جمال رائف: أنقرة تدرك أن مصر شريكها التجاري الأول في أفريقيا|فيديو
في توقيت بالغ الحساسية، تبرز القمة المصرية التركية الحالية كأحد أهم اللقاءات القيادية في المنطقة، ليس فقط لكونها تجمع بين عاصمتين تمتلكان ثقلاً "جيوسياسياً" واقتصادياً كبيراً، بل لأنها تأتي كاستجابة حتمية لظرف إقليمي معقد يتطلب تنسيقاً رفيع المستوى بين "القوى المركزية" في الشرق الأوسط.
دبلوماسية التنسيق: من غزة إلى القرن الأفريقي
قال الكاتب الصحفي والباحث السياسي جمال رائف، أنه التعاون بين القاهرة وأنقرة لم يعد خياراً ثنائياً فحسب، بل صار ركيزة لاستقرار الملفات المشتعلة، ويظهر هذا بوضوح في القضية الفلسطينية: حيث يشكل انضمام تركيا لجهود الوساطة مع مصر وقطر والولايات المتحدة قوة دفع للمرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب، وصولاً لإعادة الإعمار ودعم "لجنة التكنوقراط" داخل القطاعـ، موضحا أن الرؤى تتطابق حالياً حول ضرورة إنهاء الأزمة السودانية، وتوحيد المؤسسات الليبية، بالإضافة إلى الموقف الحاسم والمشترك بدعم سيادة الصومال ووحدة أراضيه.
مجلس التعاون الاستراتيجي: مأسسة التحالف
ولفت الكاتب الصحفي، خلال لقاء له على قاة النيل للأخبار إلى أنه يأتي الاجتماع الثاني لـ "مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى" برئاسة الزعيمين ليؤكد أن العلاقة انتقلت من "التقارب الدبلوماسي" إلى "المأسسة الاستراتيجيةظ، مشيرا إلى نه لم يعد التعاون محصوراً في قطاع واحد، بل امتد ليشمل مجالات الطاقة، والمنسوجات، وتبادل الخبرات التقنية.
وأكد أن أنقرة تدرك أن مصر هي شريكها التجاري الأول في القارة السمراء، مما يجعل القاهرة "البوابة الذهبية" للاستثمارات التركية نحو الأسواق الأفريقية الواعدة، حيث تمثل المشاركة الواسعة في منتدى الأعمال المصري التركي رسالة قوية مفادها أن القطاع الخاص شريك أصيل في هذا التحول الإيجابي.
وأوضح أنه في ظل الاضطرابات الاقتصادية العالمية، تعمل هذه الشراكات على إحداث التوازن: تعويض التأثيرات السلبية للمتغيرات الدولية على الاقتصاديات المحلية، تعزيز الاستثمارات المتبادلة: خاصة في قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة، الذي يشهد طفرة في مصر ويستفيد من الخبرة التركية الطويلة.
هدف الـ 15 ملياراً
ولفت إلى أنه يطمح البلدان للوصول بحجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028، مما يعمق التشابك الاستراتيجي ويجعل من الصعب التراجع عن جودة العلاقات السياسية المحققة.
وأشار إلى أن القمة المصرية التركية اليوم هي عملية "تحصين" للإقليم؛ حيث تسعى العاصمتان لخلق "محور اعتدال" قادر على تخفيف تبعات الأزمات العالمية، وفرض واقع جديد يقوم على التنمية المشتركة بدلاً من الصراعات الصفرية.