أكثر من ٤٫٥ مليار نسمة من سكان العالم في قارة آسيا، متوزعين على عدد ٤٩ دولة، رغم اختلاف اللغات والثقافات والأديان وحتى القدرات السياسية والاقتصادية، وإنما لديهم مزيد من النمو وتحسين مستوى الصناعة وازدهار اقتصادي منذ أكثر من عشر سنوات.
وعلى سبيل المثال وليس الحصر، اليابان ومعجزة الإنسان لديهم، رغم الثروات الطبيعية الأقل من العديد من الدول الأوروبية، والخريطة الجغرافية للثروات تتركز في الصين والهند وبعض الدول الأخرى، ولديهم من احتياطيات النقد الأجنبي أكثر من ٨٫٥ تريليون دولار أمريكي، أي أكثر من نصف الإجمالي العالمي.
وانتقلت العديد من الدول من النشاط الزراعي إلى النشاط الصناعي والنشاط الخدمي والصناعات التحويلية، تزداد يومًا بعد الآخر، والابتكارات في تقدم كبير، والتي تعتبر قاطرة النمو في آسيا.
ولذلك تصدرت قارة آسيا الاقتصاد العالمي بناتج إجمالي بلغ ٤٠ تريليون دولار، مع تقدم الصين على رأس هذه القائمة، ثم تليها اليابان والهند. وأصبحت آسيا مركزًا اقتصاديًا رئيسيًا ليس فقط فيما بينهم، وإنما على مستوى العالم.
وأصبح مركز الثقل في التعاملات التجارية فيما بينهم، وزيادة التبادل التجاري، وتهيمن الصين على نحو حوالي ٤٦٪ من الناتج المحلي الإجمالي للقارة الآسيوية، وتنوع مصادر دخلها من التصنيع الضخم إلى الابتكار التكنولوجي المتقدم، مما يضعها في مكانة متقدمة عالميًا، وترسخ المعاملات الاقتصادية والعلاقات السياسية إلى قوة لا يستهان بها، وخطوط تجارة بين الدول لتسهيل المعاملات.
وكلما زادت القدرات الاقتصادية أدى ذلك إلى تخوف الجانب الغربي وأمريكا من هذا التقدم، لأن الصين سوف تأخذ القارة الآسيوية معها في الرخاء والتقدم والاستغناء عن الاتحاد الأوروبي وأمريكا، ومما يزيد من اشتعال المنافسة حول بروز الاقتصاد الآسيوي في الاقتصاد العالمي.
ولذلك لا ما يبرر قيام الحروب على العديد من الدول التي تشكل عنصر قوة في هذا النمو الاقتصادي، مثل حرب روسيا وأوكرانيا، والحروب الناعمة مثل الحرب بالرسوم الجمركية والتهديد بالحرب على إيران، والقضاء على فكرة طريق الحرير الذي يعتبر شبكة من التجارة خارج القارة الآسيوية إلى إفريقيا وأوروبا.
المخطط والمؤامرة حول التصدي للنمو الآسيوي أصبح واضحًا للعيان.
سنوات قليلة سوف يكون القوى المهيمنة على العالم الصين والمجموعة الآسيوية، أما عن طريقة التعامل بالعملات المحلية فيما بينهم أو عن طريق عمل عملات مشفرة تقضي على جزء من احتكار الدولار، لنستعد مع الأجيال القادمة لشكل النظام العالمي الجديد.