رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مستقبل المراقبة: كم مركبة ذاتية القيادة يمكن لمشغّل واحد إدارتها بفعالية؟

إيجبتكِ

مع انتشار المركبات ذاتية القيادة على الطرق، أصبح السؤال الأساسي: ما العدد الأمثل من المركبات التي يمكن لمشغّل بشري مراقبتها عن بُعد دون التأثير على السلامة؟ دراسة حديثة أجرتها جامعة كوفنتري البريطانية تقدم أول إجابة علمية لهذا التساؤل، ممهّدة الطريق لتصميم مراكز التحكم المستقبلية لأساطيل سيارات الأجرة الآلية، الحافلات المستقلة، وأساطيل التوصيل الذكي، والنتائج تسلّط الضوء على العلاقة الدقيقة بين القدرات البشرية وحدود التقنية، مؤكدة أن العنصر البشري يظل جزءًا لا يتجزأ من منظومات القيادة الذاتية.

محاكاة مراكز المراقبة تجربة واقعية

فى الدراسة المنشورة بمجلة «Computers in Human Behavior»، صمّم الباحثون بيئة محاكاة تحاكي مركز تحكم فعلي. شارك في التجربة مشغّلون لديهم خبرة في القيادة، لكن خبرتهم في المراقبة عن بُعد كانت محدودة، وتم عرض مركبات افتراضية تتراوح بين 3 و9 مركبات على شاشات متعددة.

كانت مهمة المشغّلين مراقبة المركبات والتدخل فقط عند ظهور مؤشرات لمشكلات محتملة، بينما تُركت المركبات تعمل بشكل مستقل عند السير الطبيعي. ركز البحث على قياس سرعة الاستجابة، دقة المراقبة، والتأثير النفسي لتعدد المركبات على التركيز والإرهاق الذهني.

النتائج الرئيسية.. حدود القدرات البشرية

أظهرت الدراسة أن المشغّل البشري يمكنه متابعة نحو 5 مركبات ذاتية القيادة بكفاءة عالية، مع الحفاظ على زمن استجابة جيد وتركيز ثابت.

عند مراقبة 7 مركبات، بدأ الأداء يتراجع بشكل طفيف، وكانت الفائدة محدودة.

مراقبة 9 مركبات أدّت إلى انخفاض واضح في سرعة الاستجابة والدقة.

اللافت أن بعض المشغّلين أظهروا تدخلًا زائدًا عند مراقبة 3 مركبات فقط، ما يشير إلى أن قلة التحدي قد تؤدي إلى ضعف الانتباه واتخاذ قرارات غير ضرورية.

كما لاحظ الباحثون أن وضوح البيانات وسرعة وصولها من المركبات عاملان حاسمان، بينما يمكن أن يؤدي تدفق البيانات المفرط والتنبيهات المتكررة إلى تشتيت الانتباه بدلاً من المساعدة، من هنا، اقترح الفريق اعتماد آليات تنبيه ذكية، مثل الإشعارات الصوتية، للحفاظ على يقظة المشغل دون إرهاقه.

دلالات مستقبلية لمراكز التحكم

تؤكد النتائج أهمية فهم الحدود البشرية عند تصميم مراكز تحكم المركبات ذاتية القيادة، خصوصًا في البيئات الحضرية الكثيفة والمزدحمة. بحسب البروفسور ستيوارت بيريل، رئيس مركز أبحاث النقل المستقبلي والمدن بجامعة كوفنتري، فإن هذه الرؤى ضرورية لتطوير أنظمة إشراف آمنة وفعّالة.

وأشار إلى أن الإشراف عن بُعد على الأساطيل المستقلة يمكن أن يحقق وفورات كبيرة في التكاليف ويحسن الكفاءة التشغيلية، شرط أن يتم دون التضحية بمعايير السلامة أو تحميل المشغلين أعباء تفوق طاقتهم.

 

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء