رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المخطوطة السينائية أقدم نسخ الإنجيل.. وقصة العثور عليها بدير سانت كاترين

المخطوطة السينائية
المخطوطة السينائية

تعد المخطوطة السينائية واحدة من أندر وأهم المخطوطات الدينية التي عرفها التاريخ، إذ تمثل أقدم نسخة شبه مكتملة من نصوص الإنجيل، وتشمل العهد الجديد كاملًا، إلى جانب معظم أسفار العهد القديم.

وتكمن أهميتها في أنها كتبت في وقت مبكر جدًا من تاريخ المسيحية، ما جعلها مرجعًا أساسيًا للباحثين والدارسين في مجالات اللاهوت والتاريخ ودراسة تطور النصوص الدينية.

وجرى العثور على هذه المخطوطة داخل دير سانت كاترين بجبل سيناء، أحد أقدم الأديرة المسيحية في العالم، والذي ارتبط اسمه بحفظ الكنوز الدينية والمخطوطات النادرة عبر قرون طويلة.

اكتشاف المخطوطة السينائية

ترجع قصة اكتشاف المخطوطة السينائية إلى الباحث الألماني كونستانتين فون تشيندورف، أستاذ اللاهوت بجامعة ليبزج، الذي كرس جزءًا كبيرًا من حياته للبحث عن أقدم نسخ الكتاب المقدس.

وخلال إحدى رحلاته إلى الشرق، زار دير سانت كاترين، حيث لاحظ وجود مجموعة من الرقوق القديمة موضوعة داخل سلة مخصصة للمهملات، كانت تُستخدم في إشعال النيران داخل أفران الدير، دون إدراك حقيقي لقيمتها التاريخية، وقد أثار هذا المشهد دهشة تشيندورف، فبادر إلى فحص هذه الأوراق بعناية شديد.

كشف الفحص الأولي للرقوق أنها مكتوبة باليونانية القديمة، وبحروف كبيرة منفصلة، وهو أسلوب شائع في أقدم المخطوطات المعروفة، كما تبين أنها تعود إلى الترجمة السبعينية للعهد القديم، الأمر الذي دفع تشيندورف إلى إدراك أنه أمام اكتشاف استثنائي.

وتمكن الباحث الألماني من إنقاذ 43 ورقة فقط، في حين أخبره رهبان الدير أن عددًا مماثلًا من الأوراق قد أحرق بالفعل لاستخدامه وقودًا للأفران، ما شكل خسارة فادحة لجزء مهم من التراث الديني الإنساني.

لاحقًا، عرض رهبان دير سانت كاترين على تشيندورف أجزاء أخرى من المخطوطة نفسها، كانت محفوظة داخل الدير، وتضمنت نصوصًا كاملة من سفر إشعياء، إلى جانب سفري المكابيين الأول والثاني، بالإضافة إلى أجزاء من أسفار أخرى مثل أخبار الأيام، وإرميا، ونحميا، وأستير.

عندها أدرك تشيندورف أن هذه الرقوق ليست مجرد أوراق قديمة، بل جزء من مخطوطة ضخمة تمثل أحد أقدم الشواهد النصية للكتاب المقدس في تاريخه المبكر.

حرص تشيندورف على تحذير رهبان الدير من الاستمرار في استخدام مثل هذه الرقوق في إشعال النيران، موضحًا لهم قيمتها العلمية والدينية البالغة، وأهميتها في دراسة تاريخ النصوص المسيحية وتطورها.

وبعد ذلك، قام بنقل الأوراق التي حصل عليها إلى مكتبة جامعة ليبزج، حيث جرى حفظها ودراستها بشكل علمي دقيق، ونشر نتائج أبحاثه عنها في الأوساط الأكاديمية الأوروبية.

وفي إطار تكريم الداعمين للبحث العلمي، أطلق تشيندورف على المخطوطة اسم «مخطوطة فريدريك أوغسطس»، نسبة إلى ملك ساكسونيا الذي كان راعيًا للعلوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء