رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خالد الجندي يوضح معنى «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا» في القرآن

خالد الجندي
خالد الجندي

كشف الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، عن المعنى الدقيق لقوله تعالى: «وكان الإنسان أكثر شيء جدلًا»، موضحًا أن الآية الكريمة تعكس طبيعة بشرية أصيلة، تتمثل في كثرة الجدل والمجادلة، حتى في الأمور التي تتضح فيها الحجج والبراهين.

وأوضح الجندي، خلال تقديمه برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة dmc، أن المقصود بالآية ليس التقليل من شأن الإنسان، وإنما بيان سمة إنسانية متكررة، حيث يميل البشر بطبيعتهم إلى النقاش والجدل، أحيانًا دون اعتبار كافٍ لوضوح الدليل أو قوة الحجة.

 

 

معنى لفظ «شيء» في القرآن الكريم

 

وأشار الشيخ خالد الجندي، إلى أن لفظ «شيء» في القرآن الكريم لا يُفهم دائمًا على إطلاقه أو بمعناه الحصري المطلق، بل قد يأتي أحيانًا للدلالة على العموم أو على أغلب المخلوقات، وليس جميعها على الإطلاق.

واستشهد في ذلك بقوله تعالى: «ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم»، موضحًا أن المقصود هنا ليس كل شيء حرفيًا، وإنما كل ما يمكن أن تؤثر فيه الريح، وهو ما يبرز دقة التعبير القرآني وثراء معانيه اللغوية والبلاغية.

 

هل تدخل الملائكة في وصف الجدل؟

 

وأكد الجندي، أن الملائكة لا تندرج تحت وصف الجدل الوارد في الآية، موضحًا أن الملائكة مسلوبو الإرادة في معصية الله، ولا يملكون حرية الاختيار بين الطاعة والعصيان كما هو حال الإنسان.

وأضاف: أن ما ورد عن الملائكة في قصة الخلق، عندما قالوا: «أتجعل فيها من يفسد فيها»، لم يكن جدلًا أو اعتراضًا، وإنما كان تعجبًا واستفسارًا نابعًا من إدراكهم لحكمة الله وسعيهم لفهم أبعاد الخلق، وهو ما يختلف جذريًا عن الجدل البشري القائم على المكابرة أو الإنكار.

 

الجدل سمة بشرية متكررة

 

وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن الآية الكريمة تعكس طبيعة الإنسان الذي يكثر من المجادلة، حتى مع وضوح الآيات وضرب الأمثال في القرآن الكريم، وهو ما يفسر تكرار الدعوة الإلهية إلى التفكر، والإيمان، والاستغفار.

وأشار إلى أن الجدل في ذاته ليس مذمومًا على الإطلاق، لكنه يصبح سلبيًا عندما يتحول إلى عناد أو إنكار للحق بعد ظهوره، مؤكدًا أن القرآن دعا إلى الحوار القائم على الحكمة والموعظة الحسنة، لا إلى الجدل العقيم.

 

رسالة الآية للمؤمنين

 

وشدد الشيخ خالد الجندي، على أن فهم هذه الآية يساعد المؤمن على مراجعة نفسه، والتمييز بين الحوار الهادف والجدل المرفوض، داعيًا إلى التحلي بالتواضع عند البحث عن الحقيقة.

واختتم الجندي، حديثه بالتأكيد على أن إدراك طبيعة النفس البشرية، كما عرضها القرآن الكريم، يمثل خطوة أساسية في طريق الإصلاح والتزكية، مشيرًا إلى أن الجدل إذا ضُبط بالعلم والإخلاص تحول من آفة إلى وسيلة لفهم أعمق للدين والحياة.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء