اكتشاف ديناصور نادر في إسبانيا يعيد كتابة شجرة تطور السلالات
اكتشفت أحدثت حفريات ديناصور ضئيل الحجم مؤخرًا في شمال إسبانيا، وأثارت ضجة كبيرة في أوساط علماء الأحياء البائدة، حيث دفعت الخبراء إلى إعادة التفكير في شكل شجرة تطور السلالات الديناصورية.
هذا الديناصور، الذي أطلق عليه اسم فوسكيا بيليندونيم، كان من آكلي النباتات ويسير على ساقين، ويبلغ طوله ما يزيد قليلاً عن نصف متر، ما يجعله واحدًا من أصغر الديناصورات المكتشفة حتى الآن.
العثور على ديناصورات من هذا النوع تم في سالاس دي لوس إنفانتيس، الواقعة في شمال إسبانيا، وتشمل خمس عينات تعود إلى العصر الطباشيري الأول، وهي جزء من سلالة رابدودونتومورف.

وأجرى العلماء تحليلًا دقيقًا لعناصر الجمجمة، حيث كشفت النتائج عن ميزات غير عادية تجمع بين التعقيد والابتكار التشريحي، ما يعكس مستوى تطور غير متوقع بالنسبة لحيوان صغير الحجم.
أوضح ماركوس بيسيرا، أستاذ علم الأحياء البائدة بجامعة قرطبة الوطنية، أن الجمجمة المكتشفة كانت "غريبة وشديدة التطور"، مؤكدًا أن "التقزم لا يعني بساطة تطورية".
وأكد أن دراسة هذه العينات تفتح نافذة جديدة لفهم كيفية تطور الديناصورات الصغيرة، والتي غالبًا ما تُهمل في الدراسات مقارنة بالديناصورات العملاقة التي كانت تهيمن على الأرض.
كما وصف بول-إميل ديودونيه، قائد فريق البحث والأستاذ بجامعة ريو نيجرو الوطنية الأرجنتينية، أول لقاء له مع الحفرية بأنه كان "مذهلاً"، مشيرًا إلى أن "شدة ضآلة هذا الحيوان تُدهش أي شخص، لكن جمجمته شديدة التطور وسماتها التشريحية مبتكرة وفريدة".
ويرى أن هذه الخصائص تشير إلى أن الديناصورات الصغيرة لم تكن مجرد أشباه نسخ مصغرة من نظيراتها الكبيرة، بل كانت تمتلك قدراتها الخاصة وتكيفاتها المعقدة التي ساعدتها على البقاء والتكيف مع بيئتها.

هذا الاكتشاف يؤكد أهمية إعادة دراسة الديناصورات الصغيرة، التي يمكن أن تكشف الكثير عن الديناميكيات التطورية وأشكال التنوع البيولوجي في العصور القديمة.
كما يسلط الضوء على دور المنطقة الشمالية لإسبانيا كموقع غني بالحفريات النادرة، والتي توفر رؤى جديدة حول الحياة البرية قبل أكثر من 100 مليون سنة.
يثبت اكتشاف فوسكيا بيليندونيم أن الحجم الصغير لا يعني بساطة التطور، وأن حتى أصغر الكائنات في العصور القديمة كانت تحمل مفاجآت علمية كبيرة، وقد تُعيد تشكيل فهم العلماء لكيفية تطور الديناصورات وتنويعها عبر العصور.

