15 مليار دولار.. كيف سيغير ملتقى العلمين وجه الاقتصاد المصري التركي|فيديو
تستقبل القاهرة اليوم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في زيارة لا تمثل مجرد "تقارب ثنائي"، بل تؤسس لعملية إعادة صياغة شاملة لموازين القوى في الشرق الأوسط، ويرى مراقبون أن هذا التحرك، الذي يضم في عمقه المملكة العربية السعودية، يستهدف بناء "محور اعتلاء" يفرض التوازن ويملأ الفراغ الاستراتيجي الذي خلفته سنوات من الصراع والمشاريع الإقليمية المتصارعة.
دبلوماسية "خفض التصعيد" ونزع الفتائل
أكد الدكتور إسماعيل تركي، أستاذ العلوم السياسية، أن التقارب المصري التركي السعودي يصب مباشرة في إيجاد حلول دبلوماسية لأزمات الإقليم المشتعلة، مشيرا إلى أبرز ملامح الدور السياسي المشترك، غزة ولبنان: العمل كقوى راعية وضامنة لاتفاقات وقف إطلاق النار (اتفاق شرم الشيخ)، مع ممارسة ضغوط مشتركة لتنفيذ المرحلة الثانية وإعادة الإعمار، الملف الإيراني: نجاح الجهود المصرية التركية في خفض حدة المواجهة المرتقبة مع الجانب الأمريكي، وإعلان تركيا استضافة مباحثات تفاوضية بحضور مصر والسعودية، حماية الدولة الوطنية: إرساء مبدأ استقرار الدول في ليبيا، السودان، والصومال، وتأمين ممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
الاقتصاد.. العصر الذهبي وشراكات الـ 15 مليار دولار
وأشار أستاذ العلوم السياسية، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية، إلى أنه على ضفة أخرى، يسير المسار الاقتصادي بخطى أسرع من المتوقع؛ حيث دخلت العلاقات بين البلدين "عصراً ذهبياً" جديداً يتجاوز لغة الأرقام التقليدية إلى التصنيع الاستراتيجي المشترك.
ولفت"تركي" إلى أن حجم التجارة بين مصر وتركيا قفز إلى 8.8 مليار دولار عام 2024، بزيادة مليار دولار سنوياً، مع مستهدف طموح للوصول إلى 15 مليار دولار في غضون 5 سنوات، لافتا إلى أنه تعمل أكثر من 2000 شركة تركية في مصر باستثمارات تتراوح بين 3 إلى 4 مليارات دولار، وتوفر 100 ألف فرصة عمل، القطاعات الحيوية: تركز الشراكة على النسيج، الكيماويات، الأجهزة المنزلية، والصناعات الدفاعية والتكنولوجية.
إصلاحات هيكلية وثقة متبادلة
أشار الدكتور فارق عبد الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، إلى أن مذكرات التفاهم الـ 17 التي وقعت في 2024 ليست مجرد أوراق، بل هي خارطة طريق لإزالة العوائق التجارية. وتأتي خطة الحكومة المصرية لخفض زمن التخليص الجمركي إلى يومين فقط بحلول نهاية 2025 كحافز قوي للمصنع التركي لاعتبار مصر "منصة تصديرية" رئيسية نحو أفريقيا.
يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، خلال لقاء له على قناة القاهرة الإخبارية أن التغيرات الجيوسياسية الحادة والاضطرابات في موازين القوى العالمية خلال الـ 40 عاماً الأخيرة، دفعت القوى الإقليمية الكبرى (مصر وتركيا) إلى "التضافر الاقتصادي" كمدخل للتقارب السياسي، حمايةً لمقدرات شعوبهما من التداعيات الكارثية للحروب التجارية والعسكرية.
القمة المصرية التركية اليوم
وتابع:" إن القمة المصرية التركية اليوم هي "صمام أمان" لمنطقة الشرق الأوسط؛ فهي تنهي حقبة التنافس الصفرية وتبدأ عهداً من "التعاون الاستراتيجي" الذي يرتكز على المصالح المشتركة، ويضع القاهرة وأنقرة كلاعبين لا يمكن تجاوزهما في رسم مستقبل الأمن القومي العربي والإقليمي".