كواليس اتفاق الرئيس السيسي وأردوغان على إنهاء أزمات المنطقة|فيديو
استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره التركي رجب طيب أردوغان في العاصمة المصرية القاهرة، وتأتي هذه الزيارة، وهي الرابعة للرئيس التركي منذ عام 2012، لتتوج مساراً متسارعاً من التقارب وتطابق الرؤى حيال الأزمات الإقليمية، وتدشن مرحلة متقدمة من التعاون تحت مظلة "مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى".
تطابق سياسي: غزة وليبيا في الصدارة
أفاد مراسل القاهرة الإخبارية بأن المباحثات الرسمية ركزت على ملفات إقليمية شائكة، حيث أظهرت القمة توافقاً كاملاً في الرؤى بشأن القضية الفلسطينية: ضرورة وقف الخروقات الإسرائيلية، وتثبيت اتفاق غزة، والتمسك بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية، مع الحفاظ على وحدة الضفة والقطاع، الملف الليبي: العمل على توحيد المؤسسات الوطنية، وخروج كافة القوات الأجنبية والميليشيات، وصولاً لإجراء الانتخابات الوطنية، الوساطة الإقليمية: تنسيق مصري تركي للضغط على واشنطن لمنع أي تصعيد عسكري ضد إيران، تجنباً لسيناريوهات الفوضى في المنطقة.
شراكة دفاعية وتكنولوجية غير مسبوقة
وعلى الصعيد الدفاعي، كشف مراسل القاهرة الإخبارية عن مساعٍ حثيثة لتوقيع اتفاقيات نوعية تشمل، طائرات الدرون: استيراد وتوطين تكنولوجيا الطائرات التركية بدون طيار في مصر، بحث شراكة تصنيع مشترك بين الجيشين والشركات العسكرية لإنتاج طائرة مقاتلة متطورة من الجيل الخامس.
ولفت المراسل إلى أنه تشهد العلاقات الاقتصادية طفرة لافتة، حيث يشارك الرئيسان في ختام منتدى الأعمال المصري التركي بحضور أكثر من 300 مسؤول ورجل أعمال، بجانب خارطة الطريق الاقتصادية (هدف الـ 15 مليار دولار)، مؤكدا أنه من حيث ملف الطاقة والنقل، ترغب تركيا في تحويل مصر إلى بوابة لبضائعها نحو القارة السمراء، بينما تسعى مصر لتصدير الغاز إلى أوروبا عبر الأراضي التركية.
نزوح الاستثمارات
ونوه بأنه تشهد مصر تدفقاً كبيراً للمصانع التركية (أكثر من 2000 شركة حالياً) هرباً من ارتفاع تكاليف الطاقة والأيدي العاملة في تركيا، واستغلالاً لتوفر المواد الخام والاحترافية المصرية، خاصة في قطاع النسيج والأثاث، مؤكدا أنه تم توقيع 17 اتفاقية لخفض تكلفة التخليص الجمركي وتسهيل حركة التجارة البينية للوصول بالتبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول 2028.
أكد مراسل القاهرة الإخبارية أن مصر تظل الشريك التجاري الأول لتركيا في القارة الأفريقية، وأن العلاقات لم تنقطع تجارياً حتى في فترات التوتر السياسي، مما يجعل من المرحلة الحالية "انطلاقة كبرى" مبنية على أسس اقتصادية متينة وثقة متبادلة بين مجتمع الأعمال في البلدين.
وتابع: إن قمة القاهرة اليوم هي "إعلان واقع جديد"؛ حيث تدرك العاصمتان أن التكامل بين القوة التصنيعية التركية والعمق الجغرافي واللوجستي المصري هو السبيل الوحيد لمواجهة التحديات الجيوسياسية وتحقيق الرفاه الاقتصادي لشعوب المنطقة.