بـ 2.9 مليار دولار.. لماذا تظل تركيا سوقا واعدة للصادرات المصري؟
في توقيت يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، تبرز تركيا كأحد الأسواق الواعدة أمام الصادرات المصرية، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة اليوم الأربعاء، وهي زيارة تستهدف تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين وفتح آفاق أوسع للتكامل التجاري، في ظل مؤشرات تؤكد تنامي اعتماد السوق التركية على عدد من المنتجات المصرية.
الصادرات المصرية لتركيا
وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن تركيا احتلت المرتبة الثانية بين أكبر الأسواق استقبالًا للصادرات المصرية خلال عام 2025، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للسوق التركية في خريطة التجارة الخارجية لمصر، رغم تسجيل تراجع طفيف في إجمالي قيمة الصادرات خلال بعض الفترات.
وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى تركيا نحو 2.9 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقابل 3.1 مليار دولار خلال الفترة المناظرة من العام السابق، بانخفاض محدود بلغت نسبته 5.6%، وهو تراجع وصفه محللون بأنه مؤقت، ومرتبط بتغيرات الأسعار العالمية وإعادة هيكلة الطلب، أكثر منه تراجعًا في القدرة التنافسية للصادرات المصرية.
سلع تصديرية تشهد نموًا لافتًا
وأظهرت البيانات نموًا ملحوظًا في عدد من المجموعات السلعية المصدرة من مصر إلى تركيا، حيث تصدرت الآلات والأجهزة الكهربائية وأجزاؤها قائمة الصادرات، بقيمة بلغت 290.1 مليون دولار خلال أول 11 شهرًا من عام 2025، مقارنة بـ175.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بزيادة قدرها 114.5 مليون دولار، ما يعكس توسعًا في الصادرات ذات القيمة المضافة.
كما شهدت صادرات الملابس وتوابعها غير المصنرة قفزة واضحة، لتسجل 270.2 مليون دولار مقابل 173.4 مليون دولار، بزيادة بلغت 96.8 مليون دولار، مستفيدة من الطلب التركي على مستلزمات الصناعة والنسيج.
وسجلت صادرات الأسلحة والذخائر وأجزاؤها ارتفاعًا ملحوظًا لتصل إلى 77.7 مليون دولار مقابل 46.9 مليون دولار، بزيادة قدرها 30.8 مليون دولار، إلى جانب ارتفاع صادرات المنتجات الكيميائية غير العضوية إلى 173.6 مليون دولار مقابل 155.8 مليون دولار، بزيادة قدرها 17.7 مليون دولار.
تراجع محدود في بعض القطاعات
في المقابل، سجلت صادرات اللدائن ومصنوعاتها تراجعًا لتبلغ 307.4 مليون دولار مقابل 411.7 مليون دولار خلال الفترة المناظرة من العام السابق، بانخفاض قدره 104.2 مليون دولار، وهو ما يُرجعه متابعون إلى تقلبات أسعار المواد الخام عالميًا، وتحول جزئي في أنماط الاستيراد داخل السوق التركية.ت
وتأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لمصر في إطار سعي البلدين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وتهيئة بيئة أكثر مرونة لتدفق السلع والاستثمارات، بما يسهم في إزالة العقبات أمام الصادرات المصرية، وتوسيع فرص النفاذ إلى السوق التركية، خاصة في القطاعات الصناعية والكهربائية والكيميائية.
ويرى خبراء أن هذه الزيارة قد تمثل نقطة انطلاق جديدة لتعميق الشراكة التجارية، عبر تفعيل الاتفاقيات القائمة، ودعم التعاون بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، بما يعزز من قدرة الصادرات المصرية على النمو داخل أحد أهم أسواق منطقة شرق المتوسط.
آفاق واعدة للصادرات المصرية
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن السوق التركية تظل من أكثر الأسواق الواعدة أمام الصادرات المصرية، في ظل القرب الجغرافي، وتشابك سلاسل التوريد، وتنوع الطلب، وهو ما يمنح المنتج المصري فرصة حقيقية لتعزيز حضوره خلال المرحلة المقبلة، خاصة إذا ما تواكب ذلك مع دعم لوجستي وتمويلي وترويجي من الجهات المعنية.