رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى ميلاده.. عبد الرحمن بدوي وإشكاليات الوجود والإلحاد

عبد الرحمن بدوي
عبد الرحمن بدوي

تمر ذكرى ميلاد الفيلسوف والمفكرعبد الرحمن بدوي، أحد أبرز أعلام الفكر العربي في القرن العشرين، والذي ترك مشروعًا فلسفيًا واسعًا يعد من أكثر المشاريع ثراءً وإثارة للجدل في الثقافة العربية الحديثة، سواء من حيث غزارة الإنتاج أو جرأة الطرح وعمق الاشتباك مع التراث والحداثة معًا.

النشأة الأولى

ولد عبد الرحمن بدوي عام 1917، ونشأ في بيئة ثقافية مهتمة بالعلم والمعرفة، ما ساهم مبكرًا في تشكيل وعيه الفلسفي، التحق بجامعة فؤاد الأول جامعة القاهرة لاحقًا، حيث درس الفلسفة وتأثر بعدد من أساتذتها البارزين، قبل أن يتجه لاحقًا إلى استكمال دراساته العليا في أوروبا، وهو ما أتاح له الاحتكاك المباشر بالفلسفات الغربية الحديثة.

التأثر الفلسفي

يعد بدوي من أكثر المفكرين العرب تأثرًا بالفلسفة الوجودية الأوروبية، لا سيما بأعمال الفيلسوف الألماني مارتن هايدجر، وهو التأثر الذي انعكس بوضوح في كتاباته الأولى، وفي محاولته نقل المفاهيم الوجودية إلى السياق العربي، ليس على مستوى الترجمة فقط، بل عبر إعادة قراءتها داخل التراث الإسلامي والفلسفي العربي.

المشروع الفكري

امتد المشروع الفلسفي لعبد الرحمن بدوي على مساحة واسعة من التأليف والترجمة والتحقيق، إذ تجاوزت أعماله 150 كتابًا، تناول فيها الفلسفة اليونانية، والتصوف الإسلامي، والفكر الوجودي، وتاريخ الفلسفة العربية، إضافة إلى تحقيق عدد كبير من المخطوطات النادرة التي أعادت إحياء نصوص منسية في التراث.

رابعة العدوية

في كتابه «شهيدة العشق الإلهي رابعة العدوية»، قدّم بدوي قراءة فلسفية وروحية عميقة لشخصية رابعة، متجاوزًا السرد التقليدي إلى تحليل مفهوم الحب الإلهي بوصفه تجربة وجودية، لا مجرد حالة زهد أو تصوف، وهو ما يعكس اهتمامه الدائم بالبعد الإنساني الداخلي في التجربة الدينية.

يعد تحقيقه لكتاب «فن الشعر» لأرسطو من أبرز أعماله في مجال الفلسفة الكلاسيكية، حيث قدّمه بلغة دقيقة وتحليل فلسفي عميق، كاشفًا عن أسس التكوين الفني ومبادئ الإبداع، مع ربطه بالفكر الجمالي القديم والحديث، وهو عمل يعكس قدرته على الجمع بين الدقة الأكاديمية وسلاسة العرض.

الوجود والإنسان

في كتابه «الإنسانية والوجودية في الفكر العربي»، حاول بدوي تتبع الجذور الإنسانية والوجودية داخل التراث العربي، من خلال محاضرات ودراسات ركزت على التصوف والفكر الفلسفي، مؤكدًا أن الوجودية ليست غريبة تمامًا عن الثقافة العربية، بل لها امتداداتها الرمزية والفكرية.

الروح الإسلامية

أما في كتاب «شخصيات قلقة في الإسلام»، فقد انشغل بدراسة نماذج روحية عاشت التوتر الداخلي بين الظاهر والباطن، مقدّمًا قراءة نفسية وفلسفية لشخصيات سعت إلى تأويل الدين بعيدًا عن السطحية، وهو ما يكشف اهتمامه الدائم بالقلق الوجودي بوصفه محركًا للفكر.

الإلحاد والفكر

أثار كتابه «من تاريخ الإلحاد في الإسلام» جدلًا واسعًا منذ صدوره، إذ تناول فيه موضوعًا شائكًا قلما اقترب منه الباحثون العرب، مقدّمًا دراسة تاريخية تحليلية لأفكار وشخصيات وُصفت بالإلحاد، معتمدًا على منهج علمي هادئ بعيد عن الإدانة أو التبرير.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء