استثمارات تركية تنتظر الضوء الأخضر.. وخبراء: مصر سوق واعد
تستمر العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا في التوسع والنمو رغم التحديات الإقليمية، لتشهد اليوم دفعة جديدة بالتزامن مع زيارة رسمية يجريها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة، والتي تأتي في إطار تعزيز أطر التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، وفتح مجالات جديدة للاستثمار والصناعة، في ظل حرص كلا الطرفين على تطوير الشراكة الاستراتيجية بينهما.
ومن جهته، قال دكتور محمد عبد الهادي، الخبير الاقتصادي، إن "العلاقات المصرية التركية لم تتأثر بالمرحلة السياسية السابقة وما تخللها من جمود، بل على العكس هناك علاقات قوية واستراتيجية تربط البلدين، خصوصًا على الصعيد التجاري بين مصر وتركيا الذي شهد ارتفاع مستمر، ويتركز بشكل كبير في قطاعات الملابس الجاهزة، الصناعات الهندسية، والبتروكيماويات، إضافة إلى الصناعات الغذائية وبعض المواد الوسيطة".
الاستثمارات التركية في مصر
وأضاف عبد الهادي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن هناك اهتمام واضح من المستثمرين الأتراك للاستثمار في السوق المصري، خاصة في ظل استقرار مصر نسبيًا مقارنة بالعديد من دول المنطقة التي تشهد توترات جيوسياسية، مؤكدًا أن السوق المصري اليوم أصبح بيئة جاذبة للمشاريع الصناعية والخدمية على حد سواء، والشركات التركية تبحث عن شراكات مباشرة مع المصنعين المحليين، سواء في مجالات الغزل والنسيج، أو إنتاج الملابس الجاهزة، أو حتى الصناعات الهندسية المتقدمة.
فيما رأي الدكتور كريم العمدة الخبير الاقتصادي، أن التعاون بين مصر وتركيا ليس قائم فقط علي استيراد وتصدير منتجات تامة الصنع فحسب، بل يشمل عمليات تكامل صناعي، فهناك مصانع في مصر تستخدم مواد أولية تركية في الإنتاج، والعكس صحيح؛ حيث تستورد تركيا سلع وسيطة مثل الأصباغ والأقطان والأقمشة المصرية، كذلك هناك مصانع تركية في مصر تعمل في مجال الزجاج والأدوات المنزلية والصناعات الهندسية، ما يساهم في نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية التركية للسوق المصري".
وأشار “العمدة”، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، إلى أن التعاون يمتد أيضًا إلى قطاع الطاقة: "نصدر الغاز الطبيعي لتركيا، وهناك تواصل مستمر لتوسيع هذا التعاون، بالإضافة إلى مجالات عسكرية محددة تشمل الأسلحة والتنسيق العسكري والاستخباراتي، فضلًا عن التوسع في التبادل التجاري حيث يميل ميزان التجارة تارة لصالح مصر وأخري لصالح تركيا، والجزء الأكبر من حركة التجارة بين البلدين يتعلق بالسلع الوسيطة، وهو أمر إيجابي جدًا للصناعة المحلية ويعزز من قدرتها على التوسع".
فرص جديدة للشركات
واختتم تصريحه قائلاً: “هناك رغبة قوية لإحياء الاتفاقيات القديمة بين البلدين، بما في ذلك نقل البضائع عبر نظام ”رورو" من تركيا إلى الخليج، وتعزيز المشاريع المشتركة، معتبرًا أن الزيارة الرسمية لأردوغان تعد فرصة هامة لتعميق التعاون التجاري والصناعي، وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية في تركيا والعكس، وتعزيز التكامل الصناعي بين البلدين".
تأتي زيارة الرئيس التركي في توقيت حاسم لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين القاهرة وأنقرة، بعد سنوات من التحسن في العلاقات السياسية، ويتوقع أن تشمل الزيارة توقيع اتفاقيات جديدة، وإطلاق مشاريع صناعية وتجارية مشتركة، بما يسهم في رفع حجم التبادل التجاري وتعميق التكامل الصناعي، وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك في كلا البلدين.