رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

سياسي نيجري: الإرهاب العدو الحقيقي.. ووحدة دول غرب أفريقيا درعنا| حوار

تنظيم داعش في إفريقيا
تنظيم داعش في إفريقيا

منذ أيام شنَّ تنظيم داعش (ولاية الساحل) هجومًا إرهابيًا كبيرًا على مطار ديوري حماني الدولي في نيامي عاصمة النيجر، مستهدفًا البنية التحتية الحيوية والقاعدة الجوية المجاورة، في واحدة من أبرز هجمات الإرهاب في المنطقة هذا العام. 

واستخدم المهاجمون أسلحة خفيفة، متفجرات وطائرات بدون طيار في هجوم معقد، قبل أن تُواجَه قوات الأمن النيجرية بمساندة القوات الروسية، ما أدى إلى مقتل نحو 20 من المهاجمين وإصابة عدد من الجنود واعتقال آخرين، بينما لحقت أضرار بمعدات ومناطق بالمطار، والهجوم، تبناه التنظيم عبر وكالة “أعماق”، ما أثار قلقًا دوليًا واسعًا، وتلقى إدانات من دول عدة وأكدت قوى إقليمية دعمها لنيجر في مواجهة الإرهاب.

وفي حوار مع “إيجبتك”، قال عمر المختار الأنصاري، عضو مؤسس لحزب التجديد الديمقراطي والجمهوري بالنيجر، إن هذا الهجوم يمثل جزءًا من تصاعد التوترات الأمنية في منطقة الساحل والصحراء، حيث تشهد دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو تصاعدًا مستمرًا في هجمات الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش، مما يزيد من هشاشة الأمن ويعمّق الأزمات الإنسانية وإلى نص الحوار:

 

كيف ترى الهجوم الإرهابي على مطار نيامي؟


أراه عملًا إجراميًا جبانًا يستهدف قلب العاصمة ومنشآتها الحيوية، وفي الوقت نفسه يُظهر – رغم آلامه – قوة رد قواتنا المسلحة ويقظتها.. الحمد لله تم إحباطه سريعًا، لكنه تذكير مؤلم بأن الإرهاب لا يزال يتربص، وأن الرد الأمثل هو تعزيز الوحدة الداخلية، رفع الجاهزية، وتسريع الإجراءات الأمنية والاستخباراتية دون إثارة الذعر أو الشائعات.

هل الهجوم مرتبط بهجوم جنوب ليبيا؟


لا دليل مباشر وموثق حتى الآن يربط بينهما بشكل قاطع. لكن المنطقة كلها – جنوب ليبيا والحدود مع النيجر – تُشكل ممرًا معروفًا لتهريب الأسلحة والعناصر الإرهابية؛ لذا لا يمكن استبعاد وجود روابط غير مباشرة على مستوى الشبكات اللوجستية أو التمويل، وهذا يتطلب تحقيقًا أمنيًا مشتركًا وتعاونًا استخباراتيًا مع الجيران.

هل الهجوم ورائه تنظيمات إرهابية أم دول معادية أم بسبب الصراع في الساحل والصحراء؟


التبني الرسمي جاء من تنظيم داعش عبر وكالته أعماق، وهذا يجعل التنظيمات الإرهابية (داعش-الساحل وأخواتها) الطرف المنفذ المباشر.
الصراع الأوسع في الساحل والصحراء – مع جماعات أخرى كـ JNIM – يُغذي هذه العمليات ويوفر لها بيئة خصبة.
أما الاتهامات لدول أجنبية، فهي اتهامات خطيرة تحتاج أدلة دامغة وعرضها على الشعب والمجتمع الدولي بكل شفافية. أنا شخصيًا لا أرغب في أن يتحول أي خلاف خارجي إلى محور يُلهي عن الإرهاب نفسه؛ فالعدو الحقيقي هو من يقتل أبناءنا ويدمر منشآتنا، وهو موجود داخل المنطقة.

جنود مسلحون في النيجر 
جنود مسلحون في النيجر 

هل التنظيمات تسعى لحصار النيجر مثل مالي؟


نعم، هذا أحد أهدافها الاستراتيجية المعلنة والواضحة: عزل المدن، تعطيل البنى التحتية الحيوية (مطارات، طرق، مصادر طاقة)، وخلق شعور بالحصار النفسي والاقتصادي.


ما حدث في مالي من سيطرة على مناطق واسعة هو نموذج يحاولون تكراره! لكن النيجر ليست مالي؛ لدينا جيش وطني متماسك، وشعبنا أظهر صمودًا تاريخيًا. المهم أن نعزز اليقظة، ونسرع في دعم المناطق الحدودية، ونبني قدراتنا الذاتية.

هل الأزمة بين الرئيس تياني والرئيس ماكرون مرتبطة بالهجوم؟


الأزمة بين النيجر وفرنسا مستمرة منذ 2023، وهي معروفة أسبابها وسياقها السياسي والعسكري. لكن لا يوجد حتى الآن دليل علني قاطع يربطها مباشرة بالهجوم. أنا أرى أن أي تصعيد دبلوماسي خارجي – مهما كان مبرره – يجب ألا يصبح محور النقاش الرئيسي الآن؛ لأن ذلك قد يُشتت الانتباه عن التهديد الإرهابي الذي يضربنا يوميًا. الأولوية المطلقة هي حماية أرواح المواطنين وسيادة الوطن، وأي خلاف خارجي يُحل بالحوار الهادئ أفضل من التصعيد الذي يُستغل ضدنا.

الهجوم على مطار نيامي في النيجر 
الهجوم على مطار نيامي في النيجر 

في تقييمك، إلى أين تسير الأمور في النيجر ودول الساحل والصحراء؟


الطريق صعب، والتحديات كبيرة: تصعيد هجمات التنظيمات، ضغوط اقتصادية، تغيرات مناخية تُفاقم النزاعات على الموارد، وتوترات إقليمية متزايدة.
لكنني أرى أملًا حقيقيًا إذا حافظنا على ثوابت:
- الوحدة الوطنية فوق كل اعتبار.
- تعزيز التعاون مع دول الجوار مع الحفاظ على سيادتنا.
- بناء قدرات أمنية واستخباراتية ذاتية قوية.
مواجهة جذور الإرهاب (الجهل والفقر، والتهميش، وغياب التنمية) بجانب المواجهة العسكرية.
النيجر ليست ضعيفة، وشعبها ليس مستسلمًا؛ إذا توحدنا داخليًا، وأحسنا إدارة علاقاتنا الإقليمية والدولية بحكمة، فإن المستقبل – بإذن الله – سيكون أفضل.
الإرهاب يُهزم بالصبر والإصرار والإخلاص، لا بالتشتت أو التصعيد غير المدروس.
وأدعو كل أبناء الوطن إلى أن نجعل النيجر فوق كل شيء.

عمر المختار الأنصاري 
عمر المختار الأنصاري 
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء