لملاحقة الذكاء الاصطناعي.. خبير يدعو لتدريس اللسانيات الحاسوبية
دعا الدكتور محمد مجدي لبيب، مدرس الدراسات اللغوية والخبير في حوسبة اللغة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، إلى تدريس برامج متخصصة في اللسانيات الحاسوبية (Computational Linguistics) في الجامعات المصرية؛ لمواكبة التطور السريع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي واللحاق بركب تكنولوجيا حوسبة اللغة.
اللغة والذكاء الاصطناعي.. التحديات والآمال
وقال "لبيب" خلال محاضرة بعنوان "اللغة والذكاء الاصطناعي.. التحديات والآمال"، خلال فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ57: إنه من الضروري أن تبدأ الجامعات المصرية في إدراج برامج تعليمية متخصصة في اللسانيات الحاسوبية لمواكبة التطور السريع في الذكاء الاصطناعي وخدمة اللغات الطبيعية؛ لأنها الوسيلة الأولى للتفاعل بين الإنسان والآلة.
الذكاء الاصطناعي حقق طفرات قوية وسريعة
وأكد الخبير في حوسبة اللغة أن الذكاء الاصطناعي حقق طفرات قوية وسريعة ونتائج دقيقة في مختلف المجالات التطبيقية كالطب والهندسة والعمارة، ولكنه يحتاج إلى دعم في حقل الإنسانيات خصوصا عند التعامل مع اللغات الطبيعية.
وأوضح أن الآلة باتت قادرة على التعامل مع اللغات بفضل جهود علماء وخبراء الحاسب الآلي والبرمجيات وجهود علماء اللغة، ولكن مازالت هناك فجوة تحتاج إلى تأسيس جيل جديد من الباحثين على دراية كافية بكل من الحوسبة واللغة، وهما ما يمكن لبرامج اللسانيات الحاسوبية توفير، خصوصا أن سوق العمل بات مفتوحًا أمام هذا التخصص البيني الذي يجمع بين مهارات التعامل مع الكمبيوتر وبرمجياته وإتقان اللغة.
اللسانيات الحاسوبية لمتابعة التطوير
وأشار "لبيب" إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي التوليد التي نحياها حاليا، والتي ينتمي لها برمجيات مثل Chat GPT وGoogle Gemini، تحتاج إلى متخصصين في اللسانيات الحاسوبية لمتابعة تطوير قدراتها عند التعامل مع اللغات الطبيعية والوصول إلى نتائج أكثر دقة، لافتا إلى أن هذه البرمجيات حققت تقدمًا كبيرًا عند التعامل مع لغات مثل اللغة الإنجليزية، لكن عند تعاملها مع اللغة العربية تعطي نتائج أقل دقة.
الذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن الذكاء البشري
وأكد أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلا عن الذكاء البشري، بل هو موجود لمساعدة البشر في الكثير من المهام التي تحتاج إلى قدرات فائقة مثل حجم الذاكرة، إذ إن هذه البرمجيات لديها ذاكرة كبيرة تستوعب البلايين من المعلومات، فضلا عن الربط بين هذه المعلومات للوصول إلى استنتاجات جديدة، والاستفادة من كل المعلومات التي يتم تزويد الآلة بها من مختلف دول العالم ومختلف اللغات، وليس لأخذ مكان الإنسان، فمهما وصل من قدرات سيكون دوما في حاجة إلى الجهد البشري، وعندما نصل إلى نقطة انبهار البشر بقدرات الذكاء الاصطناعي فلابد من إعادة النظر في استخداماته ومدى اعتمادنا عليه.
وعرف اللسانيات الحاسوبية بأنها مجال علمي بيني بين علوم الحاسب الآلي وعلوم اللغة، وهي فرع من فروع الذكاء الاصطناعي تهتم بمعالجة اللغات الطبيعية (Natural language processing - NLP)، التي تعمل على تسعى إلى إيجاد تفاهم بين الآلة واللغة، لتمكين الآلة من فهم اللغة البشرية وتحليلها وتفسيها والتفاعل معها وإنشاء النصوص وتوليدها.