من غرف الطوارئ إلى الفصول الذكية.. معارك تشريعية ساخنة تحت قبة البرلمان
فتح أعضاء مجلس النواب ثلاثة ملفات حيوية تمس قطاعات الصحة والتعليم والرياضة، وسط تحركات رقابية وتشريعية تعكس حجم التحديات التي تواجه الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
في ملف الصحة، تقدّم النائب علي النقيطي، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، محذرًا من أوضاع وصفها بـ«الحرجة» داخل المستشفيات العامة والمركزية على مستوى الجمهورية، نتيجة نقص حاد في أعداد الأطباء وهيئات التمريض، بما يضاعف الأعباء الوظيفية ويؤثر سلبًا على جودة الرعاية الصحية.
غياب التحديث المعرفي ومواكبة التطورات
وأكد النقيطي أن الأزمة لا تتوقف عند نقص الكوادر، بل تمتد إلى قصور واضح في برامج التدريب والتأهيل، وغياب التحديث المعرفي ومواكبة التطورات العلمية والطبية، ما ينعكس على دقة التشخيص وكفاءة العلاج. كما أشار إلى تهالك الأجهزة الطبية، ونقص المستلزمات، وغياب الصيانة الدورية، مطالبًا بتحرك عاجل لدعم المستشفيات وتحديث بنيتها الفنية حفاظًا على حق المواطن في خدمة صحية آمنة ولائقة.
وفي سياق موازٍ، طرحت النائبة منى قشطة، عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، سؤالًا برلمانيًا لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني حول مدى جاهزية المنظومة التعليمية لمواكبة الطفرة المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وقدرة المناهج الحالية على حماية الطلاب من مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه الأدوات.
وأكدت النائبة أن الذكاء الاصطناعي بات جزءًا من الحياة اليومية للطلاب، ما يفرض ضرورة صياغة استراتيجية وطنية واضحة، تحكم هذا الاستخدام وتمنع مخاطره، محذرة من «ألغام رقمية» تشمل التضليل المعلوماتي، وانتهاك الخصوصية، والانزلاق نحو سلوكيات غير أخلاقية أو غير قانونية، في ظل غياب الوعي والضوابط.
وطالبت قشطة بدمج مفاهيم التفكير النقدي والاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا داخل المناهج، ووضع معايير واضحة لتنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي في التقييمات والواجبات، بما يضمن نزاهة التحصيل العلمي، إلى جانب الكشف عن خطط تأهيل المعلمين لقيادة الفصول الذكية والتعامل باحترافية مع التحولات الرقمية المتسارعة.
أما في ملف الرياضة، فقد طالب النائب ثروت سويلم، وكيل أول لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، خلال الجلسة العامة، بدراسة ضم العاملين بالمجال الرياضي في المحافظات إلى نقابة المهن الرياضية، بما يشمل المديرين التنفيذيين للأندية، ومديري المنتخبات، والإداريين، وإعلاميي المنتخبات، وكل من شارك في المحافل الدولية.
وأوضح سويلم أن هذا المطلب يأتي في إطار مناقشة تعديلات قانون نقابة المهن الرياضية، على خلفية التحول الأكاديمي الناتج عن تعديل مسمى «كلية علوم الرياضة» إلى «كلية التربية الرياضية»، وهو ما أوجد فجوة بين الواقع التعليمي الجديد والتنظيم النقابي القائم، ما يستدعي تدخلًا تشريعيًا لإعادة ضبط العلاقة بين التطور الأكاديمي والتنظيم المهني، وضمان وحدة المعيار المهني وحماية مستقبل العاملين بالقطاع الرياضي.

