برلماني سابق: تنازل النواب عن المناصب التنفيذية لا يكفي.. أين المساءلة؟
وصف المفكر والكاتب السياسي وعضو مجلس الشعب الأسبق، جمال أسعد، واقعة تعيين وكيل البرلمان وثلاثة أعضاء في مجلس القاهرة الجديدة، بقرار من وزير الإسكان بأنها "مهزلة" تصيب الشارع بخيبة أمل، مؤكداً أن هذه الخطوة تضرب جوهر الفصل بين السلطات في مقتل وتخالف صريح الدستور والقانون.
وأوضح "أسعد" في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، أن النائب لا يكتسب عضويته إلا بالقسم الدستوري الذي يلزمه بدراسة الدستور واللائحة، مشيراً إلى أن المادة 253 من القانون رقم 1 لسنة 2016 تحظر صراحة الجمع بين عضوية البرلمان وأي منصب تنفيذي يجعله خاضعاً لمساءلة الحكومة.
وتساءل مستنكراً: "كيف يراقب النائب وزيراً وهو في الوقت ذاته معين في مجلس يخضع لرئاسة ومحاسبة هذا الوزير؟".
وشدد المفكر السياسي على أن اعتذار النواب الأربعة وتنازلهم عن المنصب بعد صدور بيان من البرلمان لا يعفي من المسؤولية، متسائلاً عن المعايير التي تم على أساسها اختيار هؤلاء القيادات، وهل غابت الثقافة السياسية عن الوزير الذي أصدر القرار وعن وكيل البرلمان الذي قبله؟ واصفاً الواقعة بأنها "نتيجة طبيعية لسيطرة رأس المال" الذي يقدّم المصالح الذاتية على مصلحة الوطن والمواطن.
واختتم جمال أسعد حديثه بالاستناد إلى تنبيهات رئيس الجمهورية الأخيرة حول ضرورة الإخلاص ومواجهة الفساد، مؤكداً أن مصر في حاجة ماسة لمواجهة "الانتهازية السياسية" ومحاسبة المقصرين أياً كانت مواقعهم، محذراً من أن مثل هذه السلوكيات تزعزع ثقة المواطن في المؤسسات الحكومية والبرلمانية في وقت يحتاج فيه الوطن إلى العمل الجاد والنزاهة المطلقة.
تقدم النائب الدكتور محمد زكي الوحش (وكيل مجلس النواب)، والنواب محمد أمين الدخميسي، أحمد جابر الشرقاوي، محمد صبحي الخولي، باعتذار رسمي نهائي إلى وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية عن عدم الاستمرار في عضوية مجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة.
العمل البرلماني بعيداً عن أي مظنة
وأكد النواب المشار إليهم بأن هذا الاعتذار جاء انطلاقاً من إيمانهم الراسخ بقدسية الرسالة النيابية، وإدراكاً منهم بأن عضوية مجلس النواب تفرض على شاغليها التزامات أدبية وأخلاقية تسمو فوق أية اعتبارات أخرى، وحرصاً منهم على أن يظل العمل البرلماني بعيداً عن أي مظنة، ودرءاً لأية شبهة تعارض مصالح قد يظنها البعض.
كما أكدوا حرصهم الكامل أمام الشعب المصري على أداء مهمتهم البرلمانية على أكمل وجه ابتغاء وجه الوطن، متطلعين لمجلس النواب مزيداً من الرفعة والسمو.
أعرب النائب عبد المنعم إمام رئيس حزب العدل، ترحيبه بالخطوة الإيجابية التي أُعلن عنها اليوم بشأن اعتذار الزملاء النواب عن عدم الاستمرار في عضوية مجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة، باعتبارها تأكيدًا عمليًا على سمو الدور النيابي وقدسيته، وترسيخًا لقيمة احترام القانون ومبدأ استقلال البرلمان وحياد دوره الرقابي.
توجيه الشكر لرئيس مجلس النواب
كما تقدم «إمام» بخالص الشكر والتقدير للمستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، على تعامله المسؤول مع هذه المسألة، بما يعكس احترام الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، ويعزز قواعد الحوكمة الرشيدة داخل المؤسسة التشريعية.
وفي سياق حديثه أيضاً، شكر رئيس حزب العدل الزملاء النواب الأربعة النائب الدكتور محمد الوحش، وكيل مجلس النواب، النائب محمد الدخميسي، النائب أحمد الشرقاوي، النائب محمد الخولي على خطوة اعتذارهم عن عدم الاستمرار في مجلس أمناء مدينة القاهرة الجديدة، مشيراً إلى أنها تُحسب لهم، وتعكس حرصًا واضحًا على تجنيب العمل البرلماني أي شبهة، وتقديم المصلحة الوطنية العليا فوق أي اعتبار، فضلًا عن أنهم أرسوا سابقة برلمانية تُحسب لاستقلال مجلس النواب، وتعطي رسالة لجميع النواب للاقتداء بهذا السلوك المسؤول.
وأكد مجددًا أن ما طُرح منذ البداية لم يكن يومًا مسألة شخصية، كما حاول البعض تصويرها، وإنما مصلحة وطنية وقضية مبدئية تتعلق بصون استقلال السلطة التشريعية واحترام الفصل بين السلطات، وختم: «الزملاء النواب لهم مني كامل التقدير والاحترام، وهدفنا بطبيعة الحال بلا شك: مصلحة الوطن، وبناء برلمان قوي ومستقل، ورقابة حقيقية».