رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يميل الإنسان ميلًا فطريًا إلى التعميم، وذلك لأنه يحاول طوال رحلة حياته الوصول إلى الحكمة وإلى القواعد، ويا حبذا إن أتته على طبق من ذهب بلا أدنى مجهود منه. هذه حقيقة حتى وإن نفاها البعض، ببساطة لأنه يميل ميلًا فطريًا آخر إلى الراحة والكسل، ولذلك فإن الدراسات تشير إلى أن الإنسان لا يستخدم كافة قدرات عقله، ولا أقصد هنا الخرافة التي تقول إن الإنسان لا يستخدم إلا 10% فقط من تلك القدرات، فالحقيقة أن الإنسان قد يصل بنِسَب الاستخدام إلى 100%، ولكن ليس بصورة محسوسة أو يشعر بها، فالكثير من الرسائل تمر من الحواس إلى العقل الباطن مباشرة، ويقوم العقل الباطن بمعالجتها وتخزينها واستخدامها فيما بعد، وهذا الاستخدام قد يكون مفاجأة للشخص نفسه، فلا يعرف لماذا يشعر بشعور ما تجاه أمر أو شخص معين، وقد تظهر في صورة أحلام لا يعرف لها سببًا، ويلجأ إلى مفسري الأحلام، والحقيقة أن ذلك في الأغلب هو نتاج تفاعلات العقل الباطن.

 

في جميع الأحوال يرغب الإنسان في الراحة، ولذلك يلجأ إلى التعميم، فإن قرأ خبرًا عن شخص ما ينتمي إلى بلد أو وظيفة معينة، وأنه قد قام بفعل محمود، فهو يعمم ذلك ويصف جميع المنتمين إلى تلك البلد أو هذه الوظيفة بأوصاف إيجابية، والعكس صحيح.

 

الأمثلة كثيرة ولا داعي لذكرها هنا، فنتيجة هذا التعميم وتكوين الآراء والقناعات قد يورد صاحبه موارد التهلكة، وبالرغم من ذلك يستمر في مقاومة الموضوعية، ويستمر في البحث عن التعميم وتصديقه مهما بدت تلك الحالات فردية وشاذة أو حتى خرافية وغير منطقية.

 

الإشكالية الأكبر عندما يتعرض الشخص لأخبار أو أفكار أو تفسيرات متضادة، فإن حاول التعميم في اتجاه، جاءه خبر في الاتجاه المعاكس يجعله يدور على عقبيه في الاتجاه المعاكس، وهكذا يستمر بين هذا وذاك متحركًا كاليويو في يد طفل مصاب بفرط الحركة، بالرغم من أن التضاد يظهر المعنى، فالمتنبي يقول:
"والضد يظهر حسنه الضد … وبضدها تتميز الأشياء".


ولذلك إذا توقفنا قليلًا عن التعميم، وأصبحنا أكثر انفتاحًا على الرأي والرأي الآخر، الفكرة والفكرة المضادة، ثم أعملنا التفكير والعقل والمنطق ونظريات الاحتمالات، لاستطعنا أن نكون أكثر قربًا من الحكمة، التي هي من المفترض أن تكون ضالة كل مؤمن.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء