الإبداع من أرقى الأنشطة التي يمتلكها الإنسان، ويظهر بوضوح في إحداث وإنتاج شيء جديد ومختلف عما هو مألوف وموجود في الواقع، ولما كان لدى كل تلميذ خبرات سابقة ومتباينة بينه وبين الآخرين، فإن إدراك التلاميذ للموضوعات يكون مختلفًا، وعليه فإن إبداعهم نحوه يكون بدرجات مختلفة.
وقد أصبح الإبداع مطلبًا أساسيًّا في عالمنا المعاصر الذي يشهد تغيرًا متسارعًا ونموًّا معرفيًّا متزايدًا، وطفرةً تكنولوجية بلا حدود، مما جعل "الإبداع" يقفز من مستوى (الحاجة) إلى مستوى (الضرورة) بلغة أهل الفقه.
وهذا ما دعا بعض الباحثين إلى اعتبار "علم الإبداع" هو علم القرن الحادي والعشرين، بحيث يجب تقديمه في جميع مدارسنا ومعاهدنا وجامعاتنا كمقرر إجباري في المناهج التعليمية.
وقد تعددت تعريفات الإبداع بين التربويين وعلماء النفس والاجتماع، ولا نرى داعيًا للخوض في تفاصيل تلك التعريفات، وإن كانت في مجملها تطوِّف حول معنى محدد في كون الإبداع نشاطًا يعتمد على التفكير فيما وراء ما هو واضح، وينتج عنه حلول وأفكار تخرج عن الإطار المعرفي التقليدي للفرد المفكر، أو البيئة التي نشأ الفرد فيها أو التي يعيش فيها.
ومما يسهم في تقدير مستوى إبداع الفرد في حياته بوجه عام:
1- الخروج عن نمطية التفكير في المواقف اليومية المفاجئة.
2- تكوين وطرح أفكار وحلول مختلفة لأيّة مشكلة طارئة.
3- القدرة على إنتاج علاقات غير شائعة في سياق معين.
4- التعميم من مواقف خاصة إلى مواقف أعم، وإدراك آليات هذا التعميم.
5- حل مشكلات الحياة اليومية بطرق غير تقليدية.
6- انتهاج فكرة (الحل الثالث) حين يواجه الإنسان موقفًا لا يحتمل – للوهلة الأولى – سوى حلين اثنين.
مفهوم التفكير الإبداعي:
تتنوع تعريفات التفكير الإبداعي تبعًا لتنوع الناظرين إليه، ونوعية الحاجة إليه بوصفه من أهم الأهداف التربوية التي تسعى المجتمعات الإنسانية إلى تحقيقها، لكن لا خلاف على أن مرحلة الطفولة من المراحل الخصبة لدراسة الإبداع واكتشاف المبدعين، وأن الإبداع إذا لم يُشجَّع في مرحلة الطفولة فإن تشجيعه بعد ذلك يكون مشكوكًا فيه، أو على الأقل محدود الأثر.
وبعيدًا عن تلك التعريفات المتنوعة يمكننا حصر دلالات مفهوم التفكير الإبداعي في نقاط محددة هي:
القدرة على رؤية علاقات جديدة بين المواقف المختلفة.
تصور ارتباطات بين الأفكار التي تبدو متضادة أو متناقضة.
إنتاج علاقات كانت تبدو مستحيلة أو خيالية بين الأشياء.
القدرة على توليد أفكار من أفكار أخرى.
استعارة حلول للمواقف من مجالات غير ذات صلة بتلك المواقف.
تنمية القدرة التخيلية للفرد بصفة منتظمة.
مهارات التفكير الإبداعي:
مهارات التفكير الإبداعي هي قدرات عقلية يتمتع بها الفرد المبدع، وإذا استطعنا تنمية هذه القدرات لدى التلاميذ وتدريبهم على استخدامها يمكننا تنمية الإبداع لديهم، وأهم هذه المهارات:
الطلاقة (Fluency):
ويُقصَد بها السرعة والسهولة في توليد عدد كبير من البدائل أو الأفكار أو تصورات عدة لحلول المشكلات عند الاستجابة لمثير معين.
المرونة (Flexibility):
ويُقصَد بها القدرة على التفكير بصور مختلفة، والقدرة على الانتقال بسهولة من اتجاه في التفكير إلى اتجاه آخر، ومن موقف إلى آخر وفقًا لمستجدات الموقف، والفرد المبدع قادر على توجيه أفكاره بسرعة في ضوء بزوغ أفكار أو معلومات جديدة.
وتختلف المرونة عن الطلاقة في أن الطلاقة تُحدَّد بعدد الاستجابات وسرعة صدورها، أما المرونة فإنها تعتمد على تنوع الاستجابات، أي أنها تركز على الكيف وليس الكم.
الأصالة (Originality):
ويُقصَد بها السير في إنتاج أفكار جديدة غير متكررة تقوم على التداعيات البعيدة من حيث الزمن أو من حيث المنطق، وأهم مظهر لها: القدرة على النفاذ إلى ما وراء الوضوح والمباشرة المألوفة.
الحساسية للمشكلات (Sensitivity for Problems):
ويُقصَد بها قدرة الفرد على رؤية الكثير من القضايا والمشكلات بصورة تخالف ما يراه شخص آخر، ومن يمتلك الحساسية للمشكلات يتميز بدقة الملاحظة وعمق الفضول لأي شيء يراه.
إدراك التفاصيل (Elaboration):
ويعني القدرة على تحديد التفاصيل التي تسهم في تنمية فكرة معينة، والقدرة على إعطاء معلومات غزيرة عنها.
ويرى التربويون ضرورة تنمية التفكير الإبداعي لعدة أسباب أهمها:
يمثل شكلًا راقيًا للنشاط الإنساني.
يساعد على تحقيق الذات وتنمية الشخصية.
ييسر المناهج الدراسية وينمي التحصيل الدراسي.
يساعد على تكوين شخصية الفرد في ظل مواجهة التحديات المعاصرة والمستقبلية.
يساعد على تكوين العديد من الأفكار والعلاقات، ويسهم في التخلص من الطرق المعتمدة على الحفظ والتلقين.
الخروج عن النمطية في التفكير.
التوصل إلى تطبيقات جديدة للأفكار المستولَدة.