًا إلى اللهِ بحكمتِكَ في وقتِ الغضبِ.

 

قولوا للناس حسنا

تضع خطبة الجمعة مبادئ للتعامل مع الآخرين عند الاختلاف أبرزها ترك الجدال واللددَ في الخصومةِ، امتثالا لقولَ الجنابِ النبويِّ المعظمِ (صلى اللهُ عليهِ وسلمَ): «أبغضُ الرجالِ إلى اللهِ الألدُّ الخصمُ».

طالبت الخطبة كذلك بالإنصاف واحترام حقوقِ العبادِ، والانضباطَ الأخلاقيَّ في مواطنِ النزاعِ من أجل بناء جسورَ الثقةِ وإحياء مواتَ القلوبِ.

من المقرر أن تختتم الخطبة بتوصية عامة بأن يتجملَ المرءُ بأدبِ الاختلافِ، ويتحلَّى بفقهِ الإنصافِ؛ فالدعوةَ إلى اللهِ ليستْ وعظًا وليستْ خطبًا فصيحةً وليستْ كلامًا يقولُهُ الدعاةُ على المنابرِ، إنَّ الدعوةَ إلى اللهِ بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ سلوكٌ جميلٌ يمكنُ لكلِّ واحدٍ منا أن يقومَ بهِ في دائرةِ سلوكِهِ وتصرفِهِ، ليكنْ كلُّ فردٍ منا داعيةً إلى اللهِ، بمظهرٍ من السكينةِ، وجوهرٍ من الرحمةِ، وفيضٍ من العلمِ النافعِ، فكنْ داعيًا إلى اللهِ بتهذيبِ لسانِكَ وترقيةِ جنانِكَ؛ فكنْ في خطابِكَ مع الناسِ لطيفًا، وفي تعاملِكَ عفيفًا، لا تخرجُ منك كلمةٌ نابيةٌ، ولا تصدرُ عنكَ فاحشةٌ، بل خاطبْ كلَّ إنسانٍ بما يليقُ بمقامِهِ وبما يرفعُ من شأنِهِ، واعلمْ أنَّ خفضَ الصوتِ في الحديثِ هيبةٌ، والترفقَ بالخلقِ سيادةٌ، فما ارتفعَ صوتٌ إلا غابتْ خلفَهُ الحجةُ، وما لانَ كلامٌ إلا فُتحتْ لهُ القلوبُ المغلقةُ، فاجعلْ من سمتِكَ الهادئِ ورُقيِّكَ الأخلاقيِّ منبرًا صامتًا ينطقُ بجمالِ هذا الدينِ، ممتثلًا قولَ الحقِّ سبحانهُ: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء