رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قراءة تربوية تكشف أسرار تفاوت نسب نجاح الشهادة الإعدادية بين المحافظات

الدكتور تامر شوقي
الدكتور تامر شوقي

في قراءة تحليلية دقيقة تكشف ما وراء الأرقام، قدم الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، رؤية موضوعية لتباين نسب النجاح في الشهادة الإعدادية بين 18 محافظة أعلنت نتائجها حتى الآن، مؤكدًا أن الأرقام المجردة لا تعكس وحدها حقيقة مستوى الطلاب أو جودة العملية التعليمية، بقدر ما تفتح الباب لأسئلة أعمق تتعلق بعدالة التقييم وتكافؤ الفرص التعليمية.


وجاءت محافظة الدقهلية في صدارة المشهد بنسبة نجاح بلغت 88.7%، تلتها المنوفية بنسبة 87.89%، ثم الغربية 87.27%، ودمياط 86.5%، وكفر الشيخ 85.49%، فالجيزة 85.29%، ثم مطروح 84.1%، تليها الإسماعيلية 80.25%، وشمال سيناء 80.11%. بينما سجلت محافظات أخرى نسبًا أقل من حاجز الـ80%، بدأت بأسوان 78.4%، ثم القليوبية 77.58%، والمنيا 76.11%، وبني سويف 75.6%، والبحيرة 74.68%، وبورسعيد 74.2%، ثم جنوب سيناء 71.84%، والقاهرة 71%، لتأتي محافظة الشرقية في المركز الأخير بنسبة 70.35%.


ويشير الخبير التربوي في منشور له تم نشره عبر مجموعات الواتساب المهتمة بالشأن التعليمي، إلى أن عدد المحافظات التي تجاوزت نسبة نجاح 80% بلغ 9 محافظات، مقابل 9 محافظات أخرى جاءت نسب النجاح بها أقل من هذا المعدل، وهو ما يعكس حالة من التوازن العددي، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن فجوة نوعية واضحة في مستويات الأداء والنتائج.


ورغم أن أقل نسبة نجاح، والمسجلة في محافظة الشرقية، تعد نسبة مقبولة نسبيًا من حيث المبدأ، إلا أن اللافت – بحسب الدكتور تامر شوقي – هو الانخفاض الكبير لها مقارنة ببقية المحافظات، خاصة عند النظر إلى الفارق الصادم بين أعلى نسبة نجاح (88.7% في الدقهلية) وأقل نسبة نجاح (70.35% في الشرقية)، والذي بلغ 18.35%، وهو فارق كبير ودال لا يمكن تجاهله أو تفسيره ببساطة.


ويعزو شوقي هذا التباين إلى عدة أسباب جوهرية، في مقدمتها عدم تكافؤ مستوى الامتحانات بين المحافظات، حيث تختلف درجة صعوبة الأسئلة من محافظة لأخرى، ما بين السهولة والتوسط والصعوبة، وهو ما ينعكس مباشرة على نسب النجاح العامة. كما تتباين ظروف اللجان الامتحانية، خاصة في المحافظات ذات الكثافات السكانية العالية مثل القاهرة والقليوبية والشرقية، حيث تؤدي زيادة أعداد الطلاب وكثافة الفصول إلى تباين المستويات وارتفاع أعداد الطلاب ضعاف التحصيل.


ويضيف أن بعض المحافظات الحدودية، مثل مطروح وشمال سيناء، حققت نسب نجاح مرتفعة في ضوء انخفاض الكثافات السكانية والطلابية، وهو ما يتيح بيئة تعليمية أفضل وفرص متابعة أكثر دقة للطلاب، كما لا يمكن إغفال اختلاف دقة التصحيح من محافظة لأخرى، لا سيما مع وجود أسئلة مقالية تخضع للتصحيح البشري، بما يحمله من احتمالات التفاوت في التقدير، على عكس الأسئلة الموضوعية التي تعتمد على التصحيح الآلي.


ويخلص الدكتور تامر شوقي إلى أن المقارنة بين المحافظات من حيث تفوق الطلاب تظل غير عادلة ما دامت الامتحانات وبيئات تطبيقها وتصحيحها مختلفة، مؤكدًا أن نسب النجاح لا تعني بالضرورة تفوق جميع الطلاب، فقد تسجل محافظة ما نسبة نجاح أقل، بينما تضم في الوقت نفسه نسبة أعلى من الطلاب المتفوقين مقارنة بمحافظة أخرى تبدو أرقامها أفضل ظاهريًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء