رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من الشرطة إلى المسرح والسينما.. رحلة مثيرة للكاتب الكبير سعد الدين وهبة

سعد وهبة
سعد وهبة

ولد الكاتب والمسرحي الكبير سعد الدين وهبة في 4 فبراير 1925 بقرية ديرة بمركز طلخا بمحافظة الدقهلية، في أسرة أحبّت الثقافة والقراءة، ومنذ صغره، انغمس في المطالعة، حيث كانت المجلات والصحف التي يوفرها له والده مصدر إلهام دائم، رغم صغر سنه، بدأ يتعرف على أسرار الكتابة وطقوسها، ويشكل وعيه الأدبي والوطني في آن واحد. كان صغيرًا في السن ولكنه يتفاعل مع ما حوله بوعي مبكر، وهو ما جعله يبدأ كتابة المقالات والقصص في سن مبكرة جدًا، ويبدأ بتأسيس فكره النقدي الذي سيصقل مسيرته لاحقًا.

التعليم والنشاط الطلابي

التحق سعد الدين وهبة بكلية الشرطة رغبة من والده، لكنها لم تمنعه من متابعة شغفه بالقراءة والكتابة والفكر، خلال فترة دراسته، أظهر نشاطًا سياسيًا ووطنيًا بارزًا، حيث قاد طلبة البوليس للاحتجاج على إدارة النادي في الأزبكية، الأمر الذي أدى إلى سجنه انفراديًا لفترة قصيرة.

بعد تخرجه عام 1949، عُين في مناصب مختلفة داخل جهاز الشرطة، بين منوف والإسكندرية، وفي الوقت نفسه واصل تعليمه الأكاديمي، حيث التحق بكلية الآداب جامعة الإسكندرية لدراسة الفلسفة، مما أعطاه قاعدة فكرية صلبة ساعدته لاحقًا في صياغة أعماله الأدبية والمسرحية بأسلوب متزن بين الفكرة والرمزية.

الصحافة والكتابة الأدبية

بدأ وهبة مشواره الأدبي بالكتابة للقصة القصيرة في مجلات الشرطة، ثم امتد نشاطه ليشمل مجلات "الاثنين" و"الكواكب" والإذاعة.

كما أسس مجلة "الشهر الأدبية" التي جمعت نخبة من الأدباء والمفكرين، بينهم عباس محمود العقاد ورجاء النقاش ورشاد رشدي، وفي عام 1956 أصدر أول مجموعة قصصية له بعنوان "أرزاق"، وقدمت هذه المجموعة لمحات عن اهتماماته الاجتماعية والسياسية، وكانت بداية لإسهام طويل في الأدب المصري الحديث، حيث مزج بين الأسلوب الواقعي والرمزي في عرض القضايا الوطنية والاجتماعية.

المسرح والرمزية الاجتماعية

تميزت مسرحيات سعد الدين وهبة بالتركيز على القضايا الاجتماعية والسياسية باستخدام الرمزية واللغة المسرحية المبتكرة، فقد كتب 17 مسرحية على خشبة المسرح القومي، منها: "سكة السلامة"، "كفر البطيخ"، "المحروسة"، "بير السلم"، "الأستاذ"، و"الوزير شال الثلاجة".

وقد تناولت هذه المسرحيات التحولات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي شهدتها مصر، وعالجت قضايا الفرد والمجتمع والسياسة بأسلوب فني مميز، مزيج بين النقد الاجتماعي والفكاهة الرمزية، مما جعل أعماله محط اهتمام الجماهير والنقاد على حد سواء.

لم يقتصر نشاط وهبة على المسرح فقط، بل امتد إلى السينما المصرية، حيث كتب سيناريوهات لأهم الأفلام في تاريخ مصر، منها: "زقاق المدق"، "الحرام"، "عروس النيل"، "أدهم الشرقاوي"، "أبي فوق الشجرة"، و"أريد حلاً"، وقد حصدت هذه الأفلام تقديرًا واسعًا، واحتلت مكانة مرموقة ضمن أهم مئة فيلم في تاريخ السينما المصرية.

حصل وهبة على العديد من الجوائز والأوسمة تقديرًا لمساهماته الثقافية والفنية، منها وسام الجمهورية من الطبقة الأولى، ووسام سيمون بوليفار، ووسام العلوم والفنون، ووسام الفنون للآداب الفرنسي بدرجة قائد، إضافة إلى جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1988.

توفي سعد الدين وهبة في عام 1997، ولكن إرثه الثقافي والفني استمر طويلًا، فقد نظمت مهرجانات محلية وعربية لتكريم مسيرته، أبرزها مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، الذي احتفل بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده، تكريمًا لإسهاماته الكبيرة في المسرح والسينما والصحافة المصرية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء