عادات الصعيد في الزواج لم تندثر.. الأقربون أولى بالزواج في قرى الأقصر
‘‘الأقربون أولى بالمعروف’’، شعار رفعه أبناء الصعيد في كل شيء، وحتى الزواج، فكل من أنجب فتاة، يرى أن الأقربون أولى بالزواج منها، فالبنت لا تتزوج بغير أبناء عائلتها في قرى الصعيد، ولا سيما محافظة الأقصر، والغريب أن هذه العادة قد لا تنطبق على الشباب، فإن أراد الشاب أن يتزوج من غير عائلته قد تكون هناك موافقة على مضض، أما بالنسبة للفتاة فهو درب من دروب المستحيل، حتى وإن بقيت دون زواج بقية عمرها.
’’الأقربون أولى بالزواج‘‘ في قرى الأقصر.. و" التحجر" أجبار وأقتدار
في هذا السياق أوضح باحث لـ " إيجيبتك" أن السبب في التمسك بهذه العادة، المتوارثة منذ أجيال، قد تكون رغبتهم في عدم خروج الميراث عن العائلة، او تباهي عائلة بحسبها ونسبها، أو رغبة في زيادة الروابط بين أفرادها، وفي كل الأحوال، ليس هناك مظلوما سوى الفتاة.
أضاف الباحث الأثري أن عائلتا ‘‘الأشراف’’ و‘‘المطاعنة’’ في الأقصر، أمثلة للعائلات التي ترفض زواج بناتها من أغراب، حرصا على نسبها الأصيل، الذي ترفض أن تخلطه مع أنساب أخرى، وهناك عائلات أخرى فمثلا لو وجدت فروق في المستوى الثقافي والتعليمي بين الفتاة وابن عمها الذي يفترض أن تتزوجه، وحدث أن رفضت الفتاة، يكون حكما عليها بـ‘‘العنوسة’’ مدى الحياة.
وعلى النقيض من ‘‘الأشراف’’ و‘‘المطاعنة’’، فإن هناك عائلات لا يتزوجا إلا من بعضهما البعض، لأنهما في نظر باقي العائلات دون المستوى، وذلك لأسباب تاريخية، حيث أن قبائل تلك العائلات كانت مضطهدة قديما، وكان الجميع يرفض الزواج منهم، وأنهم ليسوا في مستوى باقي عائلات الأقصر.
أما عائلة ‘‘العديسي’’، فترفض زواج بناتها إلا من شاب من عائلة ‘‘مأصلة’’، ولا تتم الزيجة إلا بالبحث عن أصول الجدود حتى سابع جد، ولا يشترط التوافق الفكري أو التعليمي في تلك الزيجات.
" التحجر" عاددة متوارثة لحجر الفتاة لإبن عمها
فوزية كمال فتاة أقصرية، قام والدها، وهى في سن العاشرة، بقراءة الفتاحة مع عمها، على أن تتزوج من ابنه، الذي يكبرها بعشرة أعوام، لأنه كان يعمل بالسعودية، وكما يقولون عنه ‘‘مرتاح ماديا’’، وتقدم لخطبتها بعد ذلك الاتفاق، خمسة شباب، إلا أن والدها كان يرفض قائلا إنها ‘‘ابن عمها متحجرلها’’ أي أنها ‘‘محجوزة’’ له، حيث تعتبر كلمة الرجل في تلك القرى عقدا لا يمكن فسخه، وبالرغم من أنها الآن متزوجة من ابن عمها الذي عاد من السعودية، إلا أنها لم تستطع أن تنسى ما تعرضت له من ظلم، فلم يؤخذ برأيها في أهم قرار في حياتها.
فتيات الأقصر
ومن أمثلة الفتيات اللاتي ظُلمن من هذا العرف، كانت عبير محمود، التي تقدم لخطبتها أكثر من شخص، إلا أن والدها كان يرفض، بحجة أنه ‘‘مش مأصل’’، خاصة لأنها ‘‘مأصلة’’ من الجدين، أي عائلة والدها ووالدتها، على الرغم من أن من بين المتقدمين لخطبتها ضباط بالجيش والشرطة وأطباء، لكن والدها يعتبر أن أي عائلة غير صعيدية وبالأخص أقصرية، غير مأصلة، ويتباهى بأن الصعايدة تحكي عن أصلهم الكتب والروايات.
وهو نفس منطق والد (سمر محمد )، الذي رفض زواجها من شاب أحبته بالجامعة أثناء دراستها بالقاهرة، معتبرا أن أبناء القاهرة ‘‘لمومة’’ أي غير مأصلين، ففيها الكثير من الناس والعائلات، وأنسابهم مختلطة مع كل المحافظات.
وحرصا من والد (شيماء .أ) على ألا تتزوج ابنته إلا من أقصري مأصل، اشترط عليها، عندما طلبت منه أن تتعلم في معهد التمثيل بالقاهرة، ألا تقع في حب أي شاب من القاهرة، لأنه لن يوافق على زيجة مثل تلك أبدا.
حيث أكدت " شيماء .أ" على أن بالرغم من تحضر والدها، وتفاهمة وتسجيعه لها في التعليم إلا أن قصة الزواج أمر مفروغ منه، ولا يقبل أن تتغير تلك العادات القديمة بأى ظرف، قائلة " يعنى الزوج لازم يكون مأصل ولو مش بمزاجى ممكن بالغصب أتجوز واحد مش بحبه عشان هو مأصل فقط".